العبرة في توصيف المبلغ المسمّى عربوناً بقصد المتعاقدين ومضمون العقد، لا باللفظ؛ فإذا كان المقصود تعويضاً عند الفسخ الناشئ عن تقصير أحدهما، عُدّ البيع تاماً. كما أن التزام البائع بالتسليم التزامٌ بتحقيق نتيجة، ولا يكتفي فيه بنقل الملكية في السجل العقاري ما لم يضع المبيع تحت تصرف المشتري ويرفع الموانع...
إذا كان المبلغ الذي وصف بأنه عربون للبيع ما هو في الواقع إلا قيمة التعويض المتفق على استحقاقه عند الفسخ المسبب في تقصير أحد الطرفين في الوفاء بالتزامه فإن نية المتعاقدين تكون قد انعقدت على تمام البيع إن الالتزام بتسليم المبيع هو التزام بتحقيق غاية وهي وضع المبيع تحت تصرف المشتري ويعتبر البائع مسؤولا حكما عن عدم تحقيقها ما لم تثبت استحالة التنفيذ. وان هذه الاستحالة نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه إذا كان ثمة عقبة مادية أو حقوقية تعوق حيازة المشتري للمبيع. فلا يكتفي من البائع بنقل المبيع إلى اسم المشتري بل لابد له أيضا من رفع العقبة التي تحول دون الاستلام أو الانتفاع به إذا كان العقار مشغلا من الغير فإن مجرد هذا الإشغال لا يعفي البائع من التسليم ومن ثم يبقى لهذا الغير التمسك بحقه بالأشغال إذا كان يستثنه في ذلك إلى مسوغ في القانون يسيغ مشروعيته المناقشة: أسباب الطعن: 1 – عقد البيع لم يكن عقدا منجزا وإنما كان النفاذ معلقا على تسديد المصرف العقاري للمبلغ المتبقي. 2 – عدول الطاعن عن البيع تم بعلم المطعون ضدها. حيث باع العقار للغير وسلمه إياه وبذا أصبح التسليم مستحيلا وكذلك تنفيذ العقد. 3 – الطاعن يحتكم إلى ذمة المطعون ضدها في إثبات عدول الطاعن عن البيع وانه تم بعلمها. 4 – المطعون ضدها إذ هي أجنبية فالبيع باطل. 5 – تعهد المصرف العقاري تسديد المبلغ المتبقي قد انقضى بانقضاء التاريخ الذي حدده في 13/4/1984. فعن أسباب الطعن: تقوم دعوى المدعي – الطاعن على طلب الحكم بفسخ عقد البيع بداعي إخلال المدعى عليها – المطعون ضدها بالتزامها بتسديد رصيد ثمن المبيع ولان البيع إذ هو بيع بالعربون فمن حقه العدول عنه، في حين تقوم دعوى المدعية – المطعون – ضدها الموحدة مع دعوى البائع على طلب الحكم بتثبيت عقد البيع الذي اشترت بموجبه من المدعى عليه – الطاعن العقار مثار النزاع وبنقل ملكيته في السجل العقاري وبتسليمها إياه خاليا من الشواغل. لعلة إن عقد البيع ينشئ التزاما في جانب البائع بنقل ملكية المبيع باسم المشتري في السجل العقاري وبتسليمه إياه. فقضت محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف الحكم للمدعية بدعواها قبل المدعى عليه وبرد دعوى المدعي. تأسيسا على ثبات البيع ووفاء المدعية بالتزاماتها الناشئة عن عقد البيع. ومن حيث إن المدعية التركية الجنسية إذا استحصلت من السلطات المختصة على ترخيص بنقل ملكية العقار المبيع إلى اسمها في السجل العقاري. فيكون ما أثاره الطاعن في السبب الرابع من أسباب طعنه متعين الرفض. ومن حيث إن مبلغ العشرة آلاف ليرة سورية الذي وصف بأنه عربون إذ هو بموجب العقد قيمة التعويض الذي اتفق على استحقاقه عند النكول المتسبب عن تقصير أحد المتعاقدين في الوفاء بالتزامه فتكون إرادة المتعاقدين ثبات البيع، على ما هو عليه قضاء هذه المحكم بحكمها رقم 272 لعام 1985. ولما كان ذلك، فيكون ما استخلصه الحكم المطعون فيه من نصوص العقد إن نية المتعاقدين انعقدت على تمامه، وان المبلغ الذي وصف فيه بأنه عربون ما هو في الواقع إلا قيمة التعويض الذي اتفقا على استحقاقه عند الفسخ عن تقصير أحد المتعاقدين في الوفاء بما التزم به وكان ما استظهرته محكمة الموضوع من نية المتعاقدين على هذا النحو تفسيرا للعقد تحتمله عباراته فذلك يدخل في سلطتها التقديرية التي لا تخضع فيها لرقابة محكمة النقض، على ما هو عليه قضاء هذه المحكمة في حكمها رقم 899 لعام 1975. فيتعين رفض السبب الأول من أسباب الطعن. ومن حيث إن الالتزام بتسليم المبيع هو التزام بتحقيق غاية هي وضع المبيع تحت تصرف المشتري. فيعتبر البائع مسؤولا حكما عن عدم تحقيقها ما لم يثبت إن استحالة تنفيذ التسليم قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، وحتى اثبت المشتري التزام البائع بالتسليم وذلك بإثبات عقد البيع المبرم ترتب على البائع إثبات وفائه وإلا خضع لمؤيدات عدم الوفاء. والالتزام بالتسليم يكون مكملاً للالتزام بنقل الملكية، ولا يعتبر تنفيذ الالتزام الثاني كاملا إلا إذا تم تنفيذ الالتزام الأول. وإذا كان ثمة عقبة مادية أو حقوقية تعوق حيازة المشتري للمبيع، فلا يكتفي من البائع إن ينقل المبيع إلى اسم المشتري في السجل العقاري، بل لابد له أيضا من رفع العقبة التي تعوق استلامه والانتفاع به. وان التزام البائع بذلك هو التزام مستقل بالضمان نقض رقم 231 لعام 1984). ولما كان ذلك، وعلى فرض إشغال العقار من قبل الغير، فإن مجرد هذا الإشغال لا يعفي البائع الطاعن من التزامه بالتسليم ويبقى لهذا الغير التمسك بحقه بالإشغال إذا كان يستند في ذلك إلى مسوغ في القانون يسبغ عليه المشروعية. فيتعين رفض السبب الثاني من أسباب الطعن. ومن حيث انه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة لأول مرة أمام محكمة النقض. فيتعين رفض السبب الثالث من الطعن. ومن حيث إن المدعى عليه البائع التزم بموجب العقد بنقل ملكية المبيع إلى اسم المدعية خلال الخمسة اشتر من تاريخ العقد المؤرخ 8/11/1982. وكان التزام المدعية بدفع رصيد ثمن المبيع بانتهاء معاملة البنك العقاري غير مرتبط بالتزام المدعى عليه المذكور. فقعود المدعى عليه عن الوفاء بالتزامه بنقل ملكية المبيع باسمها في السجل العقاري رغم رفع المدعية الدعوى بتثبيت عقد الشراء وبنقل ملكية المبيع باسمها بالسجل العقاري يجعل المدعية محقة في طلب تسجيل المبيع باسمها في السجل العقاري. ويكون الحكم المطعون فيه الذي قضى للمدعية بدعواها قبل المدعى عليه بحسب النتيجة يتفق وحكم القانون مما يتعين رفض السبب الخامس من أسباب الطعن. ومن حيث انه بمقتضى ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن .