المقاصة في القانون السوري واقعةٌ قانونية مادية تنشأ بمجرد اجتماع ديْنين متقابلين مستوفيين للشروط القانونية، وتؤدي إلى انقضائهما بقدر الأقل منهما دون توقف على إعلان الإرادة أو على تمسّك أحد الطرفين بها، متى كان كل دينٍ صالحاً للمطالبة القضائية وخالياً من النزاع ومحلّه نقوداً.
المقاصة أداة وفاء و تقع بمجرد تلاقي الدينين متوفرة فيها الشروط التي جاء عليها المشرع في المادة 360 ق.م دون حاجة إلى إعلان عن الإرادة يوجه إلى الطرف الآخر بحسبان أن المقاصة واقعة مادية يترتب عليها انقضاء الدين وليست تصرفاً قانونياً المناقشة: أسباب الطعن:1 – مخالفة الاجراءات التي أوجب القانون اتباعها في حالة تصرف الشريك بجزء مفرز من عقار مشترك.2 – أحقية الطاعن التمسك بحقه بطلب فسخ عقد البيع لعدم وفاء المطعون ضده بالثمن.3 – الصفة التجارية لا تثبت ولا تنتفي باليمين.4 – كون ذمة الطاعن مشغولة تجاه المدعي بمبالغ من حساب بضاعة زعم المدعي استجرارها من محله التجاري لا يلزم الطاعن بتقاضي ثمن البضاعة المذكورة إلا إذا أثبت المدعي المطعون ضده اتفاقهما على اعتبار ثمن هذه البضاعة من ثمن المبيع.5 – اليمين التي حلفها المطعون ضده قاصرة عن حل النزاع حول الوفاء بالثمن أو الاتفاق على قرينة الوفاء. واعتماد المطعون ضده على دفاتره التجارية وهي الأساس الذي ارتكزت عليه الخبرة واليمين غير مقبولة مادام لم يقم الدليل على صفة الدين التجارية بالنسبة للطاعن.6 – التحديد التقريبي الوارد في قرار النقض والتحديد الاعتباطي الوارد في الحكم المستأنف غير دقيق ولا محدد وفق أسس صحيحة.فعن أسباب الطعن:تقوم دعوى المدعي المطعون ضده على طلب الحكم بتثبيت شرائه من المدعى عليه الطاعن قطعة الأرض مثار النزاع المعادلة 398.954/2400 سهماً من العقار رقم 29 منطقة قرحتا العقارية ونقل ملكية السهام باسمه في السجل العقاري. والزام المدعى عليه بقيمة النقص بالمبيع وحفظ حقه بالرجوع عليه بنفقات افراز المبيع.فقضت محكمة البداية تسجيل 399.9581 سهماً من أصل حصة المدعى عليه البالغة 621.870/2400 سهماً من العقار رقم 29 منطقة قرحتا العقارية باسم المدعي وبالزام هذا الأخير أن يدفع للمدعى عليه 1167.70 ل.س رصيد الثمن. وباستئناف المدعى عليه الحكم المذكور عدلت محكمة الاستئناف الحكم المستأنف بأن قضت بتسجيل 398.954/2400 سهماً من حصة المدعى عليه باسم المدعي والزام هذا الأخير أن يدفع للمدعى عليه رصيد الثمن البالغ 2265.5 ل.س ورد دعوى المدعي انقاص الثمن ورفض الاستئناف فيما وراء ذلك وبطعن المحكوم عليه المدعى عليه حكمت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه لناحية قصور التسبيب في استثبات صفة المدعى عليه التجارية ورفض الطعن فيما وراء ذلك.وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف اتباعاً للحكم الناقض وباحتكام المدعي إلى ذمة المدعى عليه في اثبات صفة المدعى عليه التجارية وفي اثبات وفائه بالثمن وبرد المدعى عليه اليمين على المدعي وحلف هذا الأخير اليمين المردودة عليه قضت محكمة الاستئناف الحكم للمدعي بدعواه قبل المدعى عليه تأسيساً على حلف المدعي اليمين المردودة عليه.ومن حيث أن الحكم الناقض إذ كان لناحيتي قصور الحكم المطعون فيه في استثبات صفة المدعي عليه التجارية واجازة المدعي اثبات الوفاء بالثمن بدفاتره التجارية ورفض الطعن فيما وراء ذلك فيكون ما أثاره الطاعن في أسباب الطعن 1 و 2 و 6 قد بات مسألة مبتوتاً بها لا يجوز قبول إعادة البحث بها من جديد فيتعين رفض اسباب الطعن المذكورة.ومن حيث أن حلف المدعي اليمين على انشغال ذمة المدعى عليه نحوه بثمن المواد التي استجرها المدعى عليه من محله وبثمن المواد التي كلفه بشرائها لمصلحته كما ورد في دفتر المدعي يغني عن اثبات المدعي أن العلاقة بينه وبين المدعى عليه هي علاقة تجارية ومنبثقة عن عمله التجاري وتتعلق بتجارة المدعى عليه بحسبان أن اثبات المدعي كون ما استجره المدعى عليه من محله يتعلق بتجارة المدعى عليه ليس إلا وسيلة ليصل عن طريقها إلى اثبات دعواه بدفاتره التجارية دون أن يثبتها بوسيلة أخرى مقبولة قانوناً.أما وان المدعي حلف اليمين الحاسمة على انشغال ذمة المدعى عليه نحوه بثمن ما استجره المدعى عليه من محل المدعي وفق ما هو مدون بدفتره التجاري فقد باتت ذمة المدعى عليه مشغولة نحو المدعي بثمن هذه المواد دون حاجة إلى اثبات كون ما استجره المدعى عليه من محل المدعي يتعلق بتجارة المدعى عليه.ولما كان ذلك فيكون اثبات المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه انشغال ذمة المدعى عليه نحو المدعي بثمن المواد التي استجرها المدعى عليه من محله التجاري وبثمن المواد التي كلفه بشرائها بتاريخ لاحق لتاريخ شراء المدعي قطعة الأرض مثار النزاع من المدعى عليه تأسيساً على حلف المدعي اليمين الحاسمة يتفق وحكم القانون بحسب النتيجة ويغدو تحليف المحكمة المذكورة المدعي اليمين لاثبات صفة المدعى عليه التجارية تزيداً يستقيم الحكم المطعون فيه بدونه ويغني بالتالي عن مناقشة ما أثاره الطاعن في صدد كون الصفة التجارية لا تثبت ولا تنتفي باليمين وإذ الأمر على ما سلف فقد أصبح المدعي مديناً للمدعي عليه برصيد ثمن العقار ودائناً له بثمن المواد التي استجرها من محل المدعي وبثمن المواد التي كلف المدعى عليه المدعي بشرائها.ومن حيث أنه إذا أصبح المدين دائناً لدائنه. وكان محل كل من الدينين المتقابلين نقوداً وكان كل من الدينين خالياً من النزاع مستحق الأداء صالحاً للمطالبة به قضائيا – المادة 360 م – انقضى الدينان بقدر الأقل منهما عن طريق المقاصة.فالمقاصة اداة وفاء وتقع بمجرد تلاقي الدينين متوفرة فيهما الشروط التي جاء عليها المشرع في المادة 360م السالفة الذكر دون حاجة إلى اعلان عن الإرادة يوجه إلى الطرف الآخر. بحسبان أن المقاصة واقعة مادية يترتب عليها انقضاء الدين وليست تصرفاً قانونياً فمتى وجد دينان متقابلان كلاهما دائن للآخر ومدين له وقعت المقاصة بين هذين الدينين، ولو دون علم أحد الطرفين وإذا كان أحدهما قد تمسك بالمقاصة فهذا التمسك لا يجعلها تتم إذا هي تمت قبل ذلك وإنما هو يتمسك بواقعة ترتب عليها أثرها على ما هو عليه الفقه العربي المقارن – السنهوري في وسيطه ـ. كما لو يتمسك بالوفاء أو بأي سبب آخر من أسباب انقضاء الالتزام. فالمقاصة لا يتأخر وقوعها إلى وقت التمسك بها بل هي تقع بحكم القانون من وقت تلاقي الدينين.ولما كان ذلك فيكون ما أثاره الطاعن في باقي أسباب طعنه متعين الرفض لخلوه من عوامل النقض. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع رفض الطعن.