عقد المصالحة لا يُبطل لمجرد النزاع على تنفيذه، وإنما يمكن أن يفسخ متى توافرت الاستحالة التي تجعل التنفيذ غير ممكن، وتقدير ما إذا كانت هذه الشروط متحققة هو من سلطة المحكمة متى كان استدلالها سائغاً ولم تخالف بديهيات القانون.
عقد المصالحة لا يمكن إبطاله إلا أن الفسخ يرد عليه باعتباره عقدا ملزما للجانبين إذا قامت حالة من حالات الاستحالة وللمحكمة تقدير طلب الفسخ المناقشة: النظر في الدعوى:حيث أن كل من السيد عصام العظمة وأحمد غازي الصياد تقدما بدعوى أمام محكمة البداية بدمشق ضد مدعي المخاصمة محمد زهير الحلاق والسيد محمد العمادي يطلبان تثبيت شرائهما للطابق الأول الغربي الذي سيشاد على الهيكل على المحضر رقم 3 بلودان الذي اشترياه بمبلغ 119 ألف ليرة سورية.وأصدرت محكمة البداية حكمها رقم 763/1 قراره 475 تاريخ 26/6/1986 بتصديق المصالحة المتضمن تثبيت عقد البيع ويسلم مدعي المخاصمة الشقة في موعد أقصاه 31/10/1986 وبدفع مبلغ 400 ل.س غرامة تأخير عن كل يوم.وقد وضع المدعى عليهما العظمة والصياد هذا الحكم موضوع التنفيذ في الملف التنفيذي رقم 7830 لعام 987 لتنفيذ الفقرة /6/ من المصالحة المتعلقة بالتسليم وغرامة التأخير.أقام مدعي المخاصمة دعواه بتاريخ 2/5/1987 أمام محكمة البداية بدمشق يطلب فيها منع معارضته عن غرامة التأخير المطالب بها تنفيذيا لأنه غير مسؤول عن تأخير إنجاز البناء ولسبب خارج عن إرادته.وتدخل في هذه الدعوى السيد محمد العمادي يطلب في تدخله إلغاء الحكم.وأصدرت محكمة البداية المدنية قرارها رقم 311/2959/3 تاريخ 20/6/1989 برد دعوى وبنتيجة الاستئناف أصدرت محكمة الاستئناف حكمها رقم 70/544 تاريخ 4/3/1991 بالتصديق.وعاد هذا القرار منقوضا بموجب حكم النقض رقم 1014 تاريخ 22/4/1992 أساس 5247 وبعد التجديد أصدرت محكمة الاستئناف حكمها رقم 4975/20 تاريخ 12/2/1996 بتصديق الحكم البدائي الذي صدق من قبل محكمة النقض بقرارها المخاصم.وحيث أن الدعوى تهدف إلى منع المعارضة عن غرامة التأخير المنصوص عنها بموجب عقد المصالحة المثبت بالحكم.وحيث أن محكمة النقض بقرارها المخاصم اعتبرت عقد المصالحة لا يمكن إبطاله إلا أن الفسخ يرد عليه باعتباره عقداً ملزماً للجانبين إذا قامت حالة من حالات الاستحالة وللمحكمة تقدير طلب الفسخ وأن مدعي المخاصمة يطالب بإلغاء الفقرة المتعلقة بغرامة التأخير لعله وقف الاستحصال على الترخيص وأن للمحكمة سلطة التقدير وقد ارتأت أن شرائط الفسخ أو إلغاء هذا البناء غير متوافرة للأسباب التي أوردتها وهذا التقدير متفق مع الوقائع والأدلة المسرودة.وحيث أن الجهة مدعية المخاصمة تنسب لمحكمة النقض دفوعها بالخطأ المهني الجسيم لمخالفة القانون لوقوع مدعي المخاصمة باستحالة قانونية جعلت تنفيذه التزامه مستحيلا.وحيث أن الاستحالة القانونية التي يتمسك بها مدعي المخاصمة تتمثل في أن شرطة بلدية بلودان أوقفت العمل في البناء وأن الترخيص قد أوقف اعتبارا من 1/4/1986 بناء على تعليمات رئيس مجلس الوزراء بتوسيع طريق الجرجانية بلودان حتى تتمكن وزارة المواصلات من تحديد محور الطريق.وحيث أنه إذا كان الخطأ الجسيم كما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض هو الخطأ المهني الجسيم الفاحش الذي لا ترتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا ويخالف المبادئ الأساسية في القانون التي هي أولى بديهياته فإن هذه الحالة غير متوافرة في الدعوى.فالدعوى قامت ابتداء على طالب وقف بند من بنود المصالحة واستنادا لوقف الترخيص من قبل بلدية بلودان استنادا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء بتوسيع طريق الجرجانية.وقد ارتأت محكمة النقض أن شرائط الفسخ لعقد المصالحة غير متوافرة.وحيث أن ما أتت به محكمة النقض إنما هو تفسير للقانون وكان من مهمة القاضي تفسير القانون وأعمال نصوصه على النزاعات المطروحة أمامه فإذا ما عمدت المحكمة إلى تفسير القانون فإنه لا يمكن نسبة خطأ مهني جسيم إليها طالما أنها لم تخرج عن بديهيات الأولية.وتفسير القانون لجهة استحالة التنفيذ أو عدمه لا يمكن أن يقال عنها من أولى بديهيات القانون.كما وان محكمة لم تهمل وثائق الدعوى فالدعوى من بدايتها تركز على وثيقة البلدية بأن توجيهات مجلس الوزراء أوقفت العمل بالترخيص فإن هذه الوثيقة كانت محل التمحيص والدراسة.وقد ارتأت أن شروط فسخ عقد الصلح غير متوافرة.مع التنويه أن استحالة إتمام البناء إنما هي دفينة وليست داعية فالترخيص قد أوقف العمل به لكنه لم بلغ فالالتزام لا ينقضي بالاستحالة.وتجاه ذلك فليس هناك أي خطأ مهني جسيم.لذلك تقرر بالإجماع:1ـ رد الدعوى شكلا ورد طلب وقف التنفيذ.