• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

قيام مرض الموت قرينة على صدور التصرف تبرعاً إذا طعن الورثة في البيع وأثبتوا صوريته

قيام مرض الموت، متى ثبتت علاماته وملابساته، يجيز افتراض أن تصرف المورث الصادر على وجه البيع هو في حقيقته تبرع خاضع لحكم الوصية، ويُعد الثمن المذكور فيه صورياً ما لم يقم الدليل على حقيقته. وتملك محكمة الموضوع سلطة استخلاص هذه الحقيقة من القرائن وأقوال الشهود متى كان استخلاصها سائغاً ومبنياً على أدلة...

نص الاجتهاد

إن مرض الموت هو الذي يغلب فيه الموت عادة مما يتولد معه لدى المريض شعور بالخوف من الموت وينتهي به فعلاً وهو الذي يقعد المريض من رؤية مصالحه خارج منزله والمرأة من رؤية مصالحها داخل بيتها والمرض قرينة تستطيع المحكمة من خلال توافرها اثبات تولد الشعور لدى المريض بالخوف من الموتإذا صدر بيع المؤرث وبعد وفاته طعن الورثة في هذا التصرف واثبتوا أن البيع صدر من مورثهم في مرض الموت فإن القانون يفترض ان البيع هبة وان المريض لم يقبض ثمناً من المشتري وان الثمن المذكور في العقد إنما هو ثمن صوري إن قاضي الموضوع له الحق في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعه وله الحق أن يطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصه سائغاً ومستنداً لأدلة مقبولة لها أصلها في الدعوى وان للقاضي سلطة واسعة في استنباط القرائن القانونية وهو حر في اختيار واقعة ثابتة من بين الوقائع المتعددة التي يراها أمامه لاستنباط القرينة منها وهو واسع السلطات في تقدير ما تحمله هذه الواقعة من الأدلة وله حق التقدير النهائي ولا تعقيب لمحكمة النقض عليه في ذلك مادام سائغاً وله أصله في أوراق الدعوى المناقشة: أسباب الطعن:1 – المرحوم عبد اللطيف كان حتى ساعة موته يدرك كل الادراك مصالحه وكان في صحة جيدة وهو عندما باع أراضيه للطاعن ذهب من قريته الغنطو إلى قرية الرستن ماشياً حيث وقع البيع لدى الكاتب بالعدل ولم يكن له مصالح خارج البيت لأن أرضه الزراعية كانت باستلام أخيه يتولى استثمارها.2 – الثابت من أقوال الشهود وعقد البيع أن المرحوم باع عقاراته إلى الطاعن وقبض الثمن.3 – الشاهد حجواني الذي ركنت المحكمة إلى شهادته هو شاهد غير عدل.4 – تناقض شهادات الشهود الذين ركنت المحكمة إليهم.5 – الشهود الذين لم تركن المحكمة إلى أقوالهم هم من خيرة المجتمع صدقاً وهم أصحاب دين وايمان وخلافاً لما جاء في الحكم فإن أقوالهم خالية من التناقض.6 – خطأ الحكم المطعون فيه إذ لم يأخذ باليمين المتممة التي حلفها الطاعن.7 – عدم جواز قبول الاستئناف مع طرف واحد من أطراف الدعوى واهمال الطرف الآخر.فعن اسباب الطعن:تقوم دعوى المدعي الطاعن على طلب الحكم بتثبيت عقد البيع الذي اشترى بموجبه العقارات مثار النزاع من مؤرث الجهة المدعى عليها المطعون ضدها وبنقل ملكية المبيع إلى اسمه في السجل العقاري وإذا أقرت المدعى عليها أمون وهي أحد الورثة بصحة دعوى المدعي دفع الباقون الدعوى بأن تصرف مؤرثهم إلى المدعي حصل في مرض الموت وطلبوا الحكم بإبطال البيع.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بإبطال تصرف مؤرث المدعى عليهم بالنسبة للمستأنفين أقام قضاءه على ما استبانه من أقوال الشهود الذي ركن إليهم بما مؤداه ثبوت حصول تصرف المؤرث بعقاراته إلى المدعي وهو في مرض الموت.ومن حيث أن البيع حصل في 11 تشرين الثاني 1979 والبائع المذكور توفي في 22 تشرين الثاني 1979 وكان ظاهر أقوال الشاهدين اللذين ركن الحكم المطعون فيه إلى أقوالهما والقرينة التي استنبطها الحكم المذكور يفيد أن التصرف الذي صدر عن مؤرث المدعي والمدعى عليهم إلى المدعي قد حصل والمؤرث يشعر بدنو أجله.ومن حيث انه من المقرر أن من حق قاضي الموضوع أن يستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامه على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعه وان يطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصه سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الدعوى. وان للقاضي سلطة واسعة في استنباط القرائن القانونية فهو حر في اختيار واقعة ثابتة من بين الوقائع المتعددة التي يراها امامه لاستنباط القرينة منها، ثم هو واسع السلطات في تقدير ما تحمله هذه الواقعة من الادلة ويبقى حق التقدير النهائي في ذلك له ولا تعقب عليه محكمة النقض في هذا التقدير مادامت القرينة التي اعتبرها دليلاً على ثبوت الواقعة تؤدي عقلاً إلى ثبوتها على ما هو عليه قضاء المحكمة في حكمها 252 لعام 1985 وما هو عليه القضاء العربي المقارن – نقض مدني مصري 12 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 98 .ومن حيث أن الاطمئنان إلى أقوال الشاهد وعدم الاطمئنان إلى أقوال شاهد آخر مرجعه وجدان القاضي وهو غير ملزم بابداء اسباب تصديقه رواية دون أخرى على ما هو عليه قضاء هذه المحكمة وعلى ما هو عليه القضاء والفقه العربي المقارن نقض مدني مصري 9 يناير سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 – 63 وايضاً 5 مارس 1964 مجموعة أحكام ونقض 15 /589 /14 وأيضاً 28 نوفمبر 1964 في الطعن رقم 115 سنة 15ف فهرس أحكام النقض في ربع قرن حكمه اثبات رقم 200 وسليمان مرقس في مؤلفه من طرق الاثبات .وإذا كان الأمر كذلك، فيكون ما أثاره الطاعن في شأن تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض بحسبان أن اثبات الدعوى أو نفيها لاستنباط الحكم منها لا يدخل في وظيفة محكمة النقض.ومن حيث أن مرض الموت هو المرض الذي يغلب فيه الموت عادة، مما يتولد معه لدى المريض شعور بالخوف من الموت وينتهي بالموت فعلاً والمرض الذي يقعد المريض من رؤية مصالحه خارج منزله والمرأة من رؤية مصلحتها داخل بيتها إنما هو قرينة تستطيع المحكمة من خلال توافرها اثبات تولد الشعور لدى المريض بالخوف من الموت.فهذه العلامات مجتمعة وكلها أمور موضوعية من شأنها أن تقيم في نفس المريض حالة نفسية هي أنه مشرف على الموت والفقه الإسلامي إذ يقف عند الضوابط، ويستدل بها على الأمور الذاتية فانه يكتفي بهذه العلامات المادية ليستخلص منها أن المريض وهو يتصرف كانت تقوم به حالة نفسية هي أن أجله قد دنا، فيفسر تصرفه في ضوء هذه الحالة، ويفترض أنه إنما يوحي فيجعل لتصرفه حكم الوصية ولا حاجة بعد ذلك إلى التفتيش عن خفايا نفس المريض واستكناه ما يضمره.ومن حيث أنه إذا صدر بيع المورث، وبعد وفاته طعن الورثة في هذا التصرف وأثبت الورثة أن البيع قد صدر من مؤرثهم وهو في مرض موته فإن القانون يفترض أن البيع هبة وان المريض لم يقبض ثمناً من المشتري وان الثمن المذكور في العقد إنما هو ثمن صوري ولا يجوز للمشتري أن يتمسك باقرار البائع أنه قبض ثمناً ذكر في عقد البيع، لأن هذا اقرار من مريض في مرض موته، فلا يعتد به، لأن الشبهة قائمة في أن البائع والمشتري متواطئان على تصوير أن هناك ثمناً دفع على ما هو عليه حكم ال<p> نقض قرار 212 لعام 1985. وهذا الفرض قابل لاثبات العكس.ولما كان ذلك، فيكون ما استبانه الحكم المطعون فيه من الأدلة التي اطمأن إليها بما مؤداه حصول التصرف في مرض الموت على الوجه الذي أتى عليه وأورد على ثبوته أدلة سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه. يجعل ما أثاره الطاعن في اسباب الطعن 1 و 2 و 3و 4 و 5 متعين الرفض بحسبان أنه إذا كانت شروط مرض الموت مسألة قانون فإن حصول هذا المرض متوافرة فيه شروط مسألة واقع تستخلصه محكمة الموضوع ولا رقابة عليها لمحكمة النقض في ذلك متى بنت محكمة الموضوع قضاءها على أسباب سائغة.ومن حيث أن تحليف محكمة البداية المدعي اليمين المتممة لا تقيد محكمة الاستئناف ولو لم يثبت كذبها فهي ليست كاليمين الحاسمة، وإنما هي طريق تحقيق فقط وواسطة لاقناع القاضي الذي يوجهها مستقلاً عن إرادة طرفي الدعوى واتفاقهما. فيتعين رفض السبب السادس من أسباب الطعن.ومن حيث أن الحكم البدائي إذ هو صادر في موضوع قابل للتجزئة فيكون للمحكوم عليه أن يرفع الاستئناف ضد أحد المحكوم لهم دون الآخرين فيتعين رفض السبب السابع من أسباب الطعن.ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف، تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع رفض الطعن.