قيام القاضي الذي سبق أن أصدر الحكم الابتدائي بالاشتراك في إصدار الحكم الاستئنافي يُعد سبباً موجباً لنقض الحكم لقيام شبهة عدم الحياد. كما أن نقض الحكم في الطعن الثاني لسبب شكلي لا يخول محكمة النقض الفصل في الموضوع، وإنما تقتصر على النقض وإعادة القضية لمحكمة الموضوع.
في الموضوع: حيث أن من أسباب الطعن اشتراك القاضي السيد محمد. في إصدار الحكم المطعون فيه رغم أنه هو الذي أصدر الحكم البدائي المستأنف. وحيث أنه لا يجوز لقاضي نظر في الدعوى وكون رأياً فيها أن يشترك مع الهيئة الاستئنافية في اصدار الحكم على ما هو اجتهاد هذه المحكمة المكرس بالقواعد ذوات الأرقام 2616 و2627 و2618 . وحيث أن القاضي السيد محمد. هو الذي اصدر الحكم البدائي موضوع هذه الدعوى ثم اشترك مع الهيئة الاستئنافية في اصدار الحكم المطعون فيه فيتعين نقضه. وحيث أنه وإن كان الطعن للمرة الثانية فإن نقض الحكم لسبب شكلي لا يخول محكما النقض الفصل في الدعوى وفق أحكام المادة 358 من الأصول الجزائية. وحيث أن نقض الحكم لهذا السبب يتيح للجهة الطاعنة إثارة باقي أسباب الطعن مجدداً أمام محكمة الموضوع. لهذا تقرر بالاجماع خلاف الطلب: 1 – نقض الحكم المطعون فيه موضوعاً. (جنحة أساس 1513 قرار 1513 تاريخ 8 / 10 / 1986) 1827 – النقض للمرة الثانية ويتبع البت في القضية من قبل المحكمة أخذاً بنص المادة 385 أصول جزائية. حيث أن وزير الدفاع يطلب النقض بأمر خطي للحكم الصادر عن قاضي الفرد العسكري في حلب برقم 6507 تاريخ 8 / 7 / 1986 والمتضمن الحكم على المدعى عليه المطعون ضده عمر. بالحبس مدة شهرين وبالغرامة خمسمائة ليرة سورية لارتكابه جرم عدم ابراز فواتير الشراء المنصوص والمعاقب بأحكام المادة 30 من القانون 133 لعام 1960 وذلك لمخالفته الأصول والقانون ولأسباب تتلخص بما يلي: 1 – إن الحكم لم يتبع النقض ويعمل به حين أغفل ما جاء في أقوال المدعى عليه بجلسة 3 / 11 / 1985 وملخصها أن البيع تم يوم جرمه وأن متجره كان مغلقاً ووصلت السيارة محملة بالخيار بعد توقف ولعطل أصابها فترة وأنه باع كمية الخيار (مشاوله) خوفاً من تلفه في اليوم التالي وأنه باع الخيار بأقل من اتسعيرة الرسمية. 2 – لم يحط الحكم بواقعة الدعوى ويورد الأدلة ويناقشها ويرد على الدفوع المثارة. وحيث أنه سبق لهذه المحكمة أن قضت يتعين الحكم السابق المتضمن مساءلة المطعون ضده جزائياً بداعي ارتكابه جرم عدم ابراز فواتير الشراء الى مراقبي التموين وذلك لأن الحكم المذكور صدر مشوباً بالغموض حين لم يبين مضمون القرار التمويني الذي خالفه المدعى عليه مع ذكر المادة القانونية المنطبقة عليها فعل عدم اعطاء فواتير الشراء. وحيث أن قاضي الفرد العسكري مصدر الحكم المطلوب نقضه بأمر خطي لم يتبع قرار النقض ويعمل به حين لم يجلى الغموض الذي اكتنف حكمه الأول ويرد على دفوع المدعى عليه المطعون ضده رداً سائغاً وبيان ما إذا كانت دفوعه المثارة تعفيه من المساءلة أم لا مما يصم الحكم بالقصور في التحقيق والبيان وسبب الأوان بما يوجب نقضه. وحيث أن النقض للمرة الثانية يتتبع البت في القضية من قبل المحكمة أخذاً بنص المادة 358 من الأصول الجزائية. وحيث أنه يبين من الوقائع الثابتة في ملف الدعوى أن الشاكي أكد لدى استشهاده بجلسة 19 / 1 / 1986 أنه اشترى كمية الخيار من المدعى عليه المطعون ضده (مشايلة) بمعنى أنه لم يتم وزن هذه الكمية يمكن القول بعدم التقيد بنسبة الربح المقررة للبائع مما يرجح القول الذي أتى عليه المدى عليه من أنه كان باع هذه الكمية بأقل من سعرها المقرر في التعرفة الرسمية خوفاً من تلفها وهدر ثمنها إن هي بقيت لديه لليوم التالي ذلك لأنها بقيت في السيارة على الطريق من بلد منشئها فترة طويلة لعطل أصاب محرك السيارة. وحيث أن احتفاظ البائع بالفواتير إنما يتوجب حين يقوم ببيع معروضاته وسلعه بأكثر من التعرفة المقررة لها. وحيث أن قناعة المحكمة وعقيدتها هي أن المدعى عليه وكما صادقه الشاكي قد باع الأخير كمية اليار دون وزن (مشايلة) وبسعر يقل عن التعرفة الرسمية مما يستتبع عدم مساءلة فيما حصل. لهذا تقرر بالاتفاق: 1 – قبول طلب النقض بأمر خطي شكلاً. 2 – قبوله موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه والحكم بعد المسؤولية. (عسكرية 2225 قرار 2621 تاريخ 26 / 11 / 1986) 1828 – إذا انحصر النقض في فقرات تحديد العقوبة وجب على المحكمة أن تذهب الى تحديد العقوبة دون نشر الدعوى. إن المادة 360 من الأصول الجزائية المعدلة بالمرسوم 99 المؤرخ في 15 / 11 / 1961 قد نصت على أنه لا ينقض من الحكم إلا ما كان متعلقاً بالأوجه التي بني عليها النقض ما لم تكن التجزئة غير ممكنة وكان ظاهراً من قرار النقض أنه بحث بتطبيق العقوبة وترتيب الأسباب المشددة والمخففة وأنه يجب على القاضي أن يعين في حكمه مفعول كل واحد منها فيبدأ بالأسباب المشددة ويرفع العقوبة الى المقدار الذي ينسجم معها ثم ينزل بها الى المدة التي يراها متناسبة مع سبب التخفيف ضمن حدود القانون. وكان مؤدى ذلك أن النقض