إذا نصّ عقد التأمين على استبعاد خطرٍ معيّن من التغطية، فإن هذا الاستبعاد يُنشئ حالة عدم تأمين لا حالة سقوط حق التأمين، ويظل نافذاً في مواجهة المضرور بقدر ما كان نافذاً في مواجهة المؤمن له وقت الحادث.
إن الشرط الوارد في العقد الذي يستثني من التأمين حالة ما إذا كان سبب الحادث خللاً في جزء أو أكثر من أجزاء المركبة متأتياً عن عدم العناية بها أو عن عيب في صنعها, إنما يشكل حالة عدم تأمين ولا يشكل حالة سقوط حق التأمينولا تعتبر هذه الحالة من عقود الاذعان, ويجوز للمؤمن أن يتمسك قبل المضرور بجميع الشروط التي تستبعد أخطاراً معينة من نطاق التأمين المناقشة: من حيث أن الاجتهاد والفقه مستقران على وجوب التفريق بين حالتين: 1 – حالة سقوط حق التأمين. 2 – حالة عدم التأمين. وحيث أنه يبين من أحكام الفقرة السابعة من المادة الرابعة من عقد التأمين موضوع هذه القضية أنها تعتبر من جملة الاخطار المستثناة من التأمين الحالة التالية: «إذا كان سبب الحادث خللاً في جزء أو أكثر من أجزاء المركبة متأتياً عن عدم العناية بها أو من عيب في صنعها». ومن حيث أن من المبادئ المقررة في الفقه والقانون أن حق المضرور إنما يقاس بحق المؤمن له وقت وقوع الحادث، ولا يدفع المؤمن للمضرور إلا ما كان يدفعه للمؤمن له في هذا الوقت. ومن ثم يجوز للمؤمن أن يتمسك قبل المضرور بجميع الشروط التي تستبعد من نطاق التأمين أخطاراً معينة فتحتج عليه بالشرط الوارد في عقد التأمين والقاضي بأن المؤمن لا يضمن الحادث الذي يقع من جراء عطل في السيارة. وحيث أن الفقه والاجتهاد مستقران على أن مثل هذا الشرط في أحكام الفقرة السابعة من المادة الرابعة من عقد التأمين إنما يشكل حالة عدم تأمين ولا يشكل حالة سقوط. فقد ورد في كتاب دروس في التأمين للدكتور محمد جمال الدين زكي ما يلي: «وعلى ذلك لا سبيل إلى الشك في صحة البند الذي يعفي في التأمين من المسؤولية عن حوادث سيارات مثلاً بسقوط الحق في التأمين إذا كان قائد السيارة وقت الحادث لا يحمل ترخيصاً بالقيادة، أو كانت فرامل السيارة في ذلك الوقت غير صالحة للاستعمال. لأن البند في هذه الحالة يخرج خطراً من نطاق التأمين». كما أن محكمة النقض قد عالجت هذه الحالة المماثلة للنص الوارد في الفقرة السابعة من المادة الرابعة من عقد التأمين. وانتهت إلى أن هذا الشرط إنما يشكل حالة عدم تأمين ولايشكل حالة سقوط مما يجعل الحكم المطعون فيه الذي اعتبر هذه الحالة من عقود الاذعان غير متفق مع صحيح القانون ويتعين معه نقصه لهذه الناحية (اجتهاد نقض قرار 839 وقرار 601 تاريخ 30/12/1986). وحيث أنه يتوجب على محكمة الاستئناف أن تحقق عن أسباب الحادث، فإذا تبين لها أن أسبابه هي عطل فرامل سيارة الباص وأن السائق على علم بذلك قبل قيادة السيارة المشار إليها، كان الحادث غير مشمول بعقد التأمين. وإذا تبين لها أن للحادث أسباباً أخرى غير عطل فرامل السيارة وأنها أثرت على وقوع الحادث بنسبة مئوية معينة فتكون هذه النسبة المئوية مشمولة بعقد التأمين وتستطيع المحكمة في مثل هذه الحالة الاستعانة بالخبرة. ثم تقضي في هذه الناحية على ضوء ما يتراءى لها بحسب وقائع الدعوى والاتجاه القانوني السليم.