إذا نصّ نظام التحكيم على إمكان صدور الحكم من رئيس الهيئة عند تعذّر الأغلبية، فإن انفراده بالحكم يبقى منتجاً لآثاره ما لم يُثبت أمام جهة التنفيذ أن أغلبيةً كانت متحققة فعلاً أو أن الانفراد خالف الإجراءات المتّفق عليها. كما أن ما يرد في المذكرات المتبادلة بين الخصوم من تحديدٍ لمطالبهم يُعدّ داخلاً في...
إن التحكيم وفق نظام غرفة التجارة الدولية في باريس يجيز لرئيس الهيئة التحكيمية الانفراد بالحكم في القضية مالم تتحقق أغلبية ومن ثم يبقى انفراده بالحكم صحيحاً مالم يثبت لدى المحكمة المختصة باعطاء صيغة التنفيذ توفر أغلبية للحكم وانفراد رئيس الهيئة بالحكم رغماً عن ذلك ما يرد في المذكرات المتبادلة بين طرفي النزاع حول تحديد مطالب كل منهما من هيئة التحكيم يجعل الهيئة مختصة للفصل فيه وفق أحكام المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك المناقشة: أسباب الطعن: تتلخص أسباب الطعن بما يلي: 1 – صدور حكم التحكيم عن رئيس الهيئة وحده أمر مخالف لنظام التحكيم الدولي ولاتفاقية نيويورك مما يستوجب معه رفض طلب اعطائه صيغة التنفيذ وذهاب القرار المطعون فيه خلاف ذلك يعرضه للنقض. 2 – أجاز نظام التحكيم واتفاقية نيويورك لرئيس هيئة التحكيم أن يحسم النزاع إذا تعذر الإجماع أو الأكثرية وقد تعذر الاجماع والأكثرية في نقطتين فقط ولم تحصل المناقشة بين المحكمين في باقي المواضيع ليتقرر حصول الاخفاق في تحقيق الإجماع أو الأكثرية لينفرد رئيس الهيئة باعطاء حكمه منفرداً مخالفاً بذلك حكم المادة 19 من نظام التحكيم الدولي ولم تلحظ ذلك المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه. 3 – تجاوز حكم المحكمين النقاط المطروحة امامه إلى أمور لم يحصل النزاع حولها وهي الاستلام النهائي وتحرير الكفالات وتعرض المحكمين إلى ذلك يبرر عدم اعطائه صيغة التنفيذ. 4 – الحكم بالفائدة 9% مخالف لأحكام القانون السوري وخاصة المادة 227 مدني. فعن هذه الأسباب: حيث ان موضوع دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على طلب اعطاء حكم المحكمين الصادر وفق قواعد التحكيم الدولي صيغة التنفيذ. وحيث أن المادة 19 من نظام التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية نصت على أن الحكم يصدر بالأغلبية وإذا لم تتحقق هذه الأغلبية فإن الحكم يصدر من قبل رئيس الهيئة التحكيمية وحده. وحيث أن ظاهر الأوراق والقرار التحكيمي يدل على أن الأغلبية لم تتوفر بالحكم التحكيمي مما جعل رئيس الهيئة يتفرد بالحكم لوحده. وحيث ان ذهاب رئيس الهيئة بالانفراد بالحكم يبقى صحيحاً مالم يثبت لدى المحكمة المختصة باعطاء صيغة التنفيذ خلافه. وحيث أن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه التي لم تأخذ بما أورده محكم شركة سار لمحكمة اعطاء الحكم التنفيذ كان في محله القانوني لأن مااورده لم يثبت أمام هيئة التحكيم ليصار إلى القول بأن انفراد رئيس هيئة التحكيم باعطاء حكمه يخالف الاتفاقية ذلك لأن الدعوى خالية من المداولة التي اعتبرتها المحكمة سرية وأخذت بماذهب إليه رئيس الهيئة من أن الأغلبية لم تتحقق لذا فإن الرئيس انفرد باعطائه القرار لوحده. وحيث أن ماذهبت إليه محكمة الموضوع لهذه الناحية صحيح في القانون ولايرد عليه ماورد بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن ممايتعين رفضهما. وحيث ان المذكرات المتبادلة بين الشركة الطاعنة والشركة المطعون ضدها حول تحديد مطاليب كل منهما من هيئة التحكيم. ومن جملتها التسليم النهائي وتصفية الكفالات يجعل ذلك داخلاً باختصاص التحكيم مما يجعل قرار التحكيم صادراً وفق أحكام المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك ولايرد على ذلك ماورد بالسبب الثالث من أسباب الطعن الذي يتعين رفضه. وحيث أن الحكم بفائدة مقدارها 9% لايخالف أحكام المادة 228 من القانون المدني مما يجعل ماأثير في السبب الرابع من أسباب الطعن ليس له أصل في القانون ويستوجب رفضه. لذلك تقرر بالاتفاق رفض الطعن.