• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إهمال القاضي دراسة الملف والالتفات إلى دفوع الخصوم والوثائق الجوهرية يعد خطأً مهنياً جسيماً

يشترط للحكم بالتعويض أمام المحكمة الجزائية أن يكون الضرر ناشئاً عن فعل يشكّل جرماً قائماً قانوناً؛ فإذا انتفت الصفة الجرمية عن الفعل أو زالت المسؤولية الجزائية عنه، وجب ردّ طلب التعويض وعدم إلزام المسؤول بالمال.

نص الاجتهاد

القاضي الذي لا يدرس الملف بانتباه كاف ولا يلتفت إلى العرض الوارد في لوائح الخصوم ولا يلتفت إلى الوثائق المبرزة الحاسمة يرتكب الخطأ المهني الجسيم. المناقشة: من المبادىء الأساسية في القانون أن حدوث الضرر هو العنصر الجوهري للدعوى المدنية وأن حدوث الضرر شيء وطلب التعويض عنه شيء آخر. فحدوثه شرط لاقامة الدعوى المدنية غير أن طلبه أمر عائد للمتضرر نفسه. فالمشرع في المادة/60/من قانون أصول المحاكمات الجزائية فرق صراحة بين اقامة الدعوى الشخصية وبين طلب التعويض حيث قال: «لا يعد الشاكي مدعياً شخصياً إلا إذا اتخذ صفة الادعاء الشخصي صراحة في الشكوى أو في تصريح لاحق أو إذا ادعى في أحدهما بتعويضات شخصية». وهذا يماشي روح الدعوى المدنية، التي وضعها المشرع تحت تصرف المتضرر للتعويض عما أصابه فإن سامح هو بماله فله في ذلك كل الحق. وهذا ما قررته المادة 132/2 من قانون العقوبات بقولها: «يقضى بالعطل والضرر وبناء على طلب الادعاء الشخصي» والعطل والضرر هما التعويض. ومن حيث أنه ليس من حق المدعى عليه في دعوى الحق العام ادخال أحد في الدعوى ليحكم عليه بالتعويضات التي يحكم بها لأن هذا هو الضمان وهو دعوى مدنية ولا ترى المحاكم الجزائية إلا الدعوى المدنية الناتجة عن الجريمة وحدها. (الدكتور عبد الوهاب حومد في مؤلفه أصول المحاكمات الجزائية الطبعة الرابعة سنة 1987 ). وذلك أن دعوى الضمان العادية تختلف عن الدعوى المدنية اختلافاً جوهرياً فهي لا تسقط إلا بالتقادم العادي أي خمسة عشر عاماً في حين أن الدعوى المدنية متضامنة مع الدعوى الجزائية وتسقط بسقوطها أي في مدة أقصر. ودعوى الضمان يحكم بها على المدعى عليه حكماً عادياً ويتم تنفيذه وفقاً للأصول المدنية العادية في حين أن الحكم في الدعوى المدنية الناشئة عن جرم يجوز أن ينفذ بالحبس التنفيذي وهو حبس المحكوم عليه لاجباره على الدفع. لهذا وجب على المحكمة الجزائية أن تصرح في قرار الحكم تحت طائلة النقض بأن الفعل الذي يستند إليه التعويض هو جرم. وأن تتثبت من انطباق القانون الجزائي عليه فإذا وجدت أن الفعل لا يشكل جرماً وجب عليها رد طلب التعويض ومن باب أولى عليها أن ترده إذا كان الضرر ناشئاً عن فعل غير معاقب عليه له صلة بالجريمة لأن الواجب في الضرر أن يكون ناشئاً عن الجريمة أما الدغوى المدنية فتقام على السواء أمام المحاكم المدنية والمحاكم الجزائية حسب اختيار المضرور. هذا فضلاً عن أن من المقرر بأنه إذا انتفت المسؤولية الجزائية لشمول الجرم بالعفو ينتفي اثبات مسؤولية المسؤول بالمال أمام المحاكم الجزائية نقض مدني قرار 2886 لعام 1964 لعام 1965). ولما كان ذلك فتكون محكمة الاحداث إذ قررت قبول طلب المدعى عليه فراس ادخال المدرس ديركي في الدعوى العامة كمسؤول بالمال رغم سقوط الفعل المسند إلى المدعى عليه فراس بالعفو وحكمت على المدخل ديركي بالتضامن والتكافل بالتعويض عن الضرر الذي أصاب المضرور قد أخطأت في تطبيق القانون وبالتالي يكون القضاة المشكو منهم برفضهم طعن المحكوم عليه – طالب المخاصمة ديركي دون التفات إلى أسباب الطعن التي اشتمل عليها استدعاء طعنه بهذا الصدد وهي أسباب جوهرية رغم طرحه قرار محكمة النقض رقم 2888 لعام 1964 تأييداً لطعنه الذي جاء فيه بأنه «إذا انتفت المسؤولية الجزائية لشمول الجرم بالعفو ينتفي اثبات مسؤولية المسؤول بالمال أمام المحاكم الجزائية» قد ارتكبوا الخطأ المهني الجسيم. بحسبان أنه من المقرر بأن القاضي الذي لا يدرس الملف بانتباه كاف ولا يلتفت إلى العرض الوارد في لوائح الخصوم يرتكب الخطأ المهني الجسيم نقض مدني قرار 1031 ورقم 2058 لعام 1982 ونقض رقم 9 لعام 1983 ونقض رقم 2207 لعام 1986). وبحسبان أن انحراف القاضي عن الحد الأدنى للمبادىء الأساسية في القانون والتي تعتبر من بديهيات القانون يشكل الخطأ المهني الجسيم نقض مدني قرار 239 لعام 1983). ومن حيث أن قضاة الغرفة الجنحية في محكمة النقض المشكو منهم هم أعلى هرم التقاضي في القطر. فلا يفتقر لهم التفاتهم على أسباب جوهرية اشتمل عليها استدعاء الطعن رغم اشتماله على اجتهاد محكمة النقض المؤيدة لتلك الأسباب. ومن حيث أن من المقرر بأنه يكون للمحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة باعتبارها محكمة موضوع سلطة في تقدير الخطأ الصادر عن القاضي وما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهنياً جسيماً يبرر قبول دعوى المخاصمة أم لا يبرر قبولها هع رقم 35 لعام 1987).وإذا الأمر على ما سلف فيكون ما نعاه طالب المخاصمة في السببين الأول والثاني من أسباب طلب المخاصمة كافياً لتقرير قبول الدعوى والحكم بصحتها وهذا يغني عن مناقشة باقي أسباب طلب المخاصمة. ومن حيث أن تجزئة القرار موضوع المخاصمة والحكم المطعون فيه ممكنة. فيتعين قصر ابطال القرار المطعون فيه على طالب المخاصمة دون باقي المحكوم عليهم. ومن حيث أن الدعوى الأصلية جاهزة للحكم. لذلك حكمت الهيئة العامة لمحكمة النقض بالاتفاق ابطال الحكم موضوع المخاصمة.