رجوع الطاعن الأصلي عن طعنه يترتب عليه عدم نظر الطعن التبعي، كما أن العبرة في العربون لإرادة المتعاقدين وعبارات العقد؛ فإذا دلّ العقد على أنه جزء من الثمن لتأكيد البيع فلا يكون لأحد الطرفين حق العدول والفسخ بدفع ضعف العربون.
ان رجوع الطاعن الاصلي عن طعنه اصولا يقضي عدم البحث في الطعن التبعي حكما المناقشة: قضاء النقض: لما كانت دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب فسخ عقد بيع حصته من العقار موضوع الدعوى بداعي إن والده هو الذي باع الحصة المذكورة وانه لم يفوضه بذلك. وأثناء سير الدعوى أقام المدعى عليه المطعون ضده دعوى بالتقابل طلب فيها تثبيت عقد الحصة المشار إليها آنفا من العقار موضوع الدعوى. ولما كانت محكمة الموضوع قد أثبتت بالخبرة الجارية من قبلها بأن المدعي يوسف هو الذي وقع على عقد البيع موضوع الدعوى وانتهت إلى تثبيت العقد المذكور بين الطرفين. – ولما كان المدعي قد دفع دعوى المدعى عليه بالتقابل بتثبيت عقد البيع، على أن البيع كان بالعربون ومن حقه فسخ عقد البيع ودفع ضعف العربون، وقد أقام طعنه في جميع أسبابه على هذا الأساس. ولما كان دفع العربون وقت إبرام العقد أما أن يراد به حفظ الحق لكل من المتعاقدين في العدول عن العقد وإما أن تعدل عن الأخذ بهذه الدلالة المفترضة من قبل المشرع وأن تعمل بإرادة المتعاقدين إذا تبين لها إن اتفاقهما أو من الظروف المحيطة بالعقد إن الغاية من دفع العربون هو توكيد العقد لا الخيار في العدول عنه على ما هو عليه قضاء محكمة النقض بقرارها رقم 280 تاريخ 25/5/1953. ولما كان صك الاتفاق المبرم بين المتعاقدين في 23/10/1975 يتضمن إقرار المدعي البائع يوسف بأنه باع ما يملك من العقار المذكور للمشتري بيعا باتا وقطعيا بمبلغ اثنين وعشرون ألف ليرة سورية وقبض منه من أصل الثمن عربونا مبلغ وقدره ألفا ليرة سورية كما جاء في العقد أيضا بأن الفريقين قد تعهدا لبعضهما بأنه إذا نكل أحدهما عن ما جاء بهذا العقد يدفع الناكل من ماله الخاص للفريق الآخر عشرة آلاف ليرة سورية نقدا. ولما كانت عبارات العقد الواضحة تفيد إن المتعاقدين أرادا تأكيد العقد وان المبلغ المدفوع هو جزء من الثمن مما لم يعد معه للمدعي البائع حق فسخ العقد. ولما كان ما انتهت إليه المحكمة المطعون بقرارها بطلب فسخ العقد يتفق من حيث النتيجة مع القواعد المحكي عنها وان كانت قد أهملت الرد على هذا الدفع الذي أورده المدعي.ولما كانت أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه الذي بني على أسس تكفي لحمله.