إذا كان العمل بطبيعته مستمراً، فإن تجديد العقد يومياً دون انقطاع يُفهم قانوناً بوصفه امتداداً للعقد السابق بعد انتهاء مدته، فينقلب إلى عقد غير محدد المدة. كما لا يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً ما يدخل في تقدير محكمة النقض لولايتها الشكلية والقانونية أو ما يتعلق بأسباب لا تنشئ المخاصمة.
ان تجديد العقود يوما بعد يوم بدون فاصل زمني في عمل يتصف بالاستمرار انما هو بمثابة استمرار على تنفيذ العقد الاول بعد انتهاء مدته مما يقلبه الى عقد غير محدد المناقشة: المناقشة: من حيث ان الطعون بالنقض التي تتصل بقضايا جزائية ترى في دائرة واحدة من دوائر النقض هي دائرة القضايا الجزائية، وإن توزيع العمل في هذه الدائرة بين غرف مختلفة هو توزيع إداري يقرره رئيس محكمة النقض ونوابه وهذا التوزيع لا ينتقص من ولاية القضاة المشكو منهم إن هم نظروا في الطعن الذي رفعته طالبة المخاصمة والذي هو مسجل في غرفة أخرى غير الغرفة المشكو منها على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 46 لعام 1986 ولذا فإن السبب الأول من أسباب دعوى المخاصمة لا يشكل الخطأ المهني الجسيم. – ومن حيث أن سبق نظر قاضي النقض في الطعن للمرة الأولى لا يجعله ممنوعاً من النظر في الطعن للمرة الثانية ولذا فإن السبب الثاني من أسباب دعوى المخاصمة لا يمت إلى الخطأ المهني الجسيم بصلة. – ومن حيث أن محكمة النقض لا تتصدى للموضوع كما تفعل محكمة الاستئناف لأن محكمة النقض ليست محكمة موضوع فهي تنظر في الطعن بغرفة المذاكرة وتحكم فيه بالاستناد إلى الأوراق الموجودة أمامها دون دعوة الخصوم ولا تنظر إلا في أسباب الطعن (المادة 352 أصول جزائية) ويكون تدقيقها لها من جهتين: 1 – جهة الشكل، فتنظر إذا كان الاستدعاء مقدماً من شخص ليس له حق في تقديمه كعدم وجود مصلحة له، أو فيما إذا كانت الشرائط الشكلية ناقصة. فإذا وجدت نقصاً ما قررت رد الاستدعاء شكلاً دون أن تدرس اللوائح التي رفعها الطاعن (المادة 35 أصول جزائية) فإذا وجدت أن الشرائط الشكلية مستوفاة فإنها تنتقل إلى دراسة أسباب الطعن ويكون تدقيقها من جهة القانون فقط لا من جهة الوقائع، ذلك أن محكمة النقض لا تحاكم الخصوم وإنما تحاكم ما أصدره القضاة من أحكام، فيما يتعلق بكيفية تطبيق القانون بحسبان أن القانون أوجب أن تنحصر أسباب الطعن في أخطاء القضاة فقط، ثم إن هذه الأخطاء القانونية يجب أن تكون منبثقة كما سبق عرضه عليهم من دفوع وطلبات. فلا يجوز تقديم أسباب جديدة لدى محكمة النقض، لم يسبق أن عرضها الطاعن على قضاة الموضوع ولا تظهر في حكمهم إلا ما اتصل بمسألة من مسائل النظام العام. – ولما كان ذلك، وكانت وثيقة حصر الارث محل نزاع قضائي أمام محكمة قطنا على ما هي عليه أوراق دعوى المخاصمة فلا وجه لرمي القضاة المشكو منهم بالخطأ المهني الجسيم إن هم لم يعتدوا بوثيقة حصر الارث في إثبات صفة طالبة المخاصمة في رفع الطعن، وإن هم لم يكلفوا الطاعنة في إثبات صفتها في رفع الطعن بحسبان أن محكمة النقض ليست محكمة موضوع فيتعين رفض باقي أسباب دعوى المخاصمة لأنها لا تشكل خطأ مهنياً جسيماً. – وإذ الأمر على ما سلف، فتكون دعوى المخاصمة تستأهل الرد شكلاً لعدم اشتمالها على إحدى حالات المخاصمة التي وردت على سبب الحصر في المادة 486 أصول.