لا تثبت الإدانة بالافتراء الجنائي إلا إذا قام الدليل على تقديم شكوى من المفتري، وعلى علمه المسبق ببراءة المشكو منه، وعلى قصد الإضرار به. وإغفال المحكمة بحث دفوع جوهرية مؤثرة أو تجاهلها لاجتهاد قضائي مستقر رغم طرحه في الدعوى يشكل خطأً مهنياً جسيماً يوجب إبطال القرار.
لابد للادانة بجرم الافتراء الجنائي من توافر الشكوى والقصد الجرمي لدى المفتري وقصد الاضرار التفات المحكمة عن الدفوع الجوهرية التي في حال ثبوتها تؤثر في سلامة النتيجة المقضي بها يشكل خطأ مهنيا جسيما موجبا لابطال القرار المشكو منه التفات المحكمة عما استقر عليه الاجتهاد القضائي رغم طرحه في الدعوى يشكل خطأ مهنيا جسيما المناقشة: في المناقشة والتطبيق القانوني:حيث تبين من الرجوع إلى أقوال طالب المخاصمة بمحضر استجوابه المؤرخ في 9/2/2002، أمام قاضي التحقيق، إنه عندما تقدم بشكواه كان قصده فقط الوصول لحقه، وليس الإضرار بالمدعي.وحيث تبين من البيان الصادر عن محكمة بداية "أبو كمال" المؤرخ 25/3/2002، المحفوظ في الإضبارة، أن صاحب مكتب بيع السيارات. من ذوي السوابق بجرائم الغش، والاحتيال، وإساءة الائتمان، وبحقه تسع دعاوى أمام المحكمة، الأمر الذي يثير شك طالب المخاصمة في التصرف بسيارته، والذي دفعه إلى تقديم الشكوى لمعرفة مصير سيارته، والحصول على ثمنها.ومن حيث إن الاجتهاد القضائي مستقر على أنه لابد للإدانة بجرم الافتراء الجنائي من توفر ثلاثة عناصر، وهي:1 – الشكوى الخطية من المفتري، أو وكيله القانوني، إلى النيابة العامة، أو سلطة يوجب عليها إخبار السلطة القضائية.2 – توفر القصد الجرمي لدى المفتري، وهو علمه المسبق ببراءة المفتري عليه من الجرم المعزو إليه، قبل تقديم الشكوى.3 – قصد الإضرار بالمفتري (قرار نقض، أساس جناية 1318، قرار 1983، تاريخ 26/11/1986).وحيث إن طالب المخاصمة نفى بأقواله أمام قاضي التحقيق القصد الجرمي، كما نفى أيضاً قصد الإضرار بالمشكو منه، وإن محكمة الجنايات، ومن بعدها الهيئة مصدرة القرار المخاصم، لم تقم الدليل الواضح على قيام القصد الجرمي لدى طالب المخاصمة، وإن توافر القصد الجرمي لا يمكن افتراضه، وإنه يجب قيام الدليل الواضح الأكيد على ثبوته.ومن حيث إنه لم ينهض الدليل على قيام قصد الإضرار بالمشكو منه، بدليل أن المدعي الشخصي أسقط حقه الشخصي عن طالب المخاصمة باستدعاء الإسقاط الموجّه إلى محكمة الجنايات في الرقة بتاريخ 27/9/2003.ومن حيث إن عناصر الإدانة بجناية الافتراء – والحال ما ذكر – أضحت غير متوفرة في فعل طالب المخاصمة، مما تغدو معه الإدانة بجناية الافتراء في غير محلها القانوني.ومن حيث إن التفات المحكمة من الدفوع الجوهرية، والتي في حال ثبوتها تؤثر في سلامة النتيجة المقضي بها، يشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار المشكو منه (قرار الهيئة العامة رقم 136، تاريخ 5/5/2003، أساس 479).ومن حيث إن ذهول محكمة الجنايات، ومن بعدها الهيئة مصدرة القرار المخاصم، عن التثبّت من عناصر الإدانة، يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصم.ومن حيث إن التفات المحكمة عما استقر عليه الاجتهاد القضائي، رغم طرحه في الدعوى، يشكل خطأ مهنياً جسيماً (قرار الهيئة العامة رقم 119، أساس 384، تاريخ 30/10/1993).ومن حيث إنه سبق وأن تقرر بتاريخ 23/5/2004 قبول دعوى المخاصمة شكلاً.لذلك، وخلافاً لمطالبة النيابة العامة، تقرر:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً، وإبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض برقم (50)، تاريخ 11/2/2004، في الدعوى رقم أساس 2020، لعام 2003، ووقف تنفيذه.2 – اعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض. 3 – إعادة التأمين لمسلّفه.