حسن النية في التملك بالالتصاق لا يتحقق إلا إذا كان الباني أو الغارس يعتقد، لسبب معقول وبناءً على سند ناقل ظاهر الصحة أو عيب خفي، أن العقار الذي أحدث فيه البناء أو الغراس مملوك له؛ أما مجرد الظن المجرد أو الاعتماد على قول من لا صلة له بالملكية فلا يكفي.
أن توقيع القاضي على مذكرة الدعوة أو الأخطار ليس شرطا لصحتها كما هو الاجتهاد المناقشة: أسباب الطعن: 1 – البائع باع وهو يظن أنه يبيع ملكه بسبب اندماج الحدود وعدم وضوحها وعدم استعمال الأرض اصلاً واستيلاء الاصلاح الزراعي عليها بعد ذلك وعدم معارضة أحد للطاعن طوال عشرين سنة من استصلاحها وغرسها واستغلالها. 2 – الطاعن يعتبر بانياً وغارساً بحسن نية. 3 – الطاعن اشترى هكتارين. وبسبب الخطأ المذكور فقد بنى على المحضر 6 حيلان، بينما المحضر الذي اشتراه هو المحضر 62 مسلمية. 4 – الاثبات بالبينة استهدف الشراء وحسن النية. أما الغراس والبناء فثابت في ضبط الكشف. 5 – البناء قديم منذ عشرين سنة. 6 – أحكام الالتصاق قننها المشرع لمراعاة حسني النية. 7 – الخصوم مكلفون اثبات وقوع معارضة للطاعن في الأرض. 8 – أخطأت المحكمة في مناقشة الشهادة. – مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب تملكه بالالتصاق البناء والغراس في الأرض التي اشتراها وتبين أنها غير الأرض المشتراة، أو طلب التعويض لقاء البناء والغراس. – ومن حيث أنه لم يتأيد بدليل لدى محكمة الموضوع أن الحدود بين العقارات في المنطقة مندمجة وغير واضحة، أو أن البائع باع الأرض وهو يعتقد أنها أرضه. فضلاً عن أن مجرد تصور البائع أن الأرض أرضه، لا يوفر حسن النية مع وجود قيود السجل العقاري ودائرة المساحة والطرق الفنية لتحديد موقع وحدود وأبعاد العقارات بكل يسر. – ومن حيث أن شهادة محمد. تضمنت أن المدعي وأمثاله وضعوا أيديهم على الأراضي وأقاموا عليها بيوتاً بسيطة بسبب فقرهم. بمعنى أن وضع اليد ينطوي على غصب ولا يستند إلى بيع أو سبب مشروع. أما شهادة صطيف. فلا يركن إليها لأن حاله يشابه حال الطاعن في وضع اليد على أرض والتصرف بها، فضلاً عن أنه بفرض صحة أقواله فمجرد شراء أرض بزعم أنها تعود للبائع دون التثبت من صحة هذا الزعم بالقيود والطرق المشار إليها ليس من شأنه أن يجعل الطاعن حسن النية. – ومن حيث أنه على افتراض أن الأرض كانت غير مستثمرة بحسب طبيعتها، فإن ذلك لا يوفر الاعتقاد بأنها تعود للبائع المزعوم في ضوء الاعتبارات المبسوطة آنفاً. – ومن حيث أن حداثة الغراس في الأرض كما جاء في الخبرة تدحض دعوى الطاعن، ثم على افتراض قدم البيت الذي أقامه الطاعن فإن ذلك لا يعني بالضرورة شراء الأرض أو حسن نيته بفرض وقوع الشراء للأسباب سالفة البيان. – ومن حيث أن يد الطاعن على الأرض بصورة غير مشروعة لا تنقلب إلى يد مشروعة في حال افتراض تراخي المالك في معارضة الطاعن بتصرفه. – ومن حيث أن لتوفر حسن النية في مجال تطبيق المادة 889 مدني المتعلقة بالتملك بالالتصاق، يشترط أن يعتقد الباني أو الغارس أنه يحدث ذلك في ملكه. – ومن حيث أن مفهوم حسن النية في التشريع المصري الذي يكتفي باعتبار من أقام المنشآت أن له الحق في اقامتها إنما يختلف عن مفهوم حسن النية في التشريع السوري، لاختلاف النص في التشريعين على ما هو اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم 188 / 1980 ولا سيما أن لقيود السجل العقاري قوة ثبوتية مطلقة خلافاً لما هو سائد في مصر. – ومن حيث أن الطاعن يدعي الشراء من شخص لا صلة له بملكية الأرض مثار النزاع، وهو بالتالي خلف للبائع ولا يملك أكثر مما يملك البائع. ومن ثم أن الطاعن لا يستند إلى سبب معقول يسوغ الاعتقاد بأن الأرض ملكه. – ومن حيث أن الباني أو الغارس يعد حسن النية إذا كان يعتقد أن الأرض التي أنشأ عليها بناء أو غرساً هي ملكه وكان بيده سند ناقل للملكية يجهل العيوب التي تشوبه. وبهذا أخذت محكمة النقض حين قالت لا يجوز لأحد أن يضع يده على مال آخر وإذا فعل وجب التحري عن سنده فإن كان سبباً من أسباب التملك خفي عليه عيبه فاعتقد عن حسن نية بملكيته وتصرف بالبناء والتعمير ثم ظهر الخطأ في سنده قيل وقتئذ أنه حسن النية. – ومن حيث ان سند الطاعن بحسب ادعائه ليس ناقلاً للملكية بالأصل لأنه صادر عن الغير بشكل ظاهر ولا وجه للبحث في حسن النية إلا في حالة خفاء البطلان ووجود سبب معقول يسوغ الاعتقاد بصحة الملكية وفق ما جرى به اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم 1150 تاريخ 1 /6 / 1983. – ومن حيث أن انتهاء الحكم المطعون فيه إلى ما يتآلف وهذه القواعد القانونية يجعل الطعن غير نائل منه، فيتعين رده.