الأصل أن ميعاد الطعن لا ينعقد ولا يسري إلا من تاريخ تبليغ الحكم تبليغاً صحيحاً، ولا يقوم تبليغ الأخطار التنفيذي مقامه. وإذا حلف الخصم اليمين الحاسمة على واقعة النزاع وجب على المحكمة أن تُرتّب الأثر القانوني المترتب عليها في حدود ما انصبّت عليه.
أن تبليغ الأخطار التنفيذي لا يغني عن تبليغ الحكم لبدء مهلة الطعن المناقشة: أسباب الطعن: 1ـ عدم إتباع الحكم الناقض. 2ـ خطأ الحكم المطعون فيه إذ قضى بتعديل حكمها السابق دون أن يرد في أسباب الطعن التبعي مطلب لمثل هذا التعديل. 3ـ عدم استجابة المحكمة لبحث الادعاء بالتزوير بعد أن امتنع القضاء الجزائي عن بحثه. 4ـ حلف الطاعنان احمد ومأمون اليمين الحاسمة التي وجهها إليهما المطعون ضدهما بالنسبة لحصة المورثة سكينة، يوجب إخراج حصتهما الإرثية من سكينة من شمول العقد. 5ـ إهمال المحكمة البت بطلب الطاعنين احمد ومأمون رفع الحجز عن حصتهما الإرثية الآيلة إليهما عن والدهما سامي. 6ـ المحكمة لم تتح للطاعنين تقديم دفوعهم أو تسألهم عنها. 7ـ الخلل الرهيب في توازن العقد، فالثمن في العقد لا يتجاوز الأربعين ألف ليرة سورية بينما رسى المزاد على أحد المطعون ضدهما بمبلغ يزيد على الثلاثة ملايين ليرة. 8ـ المطعون ضدهما لم ينفذا التزامهما برفع المصادرة التي علق العقد عليها. ذلك أن المطعون ضدهما أوهما الطاعنين أن رفع المصادرة سيكلفهما الجهد والنفقات فكان أن وقع بعض الطاعنين على العقد بهذا الثمن التافه. فالباعث على توقيع العقد هو القناعة أن المبيع خارج عن ملكهم لا أمل في استعادته. فالعقد لم يكن منجزاً وإنما معلقاً على شرط لم ينفذه المشتريان مما يجعل العقد مفسوخاً. 9ـ الحكم البدائي لم يتعرض لحصة وجيهة الإرثية عن والدها، والمطعون ضدهما لم يطعنا بالحكم المذكور ومع ذلك قضى الحكم المطعون فيه بحصتها دون طلب أو خصومة. فعن أسباب الطعن: تقوم دعوى المدعيين المطعون ضدهما على طلب الحكم بإلزام المدعى عليهم الطاعنين بنقل حصة مؤرثهم سامي. من العقار رقم 1784 مقسم 185 من منطقة قنوات بساتين والبالغة 738.802/2400 سهماً لعلة شرائهما هذه الحصة بموجب العقد المؤرخ في 25/2/1972. – ولوفاة المدعى عليها سكينة، أثناء السير بالدعوى أمام محكمة البداية، وانحصار ارثها بباقي المدعى عليهم، ولإنكار المدعى عليهم أحمد ومأمون ووجيهة توقيع العقد، فقد قضت محكمة البداية تسجيل ما يؤول للمدعى عليهم مائدة وسعاد ونهاد وأسعد من مؤرثيهما سامي. وسكينة من الحصة العقارية البالغة 738.802/2400 سهماً من العقار موضوع الدعوى وما يؤول للمدعى عليهم وجيهة ومأمون وأحمد من مؤرثتهم سكينة من الحصة العقارية المذكورة على اسم المدعيين فاستأنف المحكوم عليهم باستثناء المحكوم عليها وجيهة، الحكم المذكور كما استأنف تبعياً المحكوم لهما المدعيان لعدم الحكم لهما بتسجيل الحصة التي آلت للمدعى عليهم الورثة وجيهة واحمد ومأمون من العقار الآيل إليهم إرثاً عن مؤرثهم سامي. بداعي أن المذكورين باعوا حصصهم المذكورة إلى المدعيين. – وقد احتكم المدعيان أمام محكمة الاستئناف إلى ذمة المدعى عليهما أحمد ومأمون في إثبات بيعهما حصتهما إلى المدعيين، كما احتكم المدعيان إلى ذمة المدعى عليهم أسعد وسعاد ونهاد ومائدة في إثبات بيع مؤرثتهم سكينة حصتها من ارث زوجها سامي. إلى المدعيين، فحلف المدعى عليهما أحمد ومأمون اليمين الحاسمة التي وجهها إليهما المدعيان. – وبجلسة 22/7/1980 أبرز وكيل المدعى عليهم بياناً تضمن إقامة الدعوى العامة على المدعى عليهما المدعيين في هذه الدعوى بجرم تزوير توقيع سكينة على عقد البيع واستعمال المزور، وطلب وكيل المدعى عليهم استئخار النظر بالدعوى إلى نتيجة الفصل بجرم التزوير، إلا أن محكمة الاستئناف قررت رد طلب الاستئخار لعلة أن وكيل مؤرثه المدعى عليهم أقر توقيعها عقد البيع. ودعت أسعد وسعاد ونهاد ومأمون لحلف اليمين الحاسمة على نفي علمهم توقيع مؤرثتهم سكينة عقد البيع، إلا أن هؤلاء احتفظوا بحق الطعن بالقرار الصادر بتحليفهم. – فحكمت محكمة الاستئناف بتصديق الحكم البدائي وألزمت المدعيين دفع رصيد ثمن المبيع إلى المدعى عليهم ولدى طعن هؤلاء بالحكم المذكور حكمت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه. – وكان مما جاء في الحكم الناقض: أن وكيل المدعى عليها، الذي أقر أن موكلته سكينة باعت حصتها من المدعيين إذ عاد وادعى خطأ الإقرار متمسكاً بأن توقيع موكلته مزور، فليس من مانع يمنع من أقر بتوقيعه أن يدعي خطأ إقراره هذا، فينقلب عليه إثبات ذلك. وان الادعاء بتزوير التوقيع على العقد وإقامة الدعوى الجزائية بذلك يوقف سير الدعوى إلى نتيجة البت بالدعوى الجزائية. – ومن حيث أن تقرير القضاء الجزائي عدم مسؤولية المدعى عليهما المدعيين في هذه الدعوى من جرمي التزوير واستعمال المزور تأسيساً على أن الخلاف مدني يجعل اليمين الحاسمة التي احتكم بها المدعيان إلى ذمة المدعى عليهم أسعد وسعاد ونهاد ومائدة لإثبات بيع مؤرثتهم سكينة قائمة مما كان يتعين على محكمة الاستئناف التي أحيلت إليها الدعوى إتباعا للنقض أن تحلف المدعى عليهم المذكورين اليمين المذكورة. مادام أن هؤلاء المدعى عليهم لم ينكلوا عن الحلف وإنما احتفظوا بحق الطعن بالقرار الصادر بتحليفهم، الأمر الذي يجعل قعود المحكمة المذكورة عن هذا الإجراء يوجب النقض من السبب الرابع من أسباب الطعن بالنسبة إلى حصص الطاعنين أسعد وسعاد ونهاد ومائدة الآيلة إليهم أرثا عن مؤرثتهم سكينة دون حصصهم الآيلة إليهم أرثا عن مؤرثهم سامي. أما باقي المستأنفين أحمد ومأمون فإن ظاهر أوراق الدعوى يفيد عدم احتكام المدعيين إلى ذمتهما لإثبات البيع الذي أجرته مؤرثتهما، ويعود أحمد ومأمون عن إثبات خطأ إقرار وكيل مؤرثتهما المتضمن أن موكلته سكينة باعت حصتها إلى المدعيين يجعلهما ملزمين بذلك الإقرار، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه الذي قضى بتسجيل حصتهما الآيلة إليهما من مؤرثتهما سكينة صحيحاً في القانون ويتعين رفض طعنهما من هذه الجهة. – ومن حيث أن مؤرث المدعى عليهم كان يملك العقار رقم 451 منطقة قنوات بساتين وكان مشاداً على هذا العقار مطحنة زيتون. ونتيجة إجراءات التوزيع الإجباري بهذه المنطقة اختص بالحصة 738.802/2400 سهماً من العقار رقم 1784 مقسم 158 وحين صدور مراسيم التأميم شمل مؤرث المدعى عليهم بهذا التأميم وسجلت الحصة المذكورة نتيجة لذلك باسم الهيئة العامة للمطاحن، وحصل نزاع بين المالك وبين الدائرة التي استفادت من التأميم وإثناء هذا النزاع باع المدعى عليهم أسعد وسعاد ونهاد ومائدة حصصهم من العقار للمدعيين. – أما المدعى عليهم وجيهة وأحمد ومأمون فقد أنكروا بيع حصصهم للمدعيين. – أما المدعى عليها سكينة فبعد أن أقر وكيلها الأستاذ. البيع عاد وادعى خطأ الإقرار وتمسك بأن توقيع موكلته مزور. – ومن حيث أن المدعيين المشتريين اللذين تعهدا بالسعي لإعادة تسجيل العقار محل عقد البيع باسم صاحبه قبل التأميم لم يحددا وقتاً لتعهدهما بإعادة تسجيل العقار باسم صاحبه مؤرث المدعى عليهم، كما خلا عقد البيع من النص على الفسخ إذا لم يسع المدعيان لإعادة تسجيل العقار باسم صاحبه قبل التأميم الأمر الذي يجعل التزام المدعى عليهم البائعين بنقل ملكية المبيع باسم المدعيين المشتريين موقوفاً على شرط إعادة تسجيل المبيع باسم صاحبه قبل التأميم فيترتب على إعادة تسجيل العقار باسم صاحبه وجود التزام البائعين بنقل ملكية العقار باسم المدعيين، وعلى بقاء العقار مسجلاً باسم الهيئة العامة للمطاحن زوال التزام البائعين بنقل ملكية العقار باسم المشتريين بحسبان أنه إذا تحقق الشرط الواقف نفذ الالتزام المعلق عليه، وكان قبل تحقق الشرط موقوفاً. فيجوز بعد أن تحقق الشرط للدائن أن ينفذ بحقه اختيارياً أو إجبارا. أما إذا تخلف الشرط الواقف فإن الالتزام الذي كان معلقاً على هذا الشرط وكان له وجود ناقص ينمحي ويصبح كأن لم يكن ولا يعتبر له وجود لا كامل ولا ناقص منذ البداية، وهذا هو الأثر الرجعي لتخلف الشرط الواقف. على ذلك ان المدين إذا لم يكن وفى شيئاً من الالتزام كان غير ملتزم بالوفاء أصلاً. وإذا كان قد وفى شيئاً فإنه يسترده. ولقاضي الموضوع أن يستخلص من نص العقد ومن ظروف الدعوى وأحوالها أن العاقدين قصدا به أن يكون البيع تاماً منجزاً بشرط واقف ولم يقصدا بيعاً معلقاً على شرط فاسخ. وتعهد المشتريين إعادة ملكية المبيع إلى مؤرث المدعى عليهم قبل التأميم لا يهم أن يقوم به شخص معين بالذات، فليس لشخصية القائم به اعتبار ملحوظ ويبقى للبائعين، وقد قضى بإعادة ملكية العقار باسم مؤرثهم قبل التأميم، بمسعى البائعين أن يعودوا على المشتريين بالتعويض عما أنفقوا وبالجهد الذي بذلوه. – ولئن كان التزام البائعين نقل ملكية العقار باسم المشترين معلقاً على شرط واقف، فإن كلاً من المتعاقدين وقد حدد وقت تمام العقد القدر الذي أخذ والقدر الذي أعطى حتى ولو كان المقداران غير متعادلين، فالعقد هو عقد محدد سواء كان الثمن يعادل قيمة المبيع أو لا يعادله مادامت قيمة المبيع ومقدار الثمن يمكن تحديدهما وقت البيع. فبيع شيء معين بثمن معين هو عقد محدد وبالتالي فلا وجه لما قاله الطاعنون من أن العقد هو عقد احتمالي باعتبار أن العقد الاحتمالي هو العقد الذي لا يستطيع فيه كل من المتعاقدين أن يحدد وقت تمام العقد القدر الذي أخذ أو القدر الذي أعطى ولا يتحدد ذلك إلا في المستقبل تبعاً لحدوث أمر غير محقق الحصول أو غير معروف وقت حصوله كالبيع بثمن هو إيراد مرتب مدى الحياة. فأساس العقود الاحتمالية هو ذلك الاحتمال في المكسب أو الخسارة فلا يؤثر الغبن عادة في العقود الاحتمالية لأن الأساس الذي بنيت عليه هذه العقود هو غبن احتمالي يتحمله أحد المتعاقدين. – هذا وعلى فرض أن الشرط تعهد المشتريين رفع التأميم عن المبيع، هو شرط فاسخ، فإن تخلف الشرط الفاسخ الذي كان التزام البائعين نقل ملكية المبيع باسم المشتريين معلقاً عليه وكان على خطر الزوال، يصبح باتاً غير معرض للزوال. – ومن حيث أن القانون إذ يرتب على الاستغلال أحدى دعويين: دعوى الإبطال ودعوى إنقاص الالتزام، فقد أوجب أن ترفع الدعوى لذلك خلال سنة من تاريخ العقد وإلا كانت غير مقبولة (المادة 130 مدني). والسنة هنا ميعاد لرفع الدعوى لا مدة للتقادم. فإذا انقضت السنة دون أن يرفع المتعاقد المغبون دعواه ورفعها بعد ذلك كانت الدعوى غير مقبولة. فالسنة هي ميعاد إسقاط لا ميعاد تقادم. والفرق بين الميعادين أن ميعاد الإسقاط لا ينقطع ولا يقف بخلاف ميعاد التقادم فيرد عليه الانقطاع والوقف. – ولما كان ذلك، فيكون عدم رفع المدعى عليهم دعوى الإبطال للاستغلال من شأنه أن يحول دون سماع الدفع بإبطال العقد للاستغلال. – ومن حيث أن قاعدة أن المصلحة مقياس الدعوى تطبق في حالة الطعن كما في حالة رفع الدعوى من أول الأمر، بمعنى أن الطعن يكون غير مقبول إذا لم يكن هناك مصلحة من وراء رفعه. – ولما كان ذلك، فلا مصلحة للطاعنين بإثارة السبب التاسع من أسباب الطعن، لتعلق هذا السبب بالغير الذي يبقى له مصلحة في الطعن بالحكم المطعون فيه بالطرق التي عينها القانون. – من حيث أن الطاعنين أحمد ومأمون حلفا اليمين الحاسمة التي وجهها إليهما المطعون ضدهما لإثبات ادعائهما بأن أحمد ومأمون باعا حصتهما الآيلة إليهما إرثاً من والدهما سامي. فكان على المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه أن تحكم برفع الحجز الاحتياطي الذي ألقته محكمة البداية بقرارها رقم 656 تاريخ 18/10/1978 على حصتهما الآيلة إليهما إرثا من مؤرثهما سامي. ولما لم تفعل فقد بات ما أثاره الطاعنان أحمد ومأمون نائلاً من الحكم المذكور بالنسبة إلى حصصهما الآيلة إليهما إرثاً من مؤرثهما سامي دون حصصهما الآيلة إليهما إرثاً عن مؤرثتهما سكينة. – لذا يتعين نقض الحكم المطعون فيه من السبب الخامس من أسباب الطعن وبمقتضى ما سلف يتعين نقض القرار المطعون فيه من السببين الثالث والخامس من أسباب الطعن ورفض باقي الأسباب.