دعوى اعتراض الغير لا تُقبل ولا يُبحث موضوعها إلا بعد التحقق من صفة المعترض كغير ممثل في الدعوى الأصلية، ومن قيام مصلحة حقيقية أو محتملة له؛ وهذه الشروط من النظام العام، وإغفالها يوجب نقض الحكم.
أن توفر شروط أسباب اعتراض الغير يعتبر من النظام العام الواجب بحثها قبل الانتقال الى البحث بموضوع دعوى اعتراض الغير وأنه من أولى شروط قبول دعوى اعتراض الغير أن تحقق المحكمة بواقعة عدم تمثيل المعترض اعتراض الغير بالدعوى التي وقع عليها الاعتراض وأن المعترض اعتراض الغير له مصلحة حقيقية أو محتملة في دعواه وقبل البحث بهذين الأمرين يكون كل بحث في موضوع الدعوى سابق لأوانه ولا يعطي الطرفين أي مركز قانوني في الدعوى المناقشة: حيث أن دعوى الجهة المعترضة اعتراض الغير شركة الفرات تقوم على طلب الغاء الحكم الصادر بين الجهة المعترض عليها اعتراض الغير شركة. اللبنانية وشركة. الاسبانية الصادر عن محكمة الاستئناف برقم ٤٣٢/١٦ تاريخ ٣/٢٦/ ۱۹۸۱ تأسيسا على أن هذا القرار قد مس بحقوقها وسينعكس ما حكم بتلك الدعوى من عمولات على الشركة الاسبانية لصالح الشركة اللبنانية على الجهة المعترضة اعتراض الغير وحيث أن محكمة الاستئناف قضت بقرارها رقم ٢٨٦/٢٠٣ تاريخ /١٠/١٣ ۱۹۸۲ بتعديل القرار المعترض عليه اعتراض الغير بحيث قضى بأمور لم يطلبها أحد من الطرفين المتداعين وطعن بهذا القرار من قبل شركة. والشركة الاسبانية فنقض هذا القرار بقرار محكمة النقض رقم ٤٧٤/١٤١ تاريخ ٠٩٨٤/٤/١١ وحيث أن محكمة النقض تناولت فقطة أساسية في الدعوى بأن محكمة الاستئناف لم تبحث في صحة توفر الشروط المطلوبة بدعوى اعتراض الغير ونقضت هذا الحكم لهذه الناحية دون أن تبحث في الموضوع. وحيث أن توفر شروط أسباب اعتراض الغير يعتبر من النظام العام الواجب بحثها قبل الانتقال الى البحث بموضوع دعوى اعتراض الغير، ولما كانت محكمة الموضوع لم تبحث بهذه الشروط مما يجعل حكمها يستوجب النقض وحيث أنه من أولى شروط قبول دعوى اعتراض الغير أن تتحقق المحكمة من أنها لم تكن ممثلة بالدعوى التي وقع عليها اعتراض الغير، وأن المعترض اعتراض الغير له مصلحة حقيقية أو محتملة في دعواه هذه، وقبل البحث بهذين الأمرين يكون كل بحث في موضوع الدعوى سابق لأوانه ولا يعطي الطرفين أي مركز قانوني في الدعوى. وحيث أن شركة. اللبنانية تمسكت أن المعترضة اعتراض الغير كانت ممثلة في الدعوى التي كانت قائمة بين الشركة الاسبانية وشركة. وأن محكمة النقض بقرارها السابق وجهت هذا التوجيه وحيث أنه من الرجوع الى قرارنا الناقض نجد أنه أورد النص القانوني في معرض بحث الاسباب الشكلية وتوفرها في الدعوى دون أن يوجه أي تأكيد على أن الجهة المعترضة اعتراض الغير قد مثلت بتلك الدعوى وحيث أنه اذا كانت شركة الفرات قد ألقى الحجز على ما تحت يدها من أموال تعود الى الشركة الاسبانية وكانت محكمة الدرجة الاولى قضت برد دعوى شركة اللبنانية واخراجها الدعوى وصدق قرار الاخراج من الدعوى استئنافا ونقضا، فان شركة الفرات لم تكن مطالبة بأي شيء في الدعوى القائمة بين شركة. والشركة الاسبانية سوى حجز ما للشركة الاسبانية من أموال لديها، وأخرجت من هذه الدعوى منا يجعلها غير ممثلة بشكل قانوني بهذه الدعوى. لذا فان ذهاب محكمة الموضوع الى قبول دعوى اعتراض الغير لجهة عدم تمثيل الجهة المعترضة اعتراض الغير كان في محله القانوني ولا يرد عليه ما ورد بطعن شركة لهذه الناحية. وحيث أنه طالما أن قرار محكمة الاستئناف المنقوض قد قضى بأمور لم يطلبها أحد من الطرفين المتداعين، وأن شركة. والشركة الاسبانية طعنتا بهذا الحكم وقضت بقبول هذا الطعن لعدم قيام محكمة الموضوع بالتحقق من توفر شروط قبول دعوى اعتراض الغير، فان عدم طعن شركة القرات بهذا الحكم لا يفقدها حقها عن متابعة الدعوى بعد توجيه محكمة النقض بالبحث في توفر أسباب دعوى اعتراض الغير التي أقامتها ومن مصلحتها أن تجدد هذه الدعوى وتطالب البحث في صحة توفر أسباب دعواها وحيث أن ذهاب القرار المطعون فيه بعدم انبرام الحكم السابق المنقوض بحق الجهة المعترضة والعودة بالدعوى الى نقطة البدء باعتراض على الحكم في محله القانوني والا لما بقيت هناك دعوى ولما كان موجب لنقض ذاك القرار، مما يجعل ما أورده الطاعن في السببين الاول والثالث من أسباب طعنه حريا بالرفض. وحيث أن محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية في بحث المصلحة للشركة المعترضة اعتراض الغير وجدت في النصوص القانونية وخاصة المادة ٢٧ من القانون رقم ١٢ تاريخ ٩٧٤/٢/١٢ المتضمن نصوص الاتفاق الجاري بين الشركة المعترضة اعتراض الغير والشركة الاسبانية حول تشكيل شركة مختلطة منهما في سورية لتصنيع وتجميع جرارات زراعية، وأن نص هذه المادة حرم على الشركة الاسبانية دفع أي عمولة أو سمسرة حول توريداتها لهذه الشركة وحيث أنه يتضح من أوراق الدعوى أن الدولة سبق أن استدرجت عروضا لشراء جرارات زراعية فتقدمت الشركة اللبنانية نيابة عن الشركة الاسبانية بعرض لم يلق استجابة. ثم جرى اتفاق بين الدولة وبين الشركة الاسبانية على توريد ألفي جرار وتشكيل شركة مختلطة من الشركة الاسبانية والشركة المعترضة اعتراض الغير سميت فيما بعد بشركة الفرات لصنع الجرارات وتداخلت مصالح هاتين الشركتين في الاعمال التي تديرها بها شركة الفرات لصنع الجرارات. وحيث أنه اذا كان القرار المعترض عليه قد فرق بين مرحلتين من مراحل التعاقد الذي جرى بين الشركة اللبنانية. وبين الشركة الاسبانية مرحلة ما قبل تشكيل الشركة المختلطة ومرحلة ما بعد تشكيلها، فان القرار المعترض ذهب الى ترتب عمولة السمسرة التي وصفها القرار المعترض عن كامل المرحلتين مما اقتضى معه انعكاس هذه المبالغ على شركة الفرات وأدى الى تخلخل في أسعار بيعها للفلاحين، وكان حق الشركة المعترضة اعتراض الغير أن تدفع هذه العمولات والسمسرة عنها لأنها بالأساس مخالفة للنظام العام في سورية. وحيث أنه بالنسبة لمرحلة ما قبل انشاء الشركة المختلطة، أي قبل صدور القانون رقم ۱۲ لعام ١٩٧٤، فان المرسوم التشريعي رقم ١٥١ لعام ٩٥٢ حظر تولي شركة أجنبية وكالة شركة أخرى في سورية وأخضعت المادة ٢٨٦ من قانون التجارة السمسار الى حكم الوكيل، وأكد هذا الحظر قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم ٢٥٥ في ٩٧٢/٣/١٣ الذي قلم مهنة السمسرة واعتبر المشرع كل عقد يخالف هذا الحظر باطلا بطلانا مطلقا ولا أثر له بين المتعاقدين أو تجاه الغير أما مرحلة ما بعد تشكيل الشركة المختلطة فقد نظمها المرسوم التشريعي رقم ١٢ لعام ١٩٧٤ وحظر دفع أية عمولة أو سمسرة على الاعمال التي يتعامل بها مع الشركة الاسبانية وحيث أنه من حق الشركة المعترضة اعتراض الغير التمسك بهذه النقاط القانونية لأنها من متعلقات النظام العام، اضافة الى أن محكمة الموضوع تأكدت بأن اختلاط أعمال الشركتين في سورية يجعل أعمالها لا تقبل التجزئة وبالتالي يتعذر البحث في أن العمولة المستحقة لشركة. كأعمال السمسرة أنها مستحقة على أموال الشركة الاسبانية أو أنها ستنعكس على أموال الشركة المعترضة اعتراض الغير لا سيما وأن محكمة الموضوع اعتمدت على وثيقة صادرة عن الشركة الاسبانية الام في اسبانيا بأن جميع ما ستدفعه من عمولات و سمسرة لا يمكن أن تتحمله ولا بد لها أن تعكسه على شركة الفرات لصنع الجرارات، ولم تستطع شركة. أن تقدم المحكمة الموضوع عكس هذه القرينة مما يجعل أخذ محكمة الموضوع بهذه القرينة للحكم في الدعوى في محله القانوني ولا يرد عليه ما ورد بالسببين الثاني والرابع من أسباب طعن شركة ويتعين بالتالي رفضهما وحيث أن شركة الفرات بعد تجديدها للدعوى بعد النقض طلبت الحكم لها بأتعاب المحاماة ولم تستجب محكمة الموضوع لهذا الطلب مما يتعين نقض القرار المطعون فيه لهذه الناحية. وحيث أن الطعن انما يقع للمرة الثانية فيجب الحكم في الموضوع.