تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي يتم أمام المحكمة المختصة وفق الأصول الداخلية التي يحددها قانون الدولة المطلوب فيها التنفيذ، ولا يُشترط سلوك إجراءات تنفيذ أحكام المحكمين الوطنية ما لم ينص القانون على ذلك صراحة.
إن نص المادة 3 من اتفاقية نيويورك ترك لكل دولة أن تحكم بتنفيذ الحكم الأجنبي التحكيمي على أرضها وفق الأصول المتبعة لديها ولم يحدد لذلك صفة معينة موحدة. ولم يلزم أن يتم التنفيذ وفق اجراءات أصول تنفيذ حكم المحكمين الوطني إن طلب تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي يجب أن يقدم إلى محكمة البداية المدنية لاتفاقه مع إرادة المشرع وهي المختصة في تنفيذ أحكام المحكمين الأجانب. المناقشة: في أسباب الطعن:1 – خالف القرار المطعون فيه قواعد الأصول حين اعتبر محكمة البداية هي المختصة باكساء حكم المحكمين الأجنبي صيغة التنفيذ بدلاً من قاضي الأمور المستعجلة.2 – المصاريف والرسوم تعود على الجهة المطعون ضدها لاقرار الجهة الطاعنة بالدعوى.في المناقشة:حيث أن دعوى المدعي تقوم على طلب تنفيذ حكم المحكمين الصادر عن هيئة التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية في باريس بتاريخ 20/1/1981.وحيث أن القرار المطعون فيه انتهى إلى فسخ القرار المستأنف واعلان اختصاص المحكمة البدائية لرؤية الدعوى والحكم بتنفيذ حكم المحكمين الصادر عن هيئة التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية بتاريخ 20/11/1981 في مدينة باريس في الخلاف بين الطرفين المتداعيين والزام الجهة المستأنف عليها بالنفقات والرسوم ومئة ليرة سورية اتعاب محاماة.وحيث أن حكم المحكمين الصادر عن هيئة التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية في باريس قد تم اكساؤه صيغة التنفيذ بقرار المحكمة الابتدائية الكلية في باريس بتاريخ 21/9/1983.وحيث أن النص الوارد في المادة/3/من اتفاقية نيويورك المؤرخة 10/6/1958 والتي انضمت إليها الجمهورية العربية السورية قد ترك لكل دولة من الدول المتعاقدة أن تحكم بتنفيذ الحكم الأجنبي التحكيمي على أرضها وفق الأصول المتبعة لديها. فهو لم يحدد صفة معينة موحدة لدى الحكم بالتنفيذ ولم يلزم بأن يتم التنفيذ وفق اجراءات أصول تنفيذ حكم المحكمين الوطني وإنما أحال إلى الأصول لدى كل دولة يطلب تنفيذ حكم المحكمين الأجنبي على أرضها.وحيث أن المشرع السوري قد أفرد بحثاً خاصاً لتنفيذ الأحكام وأحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي وينص في المادة 307 من قانون الأصول الحقوقية على أن يقدم طلب التنفيذ بدعوى أمام المحكمة البدائية المدنية ولذا كان ماذهب إليه القرار المطعون فيه إلى اعلان اختصاص محكمة البداية المدنية للحكم بتنفيذ حكم المحكمين الأجنبي واقع في محله القانوني. ويتفق مع إرادة المشرع. ولو أن المشرع يبغي غير ذلك لنص صراحة على اخضاع أحكام المحكمين الأجنبية إلى ذات الأصول المتبعة في أحكام المحكمين الوطنية وهذا مالم ينص عليه القانون إنما العكس هو الصحيح. والمحكمة البدائية المدنية هي المختصة في تنفيذ الأحكام وأحكام المحكمين الأجانب بمقتضى النص القانوني الوارد في المادة 307 من الأصول المدنية.وحيث ان القرار المطعون فيه قد رد رداً سائغاً وقانونياً على دفوع الطرفين وناقشها فجاء محمولاً على أسبابه الموجبة والقانونية وهو بما بني عليه من أسباب وتعليل واقع في محله القانوني ولاتنال منه أسباب الطعن.لذلك قررت المحكمة بالاجماع الحكم برفض الطعن موضوعاً.