إذا كانت الأموال المحجوزة بعضها يكفي لضمان الدين، جاز لمحكمة الموضوع قصر الحجز الاحتياطي على القدر الكافي لوفاء الحق المدعى به، ولا يعد ذلك مساساً بحق الدائن ما دام لا يجاوز غاية التأمين، وذلك اتقاءً للتعسف في استعمال الحق.
لأن كان المشرّع قد اعتبر أن أموال المدين بجملتها ضامنة الوفاء لديونه إلاّ أن ذلك مرتبط بما ورد بنص المادة 320 أصول التي سمحت للمحكمة أن تقصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الدين لأن قيام ما يستوجب الحجز يجعل من حق محكمة الموضوع أن تقصر نطاقه على الأموال التي تقدر أنها كافية لتأمين وفاء الحق المدعى به لأن إصرار الدائن على حجز جميع أموال مدينه رغم كفاية بعضها لوفاء دينه يحمل معنى لتعسف باستعمال الحق.لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية في الفصل بطلب قصر نطاق الحجز مادامت الواقعات التي اعتمدتها تنسجم مع النتائج التي انتهت إليها المناقشة: في الرد على أسباب الطعنين: من حيث أن دعوى المدعي – الطاعن – المطعون ضده ابراهيم السعدي تقوم على طلب الحكم بتثبيت عقود البيع الجارية فيما بينه وبين المدعى عليهم – الطاعنين – المطعون ضدهم للعقار 4503 حرستا البصل وللشقق السكنية التي ستشاد عليه والمبينة في استدعاء الدعوى بعد إتخاذ القرار بإلقاء الحجز الإحتياطي على عين العقار المومأ إليه وعلى العقارات المحدودة بالمحاضر 2771 مسجد الاقصاب و 78 و 79 عمارة أقصاب و 1252/1 و 2 و 3 و 4 صالحية جادة و 498/1 و 2 عمارة جوانية في دمشق بما يعادل مطلوب المدعي المقدر بسبعمائة ألف ليرة سورية عدا التعويض وضمان بيوع المشترين. ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى ألقت الحجز الإحتياطي المطلوب على العقارات المومأ إليها بالقرار 1180 تاريخ 9/9/1986. ومن حيث أن الجهة المدعى عليها طلبت من محكمة الدرجة الأولى قصر الحجز على العقار 4503 حرستا البصل لكونه يضمن حقوق المدعي. ومن حيث أن محكمة الدرجة الاولى قررت قصر الحجز على العقار المذكور ورفعه عما عداه من العقارات المومأ إليها آنفاً (قرار 1452 تاريخ 1/11/1986). ومن حيث أن المدعي استأنف القرار السالف الذكر فقضت محكمة الاستئناف بفسخه وبرد طلب قصر الحجز (قرار رقم 42 تاريخ 5/3/1987). ومن حيث أن المدعى عليهم طعنوا بهذا القرار طالبين فسخه للاسباب المبينة آنفاً. ومن حيث أنه أثناء سير الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى بعد صدور قرار الاستئناف السالف الذكر طلب المدعى عليهم قصر الحجز مجدداً فقررت المحكمة المذكورة بجلسة 27/2/1988 رد الطلب فاستأنف المذكورون هذا القرار طالبين فسخه فقضت محكمة الاستئناف فسخ القرار المومأ إليه وقصر الحجز على العقارات 4503 حرستا و 498/1 و 2 عمارة جوانية ورفع الحجز عن باقي العقارات تأسيساً على أن في ذلك ضمان لحقوق المدعي. فطعن المدعي بهذا القرار طالباً نقضه للاسباب المبينة فيما سلف. ومن حيث أن المشرع ولئن كان قد اعتبر أن أموال المدين بجملتها ضامنة لوفاء ديونه إلا أن ذلك مرتبط بما ورد بنص المادة/320/أصول التي سمحت للمحكمة أن تقصر نطاق الحجز على ما يكفي لوفاء الدين، لأن قيام ما يستوجب الحجز يجعل من حق محكمة الموضوع أن تقصر نطاقه على الأموال التي تقدر أنها كافية لتأمين وفاء الحق المدعى به، لأن اصرار الدائن على حجز جميع أموال مدينه رغم كفاية بعضها لوفاء دينه يحمل معنى التعسف باستعمال الحق وهو الأمر الذي حرص المشرع على تفاديه بايراده النص الخاص الوارد في المادة 320 المشار إليها. وان السير على خلاف هذا الرأي واعتبار أن للدائن سلطة مطلقة بحجز جميع أموال مدينه من شأنه أن يفسح المجال لتعطيل نص المادة المذكورة والسماح للدائن السيء النية بالتعسف باستعمال حقه وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض في الأحكام 411 لعام 1971 و 441 لعام 1974 و 97 لعام 1969 – من العملية لممدوح العطري. ومن حيث أن التشريع يتجه في هذا الشأن إلى حماية المدين من التعسف بإتخاذ الطريق الأقل ارهاقاً له – من المرجع السابق. ومن حيث أن لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية في الفصل بطلب قصر نطاق الحجز مادامت الواقعات التي اعتمدتها المحكمة تنسجم مع النتائج التي انتهت إليها. ومن حيث أن الطاعن – المدعي – قدر قيمة حقوقه بمبلغ سبعمائة ألف ليرة سورية اضافة إلى العطل والضرر وضمان حقوق المشترين. ومن حيث أن المدعي يقر باستدعاء الدعوى بأن قيمة العقار 4503 حرستا البصل يعادل مليون ليرة سورية كما يقر بقبضه مبلغ 250 ألف ليرة سورية من الجهة المدعى عليها من أصل قيمته. ومن حيث أنه زد على ذلك فإن الجهة المدعى عليها قدمت العقارين 498/1 و 2 عمارة جوانية لحجزهما زيادة في الضمان فلا تثريب على محكمة الموضوع إن هي اقتنعت ان العقارات المومأ إليها كافية لضمان الحقوق المطالب بها. ومن حيث أن بيان القيد العقاري يشير إلى أن العقار 498/1 و 2 عمارة جوانية ملك الجهة المدعى عليها، ولم يجادل في ذلك المدعي – الطاعن، على ما هو ثابت من ضبط جلسة المحاكمة الجارية بتاريخ 28/4/1988 فلا يلتفت إلى أية وثائق جديدة تبرز أمام هذه المحكمة للمرة الأولى ولم تكن موضع بحث أو مناقشة أمام محكمة الموضوع. ومن حيث أنه لا حجية للقرار رقم 42 لعام 1987 لعدم اكتسابه الدرجة القطعية. ومن حيث أنه في ضوء ما سلف يغدو القرار المطعون فيه رقم 42 تاريخ 5/3/1987 مستوجب النقض لسيره على نهج مغاير للقواعد المحكي عنها آنفاً في حين أن القرار المطعون فيه رقم/85/تاريخ 12/5/1988 الذي انتهى من حيث النتيجة للأخذ بتلك القواعد – أضحى في منجاة من أن تنال منه أوجه الطعن المثارة من المدعي. ومن حيث ان القضية جاهزة للفصل في موضوعها. ومن حيث أن القرار الاستئنافي رقم/85/وتاريخ 12/5/1988 قد استجاب لمطلب المدعى عليهم بقصر الحجز مما لم يعد من حاجة لبحث هذا الطلب مجدداً من قبل محكمة الاستئناف اتباعاً للنقض المومأ إليه فيما سلف لأن القرار 85 لعام 1988 قد جاء لاحقاً للقرار السابق 161 لعام 1987. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالاتفاق بما يلي: 1 – نقض الحكم المطعون فيه رقم 161 لعام 1987 أخذاً بطعن المدعى عليهم دون حاجة لبحث طلبهم قصر الحجز مجدداً لتحقق الغاية بالقرار الاستئنافي اللاحق رقم 85 لعام 1988. 2 – رفض طعن المدعي الواقع على القرار 85 لعام 198.