الاقتطاع المجاني من العقارات لا يكون مشروعاً إلا إذا كان مستنداً إلى نص قانوني خاص وإلى إجراءات الاستملاك أو التقسيم أو التنظيم الإجباري المقررة قانوناً؛ أما مجرد إدخال العقار في المخطط التنظيمي أو تنفيذ أعمال عمرانية عليه فلا يجيز للإدارة اقتطاع جزء منه مجاناً.
العقارات التي لم تصدر مرسوم باستملاكها كلياً أو جزئياً أو التي لم يصدر قرار من المكتب التنفيذي في المحافظة بالموافقة على طلب المالك تقسيمها أو التي لم يصدر مرسوم بالأذن بتطبيق التنظيم الإجباري عليها فإنها لا تخضع لأي اقتطاع مجاني منها ، حتى ولو كانت العقارات المذكورة داخله ضمن المخطط التنظيمي للمدينة أو أن الأعمال العمرانية الجارية فيها من الأفراد أو البلديات أو الإدارات ملحوظة في المخطط التنظيمي إياه أو في تخطيطات و استقامات أخرى ويبقى للجهات المختصة تحقيق رسم مقابل التحسين بسبب أعمال المنفعة العامة حسبما نص عليه القانون والعدول عن كل اجتهاد مخالف المناقشة: النظر في طلب العدول :إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ 1983/1/9 وعلى الحكم المطلوب العدول عنه وعلى القرار رقم 637 تاريخ 1983/6/27 الصادر عن الغرفة المدنية السادسة في محكمة النقض الناظرة في قضايا الاستملاك المتضمن عرض القضية على الهيئة العامة لترى رأيها لطلب العدول عن الاجتهاد المبين أعلاه وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة 1983/12/1 رقم /966/ مدنية. وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي : ومن حيث أن حكم النقض رقم /1071 تاريخ 1978/7/27 اعتبر أن من حق البلدية اقتطاع الربع المجاني لصالح الطريق عملاً بقانون تنظيم وعمان المدن رغم أن البلدية لم تؤذن بمرسوم بتطبيق هذا القانون على المنطقة ورغم أنها لم تطبق هذا القانون على منطقة العقار مثار النزاع واعتبر أيضاً أن الاقتطاع المجاني تبعاً لمقتضيات التخطيط العمراني هو عمل مشروع في مبدئه لأن التعويض م أجله يغطيه التحسين الطارئ على العقار نتيجة تنفيذ المخطط بإنشاء أو توسيع الطريق. بيد أن حكم النقض رقم /1101/ تاريخ 1982/5/24 ذهب غير المذهب سالف الذكر فرتب للبلدية حينما تستولي على عقار بدون استملاك قانوني حق الاقتطاع المجاني المنصوص عليه في المادة /3/ من القانون رقم 974/9 المجرد كون العقار داخلاً في المخطط التنظيمي للمدينة ، ولو لم تطبق على العقار بعد أحكام التقسيم أو التنظيم المنصوص عليها في هذا القانون وبالتالي وإن لم يكن قد صدر قرار من المكتب التنفيذي أو مرسوم بالموافقة على تقسيم العقار أو تنظيمه حسبما رسمه القانون رقم 974/9. ومن حيث أن الاقتطاع المجاني من العقارات المنصوص عليه في المادتين (3/ب/2) والمادة /14/ من قانون تقسيم وتنظيم و إعمار المدن /9/ تاريخ 1984/1/27 رهين يسبق إتباع الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون فإذا لم يسبق تطبيق الإجراءات المذكورة من الجهات الرسمية ولاسيما قرار المكتب التنفيذي بالمحافظة والمرسوم المنصوص عليهما في المادتين / 6 و 10 / من القانون المذكور فإنه لا يجوز بحال للإدارة اقتطاع أي جزء من العقار مجاناً حين تقسيم أو تنظيم العقار أو حين تنفيذ عمل عمراني ملحوظ في المخطط التنظيمي للمدينة أو في التخطيطات و الاستقامات الأخرى ، وكذلك الأمر بالنسبة للعقارات الخالية المستملكة ، فلا يجوز الاقتطاع المجاني فيها ما لم يتم الاستملاك بمرسوم يصدر بعد استكمال الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المواد / 7 و 8 و 9 و 31 من كل من قانون الاستملاك رقم /20/ تاريخ 1974/4/20 وقانون الاستملاك رقم 20 تاريخ 1983/8/24 ولئن كانت المادة /13/ من المرسوم التشريعي رقم /98/ تاريخ 1965/5/16 المتعلق برسم مقابل التحسين على العقارات بسبب أعمال المنفعة العامة ، قد نصت على أن يحسم من التحسين قيمة ما سبق الاستيلاء عليه مجاناً بسبب تطبيق قانون الاستملاك أو نظام البناء إلا أن الاستيلاء المجاني المقصود كما هو واضح من صراحة هذه المادة /2/ الاستيلاء المجاني استنادا إلى قانون الاستملاك أو نظام البناء بمعنى أن هذا الاستيلاء المجاني ينبغي أن يكون واقعاً تنفيذاً لقانون الاستملاك أو نظام البناء ووفق أصول وإجراءات قانون الاستملاك أو نظام البناء إذا كان قانون الاستملاك أو نظام البناء يقضيان بهذا الاستيلاء المجاني أو يقرانه بموجب الأحكام القانونية الواردة فيهما ، وبمعنى آخر أن المادة /13/ السالفة الذكر لا تخول الإدارة حتى اقتطاع أي جزء من العقار مجانا وإنما هي بحثت الاقتطاع المجاني الذي يجيزه قانون الاستملاك أو نظام البناء والذي جرى بموجب القانون أو النظام المذكورين فإذا كان قانون الاستملاك أو نظام البناء لا يتضمنان نصاً قانونياً يجيز للإدارة الاقتطاع المجاني من العقار فإن الاقتطاع المجاني الذي تقدم عليه الإدارة لا يعتبر قانونيا ويتسم بعدم المشروعية. وبالتالي يجب في هذه الحالة التيقن مما إذا كان في قانون الاستملاك أو نظام البناء نص يجيز الاقتطاع المجاني مدار الحديث. وإذن فإن كل اقتطاع مجاني من العقارات لا يكون حاصلاً نتيجة تطبيق النصوص والأصول والإجراءات والصكوك الرسمية المنصوص عليها في قانون تقسيم وتنظيم و إعمار المدن أو في قانون الاستملاك ، ليس من شأنه أن يعتبر اقتطاعاً قانونياً أو مشروعاً ويعتبر بالتالي فعلاً ضاراً ولو كان العمل العقاري أو العمراني الذي قام به صاحب العقار أو الإدارة ملحوظاً في المخطط التنظيمي للمدينة أو كان تنفيذا لهذا المخطط التنظيمي أو التخطيطات و الاستقامات الأخرى بحسبان أن الملكية الخاصة كفله الدستور فلا يجوز نزعها إلا بموجب نص قانوني ولقاء تعويض عادل وفق ما نص عليه الدستور.ومن حيث أن النيابة العامة في مطالبتها ذهبت إلى الموافقة على طلب العدول ولما كان ذلك فإن هذه الهيئة تأخذ بالرأي الذي ذهبت إليه الدائرة طالبة العدول. لذلك حكمت الهيئة العامة لدى محكمة النقض بالأغلبية بما يلي : العقارات التي لم تصدر مرسوم باستملاكها كلياً أو جزئياً أو التي لم يصدر قرار من المكتب التنفيذي في المحافظة بالموافقة على طلب المالك تقسيمها أو التي لم يصدر مرسوم بالأذن بتطبيق التنظيم الإجباري عليها فإنها لا تخضع لأي اقتطاع مجاني منها ، حتى ولو كانت العقارات المذكورة داخله ضمن المخطط التنظيمي للمدينة أو أن الأعمال العمرانية الجارية فيها من الأفراد أو البلديات أو الإدارات ملحوظة في المخطط التنظيمي إياه أو في تخطيطات و استقامات أخرى ويبقى للجهات المختصة تحقيق رسم مقابل التحسين بسبب أعمال المنفعة العامة حسبما نص عليه القانون. – العدول عن الرأي الوارد في القرار /1071/ تاريخ 1978/7/27 والرأي الوارد في القرار رقم / 1101/ تاريخ 1982/5/24 وكل رأي مخالف – إرسال صورة عن هذا القرار إلى وزارة العدل لتصحيحه على سائر المحاكم والدوائر القضائية