التصرف المكسب لملكية أملاك الدولة لا ينتج أثره إلا إذا توافرت له عناصر الهدوء والعلنية والاستمرار، واستمرت مدته القانونية كاملة قبل تسجيل العقار باسم الدولة؛ أما التصرف اللاحق للتسجيل فلا يُعتدّ به في مواجهة سند التمليك.
يشترط في التصرف المكسب لتملك أملاك الدولة ان يكون هادئا علنيا مستمرا مدة خمس سنوات أو عشر سنوات حسبما يكون التصرف بحق أو بغير حق ، وذلك قبل أن تسجل الدولة العقار على اسمها المناقشة: الوقائع:ادعى وكيل عارف وراغب على مديرية أملاك الدولة في دير الزرو لدى محكمة البداية المدنية فيه، قائلاً أن موكليه يتصرفان بالاشتراك مع سليمان بأرض الحويجية الكائنة في قرية الطابين باعتبار 1600 صهم إلى سليمان المذكور وثمانمئة سهم إلى موكليه، وأن القاضي العقاري في دير الزور بعد أن قرر تسجيل كامل الأرض باسم الدولة، قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 15 / 12 / 1946 بناء على استئناف سليمان المذكور بفسخ هذا القرار وتسجيل 1600 سهم المستأنف، وبما أن موكليه استأنفا ذلك القرار بعد فوات المدة القانونية فقد رد استئنافهما وسجلت سهامهما باسم الدولة، لذلك جاء يطلب الحكم بفسخ سند التمليك من جهة أملاك الدولة وتسجيل السهام المذكورة على اسمي موكليه، وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والأتعاب.وفي المحاكمة بعد أن أجري الكشف على الأرض المدعى بها بمعرفة مهندس مساح، وتبين الاستئناف والتحقيق والكشوف السابقة الجارية في الدعوى الاستئنافية أثبتت تصرف واستيلاء المدعيين على أراضي الحوجية ووضع يدهما عليها واستغلالها بصورة علنية مستمرة قبل أن تسجلها الدولة على اسمها بالاشتراك مع شريكهما سليمان، الأمر الذي يجعل طلبهما ليس استيلاء على أرض مسجلة للدولة، وإنما هو إعادة الأسهم التي كانا ومازالا يتصرفان بها قبل التسجيل وبعده، وعلى ذلك قررت بتاريخ 20 / 12 / 1954 الحكم بفسخ السند فيما يتعلق بسهام الدولة البالغة ثمانمائة سهم، وتسجيلها باسمي المدعيين مناصفة بينهما وإلغاء كل قيد مخالف لذلك، وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والنفقات التي تكبدها المدعيان.فاستدعى وكيل الجهة المدعى عليها استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في دير الزور طالباً فسخه.وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف أن التصرف المدعى به لا يوجب فسخ سند تمليك الدولة وتسجيل الحصة المدعى بها على اسمي المستأنف عليهما، لا سيما وأن محكمة الاستئناف بصفتها مرجعاً للقاضي العقاري كانت فوضت تتمة تلك الحصة لقاء بدل المثل، مما لا تستطيع بصفتها العادية بحث هذا التفويض لأنه عندئذ يكون من خصائص القضاء العقاري الذي بت بهذا الشأن بحق المستأنف عليهما، وبما أن التصرف المدعى به من تاريخ سند التمليك حتى الآن غير مسموع أيضاً بالنظر لأن ذلك السند هو مستند تصرف أملاك الدولة هذه المدة، فيقتضي فسخ القرار المستأنف ورد الدعوى، وعلى ذلك قررت بالتاريخ المذكور أعلاه فسخه ورد الدعوى، وتضمين المستأنف عليهما الرسوم والنفقات.التدقيقات التمييزية:إن محكمة التمييز بع اطلاعها على استدعاء التمييز المؤرخ في 24 / 6 / 1956، وعلى مطالعة النيابة العامة التمييزية المؤرخة في 14 / 7 / 1956 الرامية إلى تصديق الحكم، وعلى كافة الأوراق المتعلقة بهذه الدعوى وبالمداولة اتخذت القرار الآتي:لما كان المميزان يستندان في دعواهما ملكية السهام المدعى بها إلى التصرف، ولما كانت المادة 37 من القرار 186 المعدل بالقرار 44 تشترط في التصرف المكسب للتملك أن يكون هادئاً علنياً مستمراً وأن تبلغ مدته خمس سنوات أو عشراً حسبما يكون التصرف بحق أو بغير حق، ولما كانت محكمة الاستئناف وجدت أن مدة تصرف المدعيين قبل حصول أولاك الدولة على سند التمليك المطلوب فسخه غير كافية للتسجيل ولامكسبة للملك، وأن التصرف بعد أخذها سند التمليك لا يجدي نفعاً، ولما كان استدعاء التمييز الذي أخذ بمناقشة الحكم الاستئنافي من جهة قبوله بعض أسباب استئناف أملاك الدولة لم يزد في معالجة أسباب الحكم على أكثر من الأدعاء بالتصرف.ولما كانت محكمة الاستئناف قد وصلت إلى نتيجة صحيحة في عدم اعتبار التصرف بعد التسجيل ضد أولاك الدولة غير معتبر بمقتضى المادة 835 من القانون المدني، كان الحكم واقعاً في محله. لذلك، قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز.