إذا كان الإخلال بالعقد صادراً من البائع، فلا ينتفع من إخلاله للمطالبة بفسخ العقد. والعبرة في الفسخ المانع من الضرر الجسيم أن يكون المشتري هو المخلّ بالتزامه، أما ارتفاع الأسعار وحده فلا يبرر نقض العقد أو الامتناع عن تنفيذ التزامات البائع.
إن توقي الفسخ المشروط بعدم الحاق ضرر جسيم بالبائع محله اخلال المشتري بشروط العقد أما إذا أخل البائع بالعقد فلا يستفيد هو من اخلاله للمطالبة بفسخ العقد. ان ارتفاع اسعار العقارات لا تأثير له على العقد الذي ألزم البائع نقل الملكية إلى المشترين بحسبان أن لا علاقة للمطعون ضدهما بهذه الزيادة بعد أن استقر المبيع في ذمتهما المناقشة: أسباب الطعن:1 – خالف القرار المطعون فيه اجتهاد محكمة النقض المستقر في أنه إذا أعطى القاضي أجلاً للمشتري لدفع الثمن في دعوى الفسخ وجب على المشتري دفعه في غضون هذا الاجل وليس له أن يمنحه أجلاً آخر، والمطعون ضدهما لم ينفذا قرار محكمة البداية بالزامهما بالترصيد رغم مضي ما ينوف عن السنتين مما كان يتوجب على محكمة الاستئناف أن تقضي بفسخ الحكم المستأنف.2 – خالف الحكم المطعون فيه أحكام المادة 158 مدني لأن العقد موضوع الدعوى من العقود الملزمة للجانبين وأوجب على الجهة المطعون ضدها أن تدفع إلى الطاعن مبلغ خمسين ألف ليرة سورية خلال مدة أقصاها 11/6/1980 والطاعن أنذرها بوساطة الكاتب بالعدل في دمشق بوجوب تسديد المبلغ تحت طائلة اعتبارها ناكلة عن الشراء واعتبار العقد مفسوخاً، فلم توف بالتزامها العقدي بالرغم من مضي مدة اربع سنوات على الانذار ورغم تكليفها من قبل المحكمة بجلسة 21/8/1982 بايداع الرصيد مما يحق للطاعن طلب فسخ العقد مما يجعل القرار المطعون فيه مستحق النقض.3 – أوضح الطاعن ان تثبيت العقد والزامه بفراغ المبيع لاسم المطعون ضدهما رغم اخلالهما بالتزامهما العقدي يلحق به ضرراً جسيماً نتيجة التضخم وارتفاع الاسعار وطلب رد دعوى الجهة المدعية والحكم وفق دعواه المتقابلة عملاً باجتهاد محكمة النقض رفم 571/898 تاريخ 21/4/1981 إلا أن المحكمة ردت الدعوى المتقابلة وتثبيت البيع دون أن تناقش دفوعه أو ترد عليها.4 – اخطأت المحكمة في تفسير البند الثالث من العقد عندما اعتبرت ما ورد فيه ملزماً للطاعن بتسليم العقار للمطعون ضدهما خلال مدة أسبوع من تاريخ العقد، لأن مدة الأسبوع المنصوص عليها ليست لتسليم المبيع وإنما لأجل اعداد مخطط بمعرفة مهندس طوبوغرافي لافراز المقسم موضوع البيع كي يتم التسليم فيما بعد بمقتضاه دون أن يكون لهذا التسليم مدة محددة فضلاً عن أن التسليم – بفرض اعتبار المدة كما ذهبت إليه المحكمة – معلق على شرط اشتراك المطعون ضدهما مع الطاعن في اعداد المخطط والجهة المطعون ضدها لم تقم باعداد هذا المخطط ولا بالاشتراك مع الطاعن في اعداد أو السعي إلى ذلك، فليس من حقها أن تتخذ من عدم التسليم ضمن المدة المزعومة لزوم التسليم فيها ذريعة للتهرب من التزاماتها وهي دفع اقساط البيع في مواعيدها رغم الانذار العدلي وقرار المحكمة القاضي بتكليفها ترصيد ثمن المبيع خاصة وان العقد لم يعلق دفع الاقساط في مواعيدها على تسليم المبيع إنما علق دفع القسط الأخير على الفراغ ولو كان المتعاقدون يبغون تعليق الاقساط أو بعضها على التسليم لاوردوا نصا صريحا على ذلك في العقد، ومما يؤكد ذلك ان المطعون ضدهما دفعا إلى الطاعن قسطين من ثمن المبيع بتاريخ استحقاقهما وبعد مضي مدة الاسبوع المحددة لاعداد المخطط ولو كان الاتفاق على خلافه لما دفعا القسطين المذكورين عند استحقاقهما.5 – المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه صدقت الحكم البدائي بحجة ان عدم دفع الاقساط المستحقة للطاعن من قبل المطعون ضدهما رغم الانذار والتكليف من المحكمة كان بسبب عدم تسليمها العقار، وبما ان اقوال المطعون ضدهما بجلسة 30/7/1980 تثبت عدم صحة التعليل الذي اعتمدته محكمة الاستئناف في قرارها لتصديق الحكم البدائي لان وكيل المطعون ضدهما بالجلسة المذكورة علق ايداع الرصيد صندوق المحكمة على فراغ المبيع لاسم موكليه وليس على تسليمهما العقار مما يؤكد بان عدم دفع الاقساط المستحقة للطاعن في مواعيدها رغم الانذار والتكليف القضائي لم يكن سببه عدم التسليم كما جاء في القرار المطعون فيه حسب زعم المطعون ضدهما وإنما سببه عدم الرغبة في الدفع مما يجعل القرار المطعون فيه اخطأ التعليل بصورة يستحق معها النقض.6 – قررت المحكمة تبليغ ورثة المرحوم علي وقد عادت مذكرات كل من هدية ومها واحلام مبلغه بالواسطة وبدلا من تقرير اخطارهن قررت المحكمة بجلسة 5/3/1984 تثبيت غيابهن مما يجعل القرار المطعون فيه صدر بصورة مخالفة للقانون لعدم صحة التمثيل.في الرد على أسباب الطعن:من حيث ان دعوى الجهة المدعية – المطعون ضدها – تقوم على طلب الحكم بتثبيت عقد البيع الجاري فيما بينها وبين المدعى عليه – الطاعن – والزام هذا الأخير بتسجيل الحصة البالغة 1901.270/2400 سهما من العقار الموصوف بالمحضر رقم 552 منطقة جرمانا على اسمها في السجل العقاري وعلى تسليمها العقار خاليا من الشواغل بداعي شراء هذه الحصة بموجب العقد المؤرخ 11/12/1979 وامتناع المدعى عليه عن التسليم وعن نقل الملكية لاسم المدعيين.ومن حيث ان المدعى عليه الطاعن احدث دعوى متقابلة بمواجهة المدعيين المطعون ضدهما طلب بموجبها فسخ العقد لمخالفة المدعيين لشروطه وامتناعهما عن دفع القسط المستحق بتاريخ 11/6/1980 البالغ خمسين الف ليرة سورية رغم الانذار العدلي.ومن حيث ادخل في الدعوى كل من المدعى عليهم منيب واديب وعلي وسعيد اشقاء المدعى عليه – الطاعن – .ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم البدائي لجهة ما حكم به تثبيت عقد البيع بين الطرفين وبالزام الجهة المدعى عليها والمدخلة بتسجيل الحصة المبيعة على اسم الجهة المدعية في السجل العقاري مناصفة مقابل ان تدفع للمدعى عليه سامي مبلغ مائة الف ليرة سورية. كما قضى بالزام الجهة المدعى عليها بتسليم المبيع للجهة المدعية خاليا من الشواغل.ومن حيث ان الجهة الطاعنة تعيب على الحكم المذكور انتهاؤه إلى هذه النتيجة للأسباب المبينة فيما سلف.ومن حيث انه على عكس ما اتى عليه الطاعنان في السبب السادس من أسباب الطعن فإن كلا من هدية ومها واحلام تبلغت مذكرة الدعوة الموجهة إليها لحضور جلسة 5/3/1984 بالذات وبتاريخ 5/3/1984 حسبما هو ثابت من المشروحات التي دونها المحضر على مذكرات الدعوة الموجهة إليهن مما يجعل تقرير المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه السير بالدعوى لجهتهن بمثابة الوجاهي متفق وأحكام القانون مما يستدعي رفض هذا السبب من أسباب الطعن هذا فضلا عن انه لا مصلحة للطاعنين باثارة السبب المذكور لانبتات صلتهما به لتعلقه بالقيمة.ومن حيث تنص المادة – 3 – من العقد المؤرخ 11/12/1979 مرتكز الجهة المدعية في ادعائها على ان يختص المدعيان بالقسم الشمالي من العقار موضوع النزاع ويقوم الفريقان – المدعيان والمدعى عليه – باعداد مخطط بمعرفة مهندس أو طبوغرافي للقسم المذكور خلال اسبوع من تاريخ العقد ويتم التسليم بمقتضاه.ومن حيث ان الانذار الذي وجهه الطاعن بتاريخ 17/6/1980 إلى المطعون ضدهما تضمن مطالبتهما بدفع القسط البالغ خمسين ليرة سورية بداعي استحقاقه منذ تاريخ 11/6/1980.ومن حيث ان الانذار المذكور لم يتضمن اعلام المطعون ضدهما قيام الطاعن بالالتزام المترتب عليه لجهة قيامه باعداد المخطط المشار إليه بالمادة – 3 – سالفة الذكر من العقد أو دعوتهما للاشتراك في هذا الاعداد كما انه لم يضرب لهما موعدا محددا يدعوهما فيه لاعداد المخطط، مما يجعل قصر المطالبة على دفع القسط المستحق غير منتج لاثاره القانونية، ويجعل امتناع المطعون ضدهما عن الدفع لعلة عدم استلام المبيع في موعده له ما يبرره قانونا، ويجعل الا وجه لمطالبة الطاعن بدفع مبلغ الخمسين الف ليرة سورية المستحق الدفع بتاريخ 17/6/1980 دون ان يقوم هو في تنفيذ التزامه.وحيث ان توقي الفسخ المشروط بعدم الحاق ضرر جسيم بالبائع محله اخلال المشتري بشروط العقد اما إذا اخل البائع بالعقد فلا يستفيد هو من اخلاله للمطالبة بفسخ العقد – قرار نقض 237 لعام 1984 – .ومن حيث ان القرار الذي يعتمده الطاعن في السبب الثالث من أسباب الطعن اشترط ان يكون المشتري هو الذي اخل بالتزامه بشكل يحول دون تنفيذ العقد كي لا يلحق ضررا جسيما بالبائع من جراء تثبيت المبيع وفقا لما اجتهدت به الهيئة العامة لمحكمة النقض بحكمها رقم 7 لعام 1981.ومن حيث ان ارتفاع اسعار العقارات لا تأثير له على العقد الذي التزم البائع نقل الملكية إلى المشترين بحسبان ان لا علاقة للمطعون ضدهما بهذه الزيادة بعد ان استقر المبيع في ذمتهما – قرار نقض 1432 لعام 1985 – .ومن حيث انه ما دام من الثابت ان الطاعن هو الذي اخل في تنفيذ شروط العقد وامتنع عن تسليم المبيع في موعده، مما يجعل قرار المحكمة بتكليف المطعون ضدهما بترصيد القيمة فاقدا لاثاره ومفاعيله القانونية ويجعل امتناع المطعون ضدهما عن تنفيذ هذا القرار لا يرتب اخلالا بجانبهما يوجب الفسخ.ومن حيث ان أسباب الطعن – والحال كما ذكر انفا – لا تنال من القرار المطعون فيه مما يستدعي رفضها. لهذه الأسباب حكمت المحكمة رفض الطعن