الأصل في تبليغ الأوراق القضائية أن يكون للشخص المطلوب تبليغه بذاته، ولا يُصار إلى تبليغ الوكيل أو المستخدم أو الأقارب إلا عند ثبوت غيابه، مع وجوب بيان سبب تعذر التبليغ المباشر في المحضر؛ وإلا وقع التبليغ باطلاً بطلاناً من النظام العام.
إن التبليغ للوكيل أو المستخدم أو الأقارب لا يكون إلا في حال غياب المخاطب وقد استقر الاجتهاد على اعتبار التبليغ باطلاً في حال عدم ذكر الموظف المكلف بسبب تعذر التبليغ إلى المخاطب. والبطلان في إجراءات التبليغ هو من النظام العامعندما يشترط القانون بصورة تبليغ الأحكام بوصفه عملاً إجرائياً شكلاً معيناً. فإنه يجب أن يستوفي هذا العمل الاجرائي بذاته شروط صحته دون تكملته بوقائع أخرى خارجة عنه المناقشة: النظر في الطعن: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن. وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة أوراق الدعوى. وبعد المداولة أصدرت الحكم التالي: أسباب الطعن:1 – المطعون ضدهم بلغوا الطاعن إلى غير عنوانه في العقد وحصلوا على حكم مستفيدين من غيابه بعد أن بلغوه لصقاً إلى غير عنوانه. 2 – الطاعن أكد باستئنافه أن هناك دفعة قدرها 17 ألف ليرة سورية مقبوضة من المطعون ضدهم وهي منصبة على تتمة قيمة العقد. والحكم المطعون فيه أغفل هذه الواقعة التي لم ينكرها المطعون ضدهم. 3 – الثابت من التصريح الذي أصدره شقيق الطاعن ومن تحقيق الشرطة أن الطاعن لا يقيم في القرية التي جرى التبليغ إليه فيها. فعن أسباب الطعن: من حيث أن الحكم البدائي القاضي يفسخ البيع الجاري بين المدعين المطعون ضدهم وبين المدعى عليه الطاعن جرى تبليغه إلى شقيق هذا الأخير المقيم معه وباستئناف المحكوم عليه المدعى عليه الحكم البدائي قضت محكمة الاستئناف مصدرة الحكم المطعون فيه برد الاستئناف شكلاً لرفعه بعد فوات ميعاد الاستئناف. ومن حيث أنه يتبين من سند تبليغ الحكم البدائي أن المحضر لم يذكر سبب تبليغ شقيق المحكوم عليه المدعى عليه. ومن حيث أن الأصل أن يقع التبليغ إلى الشخص المطلوب تبليغه بالذات وفق ما نصت عليه المادة 21 أصول، فإذا لم يوجد الشخص المطلوب تبليغه في موطنه تسلم الورقة إلى وكيله أو مستخدمه أو من يكون ساكناً معه من الأقارب ممن أجاز القانون تبليغهم عملاً بالمادة 22 أصول. وإذن فإن التبليغ للوكيل أو المستخدم أو الأقارب لا تكون إلا في حال غياب المخاطب على ما هو عليه قضاء محكمة النقض (نقض رقم 183 لعام 1981). ومن حيث أن الاجتهاد مطرد على اعتبار التبليغ باطلاً في حال عدم ذكر الموظف المكلف بالتبليغ سبب تعذر التبليغ إلى المخاطب (نقض رقم 1602 لعام 1956 ونقض رقم 65 لعام 1968 ونقض رقم 280 لعام 1969 ونقض رقم 255 لعام 1976 ونقض رقم 83 لعام 1981). ولما كان ذلك فيكون خلو سند تبليغ الحكم البدائي إلى شقيق المحكوم عليه دون بيان الموظف المكلف بالتبليغ سبب تعذر التبليغ إلى المحكوم عليه بالذات يجعل هذا التبليغ باطلاً بحسبان أن البطلان في إجراءات التبليغ هو من النظام العام، على ما هو عليه قضاء هذه المحكمة في حكميها رقم 974 لعام 1963 ورقم 183 لعام 1981 . ولا يغير من هذا المنحى قول الطاعن أنه كان يقيم في قرية أخرى غير القرية التي جرى التبليغ فيها إلى شقيقه وقت التبليغ، إذ أن هذا القول لا يعتبر تكملة لسند التبليغ اعتباراً أنه عندما يشترط القانون بصورة تبليغ الأحكام، بوصفه عملاً إجرائياً، شكلاً معيناً. فإنه يجب أن يستوفي هذا العمل الاجرائي بذاته شروط صحته دون تكملته بوقائع أخرى خارجة عنه، على ما هو مستفاد من قضاء هذه المحكمة (نقض رقم 1283 لعام 1977 ونقض رقم 69 لعام 1982). ومن حيث أن تبليغ الاخطار التنفيذي لا يقوم مقام تبليغ الحكم ولا يجعل ميعاد الطعن سارياً، على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 49 لعام 1977 . وإن الأمر على ما سلف فيكون الحكم المطعون فيه إذ رد الاستئناف شكلاً قد شابه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله فيتعين نقضه. وهذا النقض يغني عن مناقشة السبب الثالث من الطعن ويتيح للطاعن إثارة السبب الثاني من أسباب الطعن أمام محكمة الموضوع. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع: نقض الحكم المطعون فيه.