سماع الدعوى العينية العقارية مشروط بتسجيل العقار وبقيد الدعوى وفق أحكام السجل العقاري، ويُستثنى من ذلك فقط سلوك طريق التسجيل في المناطق غير الممسوحة ثم المداعاة بعد تمام التسجيل.
لا تسمع الدعوى بحق عقار غير مسجل قبل تسجيله واذا كان مسجلا فلا تسمع الدعوى ما لم تسجل في السجل العقاري وفي المناطق التي لم تجر فيها أعمال التحديد والتحرير فهذا لا يمنع من طلب التسجيل ثم المداعاة بعد التسجيل المناقشة: في الموضوع:من حيث أن وكيل المميزة يطلب النقض للأسباب الملخصة التالية:لقد سبق أن حكم القاضي بإلزام المدعى عليه المميز عليه بهدم الحائط الذي أقامه بغية منع الموكل من استعمال حق المرور لكن القرار نقض على اعتبار أن حق الارتفاق على ما عرفته المادة 960 من القانون المدني هو حق عيني عقاري، مما يستوجب التثيت من ملكية الخصوم المتداعين للعقارين المرتفق والمرتفق له الخ.إن المادة 962 من القانون المدني نصت في فقرتها الأولى أنه خلافاً للنصوص المتعلقة بالسجل العقاري تعفى من الشهر حقوق الارتفاق الناتجة عن الوضعية الطبيعية للأماكن وعن الالتزامات المفروضة بالقانون وأن الحق الذي ادعت به الموكلة هو حق طبيعي غير واجب التسجيل في السجا العقاري أما فيما يتعلق بالبحث في ملكية العقارين فإن ملكية الموكلة ثابتة بالعقار المدعى بالارتفاق لمصلحته وذلك بشهادات الشهود المستمعة في الدعوى الأصلية المحسومة في 6/11/1955 وكان على القاضي أن يستكمل إثبات هذه الناحية بعد النقض وبعد تجديد الدعوى.أما أن يرد الدعوى بحجة عدم التسجيل في السجل العقاري فهو أمر سابق أوانه على اعتبار أن منطقة محافظة دير الزور كلها لم يجر فيها التحديد والتحرير بعد والذهاب مع المحكمة في اجتهادها هذا بعدم سماع دعوى بصدد عقار غير مسجل فيه تعطيل للنصوص القانونية وغلق لباب المقاضاة في هذه المنطقة.فعن مجمل هذه الأسباب:من حيث أن الدعوى بشأن حق الارتفاق تعتبر دعوى عينية عقارية على ما أوضح في قرار النقض المؤرخ 31/3/1956 رقم 973/486.ومن حيث أن المادة 47 من قرار السجل العقاري ذي الرقم 188 الصادر في 15/3/1936 تنص في جملة ما ورد فيها بأنه لا يمكن استماع أية دعوى كانت بحق عقار غير مسجل قبل تسجيله في السجل العقاري وإذا كان العقار مسجلاً فلا تسمع الدعوى ما لم تسجل في السجل العقاري.ومن حيث أن ما أوجبته بهذا النص يتعلق بشروط سماع الدعوى وصحتها ومن ناحية أخرى بصحة الخصومة إذ أن ادعاء المدعي بعقار يدعي تملكه يستوجب التثبت من تملكه له بالوجه القانوني على ضوء أحكام المادتين 825، 827 من القانون المدني. أما كون العقار غير مسجل لأنه في منطقة لم تجر فيها أعمال التحديد والتحرير فهذا لا يمنع ذا العلاقة من طلب التسجيل بسلوك الطريق المنصوص عليه في المواد 46 وما بعدها من القرار 186 الصادر في 15/3/1936 المعدل بالقرار 44 ل.ر ثم المداعاة بشأن العقار بعد تسجيله باسمه.فما ورد في أسباب التمييز لا ينال من الحكم المميز الذي وجد حرياً بالتصديق. لذلك تقرر بالإجماع تصديق الحكم المميز.