إذا باع الوكيل المال الموكل به بأثمان متفاوتة، فإن مسؤوليته تقوم على الثمن الحقيقي لكل جزء أو حصة على حدة؛ فإن كان الثمن الحقيقي دون الثمن الجاري وقت البيع، التزم الوكيل بالثمن الجاري ما لم يجز الموكل البيع بالأقل. وفي الوكالة غير المأجورة يلتزم الوكيل بعناية الرجل المعتاد دون أن يُكلّف فوقها.
يسأل الوكيل عن الثمن الحقيقي الذي تم فيه البيع. أما إذا كان الثمن الحقيقي أقل من الثمن الجاري بتاريخ البيع فعندها يسأل الوكيل عن الثمن الجاري بتاريخ البيع ما لم يكن الموكل قد قبل البيع بالثمن الذي يقل عن الثمن الجاري إذا كانت الوكالة بلا أجر وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذ الوكالة العناية التي يبذلها في اعماله الخاصة دون أن يكلف في ذلك ازيد من عناية الرجل المعتاد. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إن النقطة التي لم تستطع المحكمة ان تصفها هي أن بعض القصبات قد بيعت بسعر (200) ل.س وبعضها قد بيع بسعر (700) ل.س والسبب أن القصبات التي بيعت في البدء كان ثمنها أرخص من تلك التي بيعت فيما بعد وهذا أمر طبيعي جداً ومنطقي ولكن المحكمة لم تنتبه إليه. كما ذهب إلى أن البيع كان من حصة الجميع ويعود للجميع وهذا أمر خاطىء واستنتاج من عند المحكمة لم يقبل به أحد. 2 – أخطأت المحكمة حين جمعت الحد الأدنى والحد الأعلى وأخذت الوسط وحسبت المبيع للجميع. 3 – إن واقعة التلاعب في السعر وقبض الطاعن مبلغاً اضافياً قد فصلت فيه محكمة البداية ولم يطلب أحد من الأطراف اثارته مما لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعود للتعرض إليه لأن محكمة الاستئناف تنظر في الدفوع والطلبات الواقع عليها الاستئناف فقط. 4 – لو أن الأمر كما ذهبت إليه المحكمة فهو سهل جداً ولا يحتاج لأكثر من محاسبة بين الأطراف فالشارين معروفين من قبل الجميع والمصروفات على تخطيط وتنظيم وتصديق المخططات لدى امانة العاصمة معروفة وبحساب صغير يمكن معرفة حصة كل طرف فيما لو كان البيع يجري لحساب الجميع. 5 – إن شهادة الشريك عبد الله تنفي ما جاء في القرار المطعون فيه بأن الطاعن باع القصبة بمبلغ (700) ل.س وحاسب الشركاء على أساس (200) ل.س. 6 – من ناحية واقعة بيع المدعو نايف لقد أوضح الطاعن أنه باعه في زمن متأخر وبسعر جيد ومن حصته وسهامه التي اختص بها وقد أبرز صورة عقد البيع والتوكيل الجاري أمام الكاتب بالعدل.قضاء النقض: لما كانت دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها تقوم على مطالبة المدعى عليه الطاعن بمبلغ (16800) ليرة سورية وهو تتمة ثمن مبيع حصة مورثها زوجها من العقار رقم (823) الذي باعه المدعى عليه ولم يسدد لها تتمة الثمن بكامله. ولما كانت المحكمة المطعون بقرارها قد استثبتت بما له أصله في أوراق الدعوى بأن المدعى عليه الطاعن قد باع العقار المذكور إلى عدد من الأشخاص على أساس حصص شائعة وبأسعار مختلفة تتراوح ما بين (210 و 800) ليرة للقصبة وخلصت إلى اعتبار أن حصة الجهة المدعية بيعت بسعر وسطي قدرته بمبلغ (400) ل.س للقصبة وقضت للمدعية بقرق الثمن على هذا الأساس من التقدير. ولما كان ما ذهبت إليه المحكمة المطعون بقرارها في مساءلة المدعى عليه بصفته وكيلاً عن الجهة المدعية في هذه البيوعات لا يقوم على أساس قانوني ذلك أن الوكيل يسأل عن الثمن الحقيقي الذي تم فيه البيع لكل حصة على انفراد أما إذا كان الثمن الحقيقي أقل من الثمن الجاري بتاريخ البيع فعندها يسأل الوكيل عن الثمن الجاري بتاريخ البيع ما لم يكن الموكل قد قبل البيع بهذا الثمن الذي يقل عن الثمن الجاري بحسبان أنه إذا كانت الوكالة بلا أجر وجب على الوكيل أن يبذل في تنفيذها العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الرجل المعتاد. وفي كل مرة يصار إلى تحديد الثمن الجاري بتاريخ البيع من قبل المحكمة يتوجب عليها الاستعانة بأهل الخبرة وان كانت الخبرة في الأصل غير ملزمة للمحكمة من حيث النتيجة إلا أن تقدير المحكمة يكون قد بني على أسس مقبولة ولم يتم جزافاً إلا إذا كان لدى المحكمة من الأسباب ما يكفي لحمل تقديرها بغير الاستعانة بالخبرة. ولما كانت المحكمة المطعون بقرارها لم تراع القواعد المحكي عنها آنفاً مما يعرض حكمها للنقض أخذاً بما جاء في أسباب الطعن (1 و 2 و 3). ولما كان نقض الحكم المطعون فيه لما تقدم يتيح للطاعن بحث ما جاء في الأسباب الأخرى من طعنه. لذلك تقرر بالاجماع نقض الحكم المطعون فيه.