العبرة في تحديد المحكمة المختصة بنظر طلب إعادة المحاكمة هي المحكمة التي أصدرت الحكم النهائي في النزاع، أي محكمة الأساس إذا لم يُستأنف حكمها وأصبح مبرماً؛ وإعادة المحاكمة لا تُوجَّه إلا إلى الحكم الانتهائي الذي اكتسب قوة القضية المقضية.
المقصود بالمحكمة التي أصدرت الحكم إنما هو محكمة الأساس التي أصدرت الحكم النهائي في القضية فإذا أبرم الحكم البدائي بسبب عدم استئنافه يصبح متمتعاً بقوة القضية المقضية ويصبح هو المستهدف باعادة المحاكمة لأنه حدد نهائياً حقوق طرفي النزاع المناقشة: النظر في الطعن: ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة أوراق الدعوى. وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي. أسباب الطعن: تتلخص أسباب الطعن كالآتي: 1 – ان نص المادة 243 أصول محاكمات أعطى حق النظر بطلب اعادة المحاكمة للمحكمة التي اصدرت الحكم المطلوب اعادة المحاكمة به دون أي قيد، ومحكمة الاستئناف هي التي فصلت في الموضوع ولو أن الورثة طالبي اعادة المحاكمة لم يستأنفوا القرار البدائي. إن اجتهاد محكمة النقض قد استقر على أنه إذا صدق الحكم البدائي من قبل محكمة الاستئناف فإن سلوك طريق اعادة المحاكمة انما يتم بتقديم الطلب إلى محكمة الاستئناف لأن محكمة البداية بعد رفع حكمها إلى محكمة الاستئناف تصبح غير مختصة للنظر بطلب اعادة المحاكمة. في الرد على سببي الطعن: من حيث أن الجهة الطاعنة تقدمت إلى محكمة الاستئناف المدنية في حمص بدعواها طالبة اعادة المحاكمة بالدعوى موضوع القرار رقم 350 تاريخ 19/10/1978 الصادر عن ذات المحكمة تأسيساً على أن الحكم اياه صدر على شخص ناقص الأهلية لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً بالدعوى لأن اختصام القاضي الشرعي بالولاية عن القاصرين في غير محله لأن والدتهم عطفية كانت وصية شرعية عليهم حين رفع الدعوى. وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى برد طلب اعادة المحاكمة شكلاً بسبب تقديمه لغير مرجعه معتبراً ان محكمة البداية المدنية في حمص هي التي أصدرت الحكم النهائي في موضوع النزاع وانها هي المرجع المختص للنظر في طلب اعادة المحاكمة لا محكمة الاستئناف للاسباب التي أوضحتها الحكم المطعون فيه. ومن حيث أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه يتفق مع ما هو عليه صحيح القانون ذلك ان المادة 243 أصول محاكمات عندما أوجبت تقديم طلب اعادة المحاكمة إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم انما قصدت محكمة الأساس التي أصدرت الحكم النهائي في القضية تأسيساً على أن طريق اعادة المحاكمة هو طريق من طرق الطعن غير العادية يلجأ إليها الخصم في بعض الأحوال للحصول على حكم بنقض حكم نهائي من الحكم التي أصدرته ليتمكن من السير في النزاع من جديد أمام نفس المحكمة، فاعادة المحاكمة اذن ترمي إلى محو الحكم ذاته ليعود مركز طالب اعادة المحاكمة في الخصومة إلى ما كان عليه قبل صدور الحكم ليتمكن بذلك من مواجهة النزاع من جديد بقصد الحصول على حكم آخر بعد أن تخلص من قوة الشيء المقضي به «قرار 137 لعام 1984». ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف ذكره فإن اعادة المحاكمة تعرض على نفس المحكمة التي أصدرت الحكم وتتناول الأحكام الانتهائية. ومن حيث يتبين من أوراق الدعوى أن الحكم المطلوب اعادة المحاكمة فيه صدر عن محكمة البداية المدنية في حمص بتاريخ 31/10/1977 وبمواجهة الجهة طالبة اعادة المحاكمة ولم تطعن هذه الجهة بطريق الاستئناف بالحكم المومأ إليه فانبرم الحكم المذكور بحقها وأصبح يتمتع بقوة الأمر المقضي به، فيكون بذلك هو الحكم المستهدف من اعادة المحاكمة لأنه حدد انتهائياً حقوق طرفي النزاع، في حين أن الحكم الاستئنافي الذي أشار إليه طالبو اعادة المحاكمة في استدعاء دعواهم ينحصر بحقوق المستأنفة وزارة المالية لجهة العقارات والأموال المخرجة من تركة المورث محمد صلاح الدين. مما يجعل الحكم المطعون فيه في تقريره رد اعادة المحاكمة شكلاً مرتكزاً على أسباب تكفي لحمله الأمر الذي يستدعي رفض الطعن. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي: 1 – رفض الطعن.