القرار التمهيدي الصادر في مرحلة تحضير الدعوى لا يكتسب حجيةً تمنع المحكمة من الرجوع عنه إذا ظهرت وقائع أو اعتبارات تبرر ذلك، ويظل الرجوع ضمن السلطة التقديرية لقاضي الموضوع في وزن الأدلة وطمأنينته إلى ما يراه صالحاً للحكم. كما أن العدول عن إجراء لم تعد المحكمة ترى جدواه لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً متى...
ان للمحكمة أن ترجع عن قرارها التمهيدي اذا قامت لديها وقائع أوجبت الرجوع عن تنفيذه ولو بصورة ضمنية وذلك مسألة تعود لقاضي الموضوع ولا يعتبر ذلك خطأ مهنيا جسيما يجب أن يحكم القاضي وفق ما يرتاح اليه ضميره من خلال الادلة والدفوع المطروحة أمامه في الدعوى متى اتضح له أن الحق ثابت في جانب أحد الخصوم المناقشة: إن الهيئة العامة لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء طلب المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى كافة الأوراق والدفوع وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي : أسباب طلب المخاصمة : 1 – قرار السادة المخاصمين وجوب التحقق من النفقات التي صرفها طالب المخاصمة و تكليفه ابراز الوثائق المؤيدة للانفاق ، هو قرار يتمتع بالحجية ولا يجوز اهداره ولا الرجوع عنه . 2 – تم قرارهم ، تبعا لقرارهم آنف الذكر ، بأن الخبرة احتسبت ربح المشروع على اساس وارداته دون أن تظهر رقم نفقاته ، فلا تصلح مستندا للحكم ، وأعادوا الدعوى إلى المحكمة الجنابة لاستكمال هذا النقص – يتمتع بالحجية ولا يجوز اهداره ولا الرجوع عنه .3 – ان قيامهم باسترداد الدعوى بعد ذلك ، قبل تنفيذ القرار ، ورجوعهم عنه ، وفصلهم الدعوى بحالتها الراهنة ، هو خطأ مهني جسیم – 4 – لقد ساهم المدعي ۰۰۰ في اطالة الدعوى بتسويفه فضلا عن أن المدعى عليه طالب المخاصمة ليس مسؤولا عن تأخر المحكمة في فصل الدعوى فعن أسباب طلب المخاصمة :من حيث أن الدعوى بموضوع الحق تقوم أساسا على طلب المدعي. نصيبه من أرباح الشركة التي ادعى أنها معقودة بينه و بين المدعى عليه طالب المخاصمة وشركة اتحاد المهندسين في.ومن حيث ان الحكم الناقض رقم 298 متفرقة تاريخ 8/6/1978 الصادر عن غير هيئة المحكمة المخاصمة قضى بتكليف المدعى عليه ابراز الوثائق التي توضح واردات ونفقات المشروع وكيفية تنفيذه وسماع اقوال المدعي ودفوعه ، وعرض هذه الوثائق على خبير من المتعهدين ليقوم في ضوء ذلك بتقدير التعويض الذي يستحقه المدعي وانابة محكمة الاستئناف في حمص بتنفيذ ذلك .ومن حيث أن المحكمة المنابة نفذت الحكم الناقض ، غير أن محكمة النقض بهيئتها المؤلفة من السادة القضاة المخاصمين عادت وقررت بتاريخ 26/6/1982 اعادة الخبرة بمعرفة ثلاثة خبراء الان الخبير السابق لم يظهر رقم نفقات المشروع، وانابة محكمة الاستئناف في حمص – ثانية – لتنفيذ ذلك ثم استردت الهيئة المخاصمة الدعوى من المحكمة المنابة وفصلتها بتاريخ 27/8/1983 بحالتها الراهنة لقناعتها بكفاية تقرير الخبرة.ومن حيث أن محكمة النقض تحكم في الدعوى – بعد النقض للمرة الثانية – عملا بالفقرة الثالثة من المادة 265 اصول ، وتنشر الدعوى امامها بسائر أبعادها ووقائعها .ومن حيث ان ما قضى به الحكم الناقض رقم 298 متفرقة تاريخ 8/6/1978 تم تنفيذه من قبل المحكمة الجنابة . وكان القرار الآخر الذي أصدرته محكمة النقض باعادة الخبرة هو من القرارات التي تصدرها المحكمة قبل الفصل في الموضوع بغرض تحضير الدعوى وتهيئتها للحكم وهو بالتالي لا يتمتع بحجية الامر المقضي . فاذا كانت محكمة النقض قد رجعت عنه فيما بعد وقبل أن يتم تنفيذه ، فان ذلاع جائز مبدئيا بحسبان أن للمحكمة أن ترجع عن قرارها التمهيدي اذا قامت لديها وقائع أوجبت الرجوع عن تنفيذه ولو بصورة ضمنية ، وتلك مسألة يعود القاضي الموضوع وفق ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم 94 لعام 1963ورقم 1691/1964.ومن حيث ان السادة القضاة المخاصمين حين قرروا الرجوع عن قرارهم التمهيدي باعادة الخبرة وفصلوا في النزاع انما أقاموا قضاء هم على أنهم رأوا أن الخبرة التي أجراها الخبير ۰۰۰ واضحة لا نقص فيها ولا غموض ، ويمكن الارتكان اليها في بناء الحكم ، وأن القرار باعادة الخبرة كان تزيدا يمكن الاستغناء عنه ، وأنهم يكتفون بما في الدعوى من أدلة ودفوع باعتبارها تكفي للفصل في النزاع .ومن حيث ان هذا الذي علل به القضاة المخاصمون قرار هم ، انما يتصل بمسائل الواقع ، وبالسلطة التقديرية لمحكمة النقض التي أصبحت محكمة موضوع في نظر النزاع تبعا لوقوع النقض للمرة الثانية ونشر وقائع الدعوى أمامها من كافة وجوهها .ومن حيث أنه ليس أشق على نفس القاضي من حمله على تنفيذ اجراء لم ير فيما بعد ضرورة لاجرائه ، ويعتبر مضيعة للوقت الاصرار على تنفيذ اجراء اتضح للمحكمة عدم جدواه ، ويجب أن يحكم القاضي وفق ما يرتاح اليه ضميره من خلال الادلة والدفوع المطروحة أمامه في الدعوى ، متى اتضح له أن الحق ثابت في جانب أحد الخصوم .ومن حيث ان الخبير الدكتور المهندس ۰۰۰ اوضح في تقريره المؤرخ 5/4/1980 ان النفقات الواردة في الحساب لتنفيذ جزء من كميات العقد ( أي خمس الكميات ) هي نفقات باهظة وغير واقعية ، وتبعا لذلك قدر الارباح بواقع 20٪ من قيمة الاعمال المنفذة ، بمعنى أنه أدخل في تقديره المصاريف التي يراها معقولة وواقعية بحسب خبرته ، وانتهى في ضوء ذلك الى تقدير الربح بواقع 20٪ .فاذا كان القضاة المخاصمون قد عادوا ورأوا فيما قاله الخبير ۰۰۰ ما يوحي بالقناعة بسداد تقديراته و يكفي لحمل الحكم عليه ، فان ذلك مما يتعلق بالسلطة التقديرية التي كرسها القانون للقاضي في تقييم رأي الخبير ووزن الأدلة المطروحة في الدعوى .اما ما قيل بشأن تأخير تنفيذ الانابة ، واطالة أمد الدعوى ، فهو من قبيل التزيد الذي يستقيم الحكم بدونه .واذا الأمر على ما سلف ، فان دعوى المخاصمة والحالة هذه تستاهل الرد شكلا لافتقارها إلى مسوغ يبررها .لذلك حكمت الهيئة العامة بالاجماع : رد الدعوى شكلا .