حسن نية الشريك الباني في الأرض المشاعة شرط لازم للاستفادة من أحكام المادة 889 مدني، وتنتفي هذه القرينة متى ثبت علمه بأن العقار المشاع غير قابل للقسمة أو الإفراز.
يشترط في الشريك الذي يبني في الأرض المشاعة أن يكون حسن النية لكي يستفيد من أحكام المادة 889ق.م وان المشرع الذي افترض حسن النية في الشريك الذي يبني على أرض مشتركة قابلة للقسمة لم يقصد مطلقاً اعمال هذه القرينة المفترضة في الحالة التي يعلم فيها هذا الشريك بأن العقار المشاع غير قابل للقسمة المناقشة: أسباب الطعن:1 – أقام الطاعن بناء على أرض جارية في ملكيته وملكية المدعى عليه على الشيوع وهي أرض زراعية لا يجوز فرزها حسب نظام بلدية حمص عملاً بكتابها المؤرخ في 16 / 5 / 1981 بحيث يجبر الطاعن على البناء بملكية العقار على الشيوع.2 – دعوى الطاعن تهدف إلى تملك البناء الذي أقامه بموافقة المدعى عليه.3 – اشاد الطاعن البناء بحسن نية وبعلم وموافقة المدعى عليه.4 – إن المادة 781 مدني تنص على أن كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً وله أن يتصرف فيها ويستولي على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحق الضرر بحقوق سائر الشركاء. وإذا كان التصرف منصباً على جزء مفرز من المال الشائع ولم يضع هذا الجزء عن القسمة في نصيب المتصرف انتقل حق المتصرف إليه وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إليه وهذا موضح في الجزء الثامن من مؤلف السنهوري تحت القواعد 486 و 500 و 501 و 502.قضاء النقض:لما كانت دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب تثبيت ملكيته لمحطة المحروقات التي أشادها من ماله الخاص على أرض العقار رقم 2954 الجاري في ملكيته وملكية المدعى عليه شقيقه على الشيوع.ولما كان المشرع قد تصور قيام ملكية منفصلة للبناء عن الأرض التي يشاد عليها البناء بدليل نص المادة 886 مدني التي جاء فيها بأن كل بناء أو غرس، أو عمل قائم على الأرض، يعتبر أن مالك الأرض قد أقامه على نفقته، وأنه يخصه، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، إلا أن المشرع منع من جهة ثانية انشاء حق السطحية بمقتضى المادة 31 من القرار 3339 الصادر في 12 /11 / 1930 وأكد هذا المنع في المادة 997 من القانون المدني. بمعنى أنه لا يجوز مبدئياً اثبات تملك العقار المشاد على أرض الغير تمهيداً للاستفادة من أحكام التملك بالالتصاق، وان كان لا يجوز تسجيل هذا التملك للبناء بمعزل عن ملكية الأرض في السجل العقاري بسبب المنع القائم لحق السطحية. مما يجعل دعوى المدعي مسموعة مبدئياً بحسبان أنه يجوز رفع هذه الدعوى بشكل مستقل تمهيداً لرفع دعوى التملك بالالتصاق كما يجوز رفعها مع دعوى التملك بالالتصاق.لما كان قضاء محكمة النقض مستقراً على أنه يشترط في الشريك الذي يبني في الأرض المشاعة أن يكون حسن النية لكي يستفيد من أحكام المادة 889 مدني – قرار 334 تاريخ 13 / 9 / 1950 وأن المشرع الذي افترض حسن النية في الشريك الذي يبني على أرض مشتركة قابلة للقسمة لم يقصد مطلقاً اعمال هذه القرينة المفترضة في الحالة التي يعلم فيها هذا الشريك بأن العقار المشاع غير قابل للقسمة – قرار 457 تاريخ 20 / 11 / 1967 و 408 تاريخ 15 / 5 / 1961 وقرار 1094 تاريخ 10 / 11 / 1981 ذلك لأن الشريك في مثل هذه الحالة وهو لا يملك إلا نصف العقار يعلم بمركزه القانوني الذي لا يخوله التصرف في كامل العقار أو تقرير تغييرات أساسية فيه وتعديل في الغرض الذي أعد له في سبيل تحسين الانتفاع بهذا المال ضمن أحكام المادتين 784 و 787 مدني وهذا ما أخذت به الهيئة العامة لمحكمة النقض في قرارها رقم 34 تاريخ 30 / 8 / 1978 باعتبار أن هذا دليل كاف لنفي القرينة التي يجوز نقضها بالدليل العكسي بمقتضى المادة 89 بينات.ولما كان المدعي الطاعن يفيد في لائحة طعنه أن العقار الذي أشيد عليه البناء موضوع الدعوى غير قابل للافراز حسب نظام بلدية حمص عملاً بكتابها المؤرخ في 16 / 5 / 1981.ولما كان يتبين من الرجوع إلى الكتاب المذكور آنفاً أنه يتضمن العبارة التالية الموقعة من رئيس مكتب التخطيط في بلدية حمص – أن العقار رقم 2954 منطقة سادسة يقع ضمن منطقة بساتين لا يسمح البناء عليها إلا لأغراض زراعية ولا يسمح بافراز العقار لكونه يتعارض مع نظام ضابطة البناء.ولما كان الأمر كذلك فإن المدعي الطاعن لا يعتبر حسن النية حسب الاجتهاد المشار إليه آنفاً لأنه بنى على أرض مشتركة غير قابلة للافراز مما لا يجوز له تملك أرض العقار موضوع هذه الدعوى على فرض أنه هو الذي أشاد البناء من ماله الخاص، بالاستفادة إلى أحكام التملك بالالتصاق، وبالتالي يتوجب معه رفض دعواه التي تهدف لاثبات تملك البناء.ولما كانت المحكمة المطعون بقرارها قد انتهت إلى رد دعوى المدعي الطاعن فيكون ما انتهت إليه يتفق مع أحكام القانون من حيث النتيجة وليس من حيث التعليل للأسباب المبينة آنفاً مما يقتضي رفض طعنه. لذلك تقرر بالاجماع رفض الطعن موضوعاً.