الإقرار في المحاضر الجمركية لا تكون له حجية كاملة إذا شاب صدوره عيب من عيوب الإرادة؛ إذ يجوز إثبات هذا العيب بطرق الإثبات المقررة دون لزوم سلوك طريق الطعن بالتزوير، لأن التزوير يرد على الوقائع المادية المثبتة في الضبط لا على صحة الإرادة التي صدر عنها الإقرار.
ان الإقرار هو عمل قانوني اخباري يصدر من جانب واحد ويعتبر بمثابة عمل من اعمال التصرف فيشترط فيه ما يشترط في الاعمال القانونية من وجود عيب من عيوب الإدارة ومحل تنعقد عليهتزول حجية الإقرار في المحاضر الجمركية اذا شاب الإقرار عيب من عيوب الرضا كالضغط او التدليس او الاستغلال او الاكراه دونما حاجة للادعاء بتزوير الضبط الجمركي توصلا لزوال حجية الاقرار . المناقشة: النظر في طلب العدول : ان الهيئة العامة لمحكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار الصادر عن الغرفة المدنية الخامسة لدى محكمة النقض رقم ۱۲۳۲ تاریخ ۲۱ – ١١ – ١٩٨٤ وعلى مطالبة النيابة العامة رقم ١٢٢٤ تاريخ ١٢٧ – ١٩٨٥ وعلى كافة أوراق الدعوى وبعد المداولة اتخذت الحكم الاتي: الوقائع : بتاريخ ۲۱ – ۱۱ – ۱۹۸۹ اصدرت الغرفة المدنية الخامسة لدى محكمة النقض القرار رقم ۱۲۳۲ متفرقة لعام ١٩٨٤ المتضمن عرض القضية على الهيئة العامة المحكمة النقض لتقرير المبدأ التالي : ان الاقرار في المحاضر الجمركية تزول حجيته اذا شابه عيب من عيوب الرضا كالغلط او التدليس أو الإكراه ، دونما حاجة للادعاء بتزوير المحضر الجمركي توصلا لزوال حجية الاقرار . المحكمة : من حيث ان الغرفة الجمركية في محكمة النقض قد اتجهت في العديد من أحكامها ومنها الحكمين رقم ۱۷۱٦ تاریخ ۱۹ – ۱۱ – ۱۹۸۰ ورقم ١٤٧٨ تاریخ ۱۷ – ۱۱ – ۱۹۷۹ الى ان الادعاء بصدور الاقرار في الضبط الجمركي نتيجة الاكراه لا يفيد معنى الرجوع عن الاقرار وانما يفيد أن رجال الجمارك قد حرفوا الحقيقة في الضبط . وهذا لا يثبت الا عن طريق الادعاء بالتزوير وفق الاجراءات التي نصت عليها المادة ١٩٤ من قانون الجمارك ومن حيث ان الاقرار هو عمل قانوني اخباري يصدر من جانب واحد ويعتبر بمثابة عمل اعمال التصرف فيشترط فيه ما يشترط في الاعمال القانونية من وجود للارادة ومحل تنعقد عليه ، على ما هو عليه القضاء العربي المقارن – نقض مدني مصري ۷ مارس ١٩٦٩ مجموعة احكام النقض ١٦ – ١١٨٤ – ١٨٥ – ويشترط كذلك الا يكذب ظاهر الحال الاقرار ، نقض مدني مصري ٢٥ يونيه مجموعة احكام النقض ويجب التفريق في حجية الاقرار بالنسبة للمقرين ثبوت صدور الاقرار من المقر وبين الحجية الكاملة لمضمون الاقرار فبالنسبة لحجية ثبوت صدور الاقرار عن المقر تأخذ شكل الورقة التي افرغ فيها الاقرار فان كان أفرغ في ورقة رسمية كانت هذه الورقة الرسمية حجة بصدور الاقرار عن المقر الى ان يثبت عكس ذلك عن طريق الطعن بالتزوير وان كان ورقة عرفية جاز للمنسوبة اليه هذه الورقة العرفية أن يطعن فيها بالتزوير او ان يكتفي بانکار توقيعها وبالنسبة للحجية الكاملة لمضمون الاقرار فانه من المقرر فقها وقضاء أنه متى ثبت صدور الاقرار عن المقر مستوفيا شرائطه ثبتت الحجية الكاملة للاقرار تجاه المقر بحسبان أن المقر ملزم باقراره ولا يجوز له الرجوع عنه وهذا هو المقصود بنص الفقرة الاولى المادة ٩٩ بينات بان المقر ملزم باقراره وما عبر عنه قانون الاثبات المصري في المادة ١/١٠٤ بان الاقرار حجة قاطعة على المقررة ولكن هذا لا يعنى ان الاقرار مطيع في مطلق الحضارات يعني ان الاقرار ملزم في مطلق الاحوال ومهما كانت الظروف ، لذلك اجاز المشرع التحرر من اثار الاقرار في حالات منها ما يعود للقواعد العامة في شروط الانعقاد والصحة ومنها ما يعود لحالات خاصة أوردها المشرع على سبيل الحصر وبحسبان ان الاقرار هو عمل قانوني اخباري فيجب أن تكون ارادة المقر غير مشوبة بعيب من عيوب الارادة كالفلط او التدليس أو الاستغلال او الاكراه اعتبارا انه يجب أن يكون تعبير المقر تعبيرا عن ارادة جدية حقيقية لا يشوبها عيب من عيوب الرضا وعلى هذا فتزول حجية الاقرار اذا ما اثبت المقران اقراره كان نتيجة اكراه وقع عليه دونما حاجة الى الادعاء بان مضمون اقراره مزور والمشرع الجمركي لم يشأ الخروج عن المبادىء القانونية السالفة الذكر حين قنن نص المادة ۱۹۲ جمارك التي نصت على انه يعتبر محضر الضبط المنظم وفقا لما جاء في المادتين ۱۹۰ و ۱۹۱ ثابتا حتى ثبوت تزويره فيما يتعلق بالوقائع المادية التي عاينها منظموه بانفسهم وذلك في معرض تطبيق هذا القانون . اما ما يرد في محاضر الضبط افادات و اقرارات ومعلومات صادرة عن الغير فلا تكون هذه المحاضر مثبته الا لحقيقة وقوعها وتبقى الافادات والاقرارات والمعلومات الواردة فيها قابلة لاثبات العكس ذلك أن المقصود بالافادات والاقرارات ما يصدر عن المخالف من اقوال وهي غير المعلوما مات التي تصدر عن غير المخالف والتي اعتبرتها المادة ۱۹۲ الانفة الذكر سواء بسواء من حيث حجيتها في الاثبات واجازات اثبات عکسها دون ضرورة للادعاء بالتزوير الذي يقتصر على الوقائع المادية التي عاينها منظموا الضبط الجمركي بانفسهم لصراحة الفقرة الاولى من المادة المذكورة ومن هذه الوقائع المادية ثبوت صدور الاقرار عن المقر فقط وليس حجية مضمون الاقرار بذاتها التي اثبت المقر ان اقراره كان مشوبا بعيب من عيوب الرضا ولما كان ذلك فان الهيئة العامة لمحكمة النقض ترى العدول عن الاجتهادين الواردين في الحكمين رقم ۱۷۱٦ تاریخ ۱۹ – ۱۱ – ۱۹۸۰ ورقم ١٤٧٨ تاریخ ۱۷ – ۱۱ – ۹۷۹ والاخذ بما انتهت اليه الغرفة المدنية الجمركية لدى محكمة النقض في قرارها رقم ۱۲۳۲ تاریخ ۲۱ – ۱۱ – ۸ لذلك : تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي :1. تزول حجية الاقرار في المحاضر الجمركية اذا شاب الاقرار عيب من عيوب الرضا كالغلط او التدليس او الاستغلال و الاكراه دونما حاجة للادعاء بتزوير الضبط الجمركي توصلا لزوال حجية الاقرار 2. العدول عن كل اجتهاد مخالف 3. تعميم هذا الحكم على كافة المحاكم . 4. اعادة الاضبارة الى الغرفة المدنية الخامسة لدى محكمة النقض حكما صدر بتاريخي ١ – ٢ – ١٤٠٧ه والموافق ١.٥ – ١٩٨٦ م