مخالفة المشاة لقواعد عبور الطريق لا تُسقط مسؤولية السائق عن اتخاذ الحيطة والانتباه، وإنما قد تُسهم في توزيع المسؤولية أو تخفيفها دون أن تبرر الاصطدام بالمشاة. وتحديد المسؤولية في حوادث السير من سلطة محكمة الموضوع متى كان تقديرها سائغاً ومؤسساً على أوراق الدعوى.
قطع الشخص الطريق من مكان غير مخصص لعبور المشاة لا يبيح للسائق دهسه وان كان ذلك يسمح بالتخفيف من مسؤولية السائق الصادم المناقشة: حيث أن تحديد المسؤولية في حوادث السير من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام استدلالها سليماً ويتفق مع ما له أصل في أوراق الدعوى.وحيث أن السائق الطاعن أفاد للمحكمة بأنه بعد أن لف الدوار تقدم المغدور بمقدمة السيارة وأنه تفاجأ به ولم يشعر إلا بيديه يضعهما على مقدمة السيارة وأنه عند ذلك استعمل مكابح السيارة وأوقفها.وحيث أن هذا القول يدل على أن السيارة صدمت المغدور في مقدمتها وليس في جانبها وأن السائق لم يكن منتبهاً لما يدور حوله أثناء قيادته السيارة وإلا فكان أوقفها في الوقت المناسب وليس بعد صدم المغدور.وحيث أنه لا يغير من الأمر شيئاً سواء قذف المغدور ستة أمتار ونصف أم لم يقذفه.وحيث أنه على فرض أن المكان ليس مخصصاً لعبور المشاة فإن ذلك لا يبيح للسائق دهس من يعبر في هذا المكان وإن كان ذلك يخفف من مسؤولية السائق الصادم.وحيث أن الحكم المطعون فيه قد أحاط بواقعة الدعوى وناقش أدلتها واستند في تحديد المسؤولية وتوزيعها مناصفة بين المغدور والسائق على تحقيقات النيابة والشرطة وعلى الآثار المترتبة عن الحادث.وحيث أن النتيجة التي وصلت إليها المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه تتفق مع المعطيات الواردة في الملف والسبب الأول من أسباب طعن السائق للسيارة ومالكها والسبب الثاني من أسباب طعن مؤسسة التأمين في غير محلهما وحيث أن عقد التأمين المبرز في الدعوى يشير إلى أن السيارة مؤمنة لدى المؤسسة الطاعنة بتاريخ الحادث فيغدو السبب الأول من أسباب طعنها لا يتفق مع الواقع.وحيث أنه فضلاً من أن السائق يحمل إجازة سوق كما هو وارد في ملف الدعوى فليس لمؤسسة التأمين أن تثير هذا الدفع بمواجهة المتضرر عملاً بأحكام قانون السير فيغدو الطعن من هذه الجهة أيضاً في غير محله. وحيث أن التعويض المحكوم به وأن كان لا يخرج عما هو مألوف فإن الحكم بأكثر مما طالبت الجهة المدعية والتي حددت مقدار الضرر بخمسين ألف ليرة سورية يتحمل المغدور نصفها فإن ذلك يوجب نقض الحكم وهذا يتيح للسائق إثارة موضوع شمول الجرم بالعفو العام رقم 6 لعام 1985.