• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يسأل المالك عن تجاوز حدود حقه إذا أحدث لجاره ضرراً غير مألوف، وتقدير البينات بما فيها الخبرة من مسائل محكمة الموضوع

الاعتداء على حق الجوار متى تجاوز الحدّ المألوف يُرتّب مسؤولية المالك، ويُعتدّ بالضرر غير المألوف الناتج عن استعمال الحق استعمالاً متعسفاً أو مخالفاً لحدوده القانونية؛ ولا ينتفي الضمان لمجرد كون الأرض رخوة إذا ثبت التقصير في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع الضرر.

نص الاجتهاد

ليس للمالك أن يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجوار. ولهذا الأخير أن يطلب ازالة عقار الجوار إذا تجاوزت الحد المألوف. والخروج عن ذلك يعد خروجاً عن حدود الحق إن الفقهاء اجمعوا على جواز مساءلة المالك إذا تجاوز في استعمال حقه الحدود التي تسبب ضرر غير مألوف لجاره إن قيام البناء على أرض رخوة لا يعفي الجار من مسؤوليته عن التعويض لأن السبب المنتج للضرر هو التقصير باتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنعه المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إحدى مستشاري المحكمة ندب في عام 1983 لنظر الدعاوى في محكمة الاستئناف وهذا التكليف ينتهي أجله في نهاية السنة ويقتضي صدور ندب جديد في عام 19842 – لم يشارك هذا المستشار في أية جلسة من جلسات المحاكمة. 3 – اعتمدت المحكمة المادة 776 مدني في استخلاص النتيجة التي وصلت إليها مع أن اجتهاد محكمة النقض ذي الرقم 1220/743 تاريخ 30/6/1977 انتهى إلى أن هدم المالك عقاره دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة يخرج عن مفهوم المادة المشار إليها وتنطبق عليه أحكام المسؤولية التقصيرية فكان على المحكمة أن تتحرى خطأ الجهة الطاعنة وعلاقته السببية بين الخطأ والضرر. 4 – القرار البدائي استند إلى المادة /6/ من القانون المدني مع أن الطاعنين استعملا حقهما المشروع ولم يشر الحكم إلى أية فقرة من فقرات المادة المذكورة وما إذا كان الطاعنان قد قصدا الاضرار بالغير. 5 – يستشهد القرار المطعون فيما قاله السنهوري وخلاصته أن يكفي أن يكون الضرر الذي لحق بالجار قد تجاوز الحد المألوف اي أن يكون الضرر فاحشاً مع أن قرار النقض المشار إليه آنفاً قد أخرج النزاع من حكم المادة 776 مدني وأوجب تطبيق المادة 164 منه ومعزوة ذلك وكأن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد أقرت ضمناً أن ليس ثمة خطأ يمكن أن يسند للطاعنين. 6 – ذهبت المحكمة إلى أن الجهة الطاعنة لم تطلب اعادة الخبرة واجراءها من خمسة خبراء كما لم توضح الأسباب التي طلبت اعادة الخبرة بشأنها وهذا ما يخالف ما جاء في أسباب الاستئناف. وقد استطرد الحكم المستأنف إلى القول (بما أنها لم تتخذ الاحتياطات اللازمة فهي مسؤولة عن الاضرار اللاحقة بالجريمة وهذا ما أكده تقرير الخبرة وملحقه الإيضاحي). وبذلك تكون المحكمة قد تخلت عن مهمتها القانونية وقد سئل الخبراء أثناء استجوابهم عن المخالفات القانونية التي ارتكبها الطاعنون فلم يجيبوا بشكل واضح. 7 – جاء في الفقرة /3/ من استدعاء الاستئناف ما خلاصته أن بناء الجهة المستأنفة بني على أرض هشة على ما جاء في تقرير الخبرة وفي الاستيضاح من الخبراء قالوا أن الأرض تتحمل البناء والقول في الحالين متناقض. ان مكان عقار الخصوم مرتفع والعقارات المجاورة منخفضة لذا فانه من المحتم أن تكون أساساته مقامة على اسلوب فني سليم. كما أثار الطاعنون في استدعاء الاستئناف ما مؤداه أن التصدع تم بعد ثلاث سنوات من انجاز بناء الطاعنين فرد الخبراء بأنه لا يفترض بالجهة المستأنف عليها أن تكون خبرة ومهندسة ولم يخطر بباله أن هذا القول ينطبق على الجار. مما تقدم يتضح أن الجهة الطاعنة بينت مطاعنها في تقرير الخبرة المحكمة واعتبرت عدم ذكر (خماسية) بأنها لم تطعن في هذا التقرير. 8 – ذهبت المحكمة إلى أنه لا يجوز الاحالة على الدفوع المثارة ابتداء إلا أن ذلك لا يحول دون سماعها ومناقشتها بل على العكس يتوجب على المحكمة ذلك. 9 – إن وجود خطأ في تقدير أسباب التشققات يوجب اعادة الخبرة إذ أن السبب الرئيسي يعود إلى تسرب الماء تحت تربة الأساسات لوجود عطل في التمديدات الصحية وفق ما جاء في استدعاء الدعوى. وهذا أمر لم يتحدث عنه تقرير الخبرة ولو يوضح ما إذا كان هذا التسرب من قدم التمديدات أم من غير ذلك. كما أن الامطار تتجه من الغرب إلى الشرق والجدار الفاصل بين العقارين ليس معرضاً للأمطار لأن عقار الطاعنين يقع في شرق عقار الخصم. وان التربة الهشة وتسرب المياه من الأنابيب يحتاج إلى مهندس ميكانيكي يبحثه كما لم يوضع التقرير ابعاد الأساسات ونوعية التمديدات الصحية. هذا كله بالإضافة إلى أن الخبراء لم يبينوا كيفية حساب الأضرار. 10 – دفعت الجهة الطاعنة بالتقادم لمرور ثلاث سنوات على قيامهم بعملهم غير المشروع. فعن مجمل أسباب الطعن:من حيث أنه ليس في القانون ما يوجب تجديد ندب احد القضاة في كل سنة فإن ما جاء في السبب الأول في غير محله. ومن حيث أن محضر الجلسة الأخيرة يفيد بأن تلي الضبط السابق لتدل الهيئة كما أن الطرفين كررا أقوالهما مما يجعل السبب الثاني لا ينال من سلامة الحكم. من حيث ان المادة 776 مدني قد وضعت حداً لحق الملكية فنصت على أنه ليس للمالك أن يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجوار ولهذا الأخير أن يطلب ازالة مضار الجوار إذا تجاوزت الحد المألوف. وعليه فإن الخروج عن ذلك يعد خروجاً على حدود الحق. ومن حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه تكون قد انتهت إلى الصواب حين اعتبرت الجهة الطاعنة مسؤولة عن التعويض وفقاً لأحكام المادة المشار إليها آنفاً. وتجدر الاشارة هنا إلى أنه وإن تشبثت آراء الفقهاء حول تأجيل مسؤولية المالك في هذه الحالة إذ ذهب بعضهم إلى اعتباره متعسف باستعمال الحق أو هو ملزم بتحمل التبعة أو أنه مخطىء خطأ تقصيرياً أساسه الخروج عن حدود رسمتها المادة 776 مدني لهذا الحق إلا انهم انتهوا جميعاً إلى جواز مساءلة المالك إذا تجاوز في استعمال حقه المحدود فسبب ضرراً غير مألوف لجاره. مما يجعل ما جاء في الأسباب 3ـ4ـ5 لا ينال من سلامة الحكم. ومن حيث أن تقدير البينات والأخذ بها من الأمور المنوطة بقضاة الموضوع ولا رقابة لهذه المحكمة على ما ينتهون إليه إذا كان ذلك مستساغاً. ومن حيث أن المحكمة حين أخذت بخبرة الخبراء لم تتخل عن مهمتها القانونية وإنما هي وجدت تلك الخبرة مقبولة كبينة في الدعوى فتبينت ما جاء فيها بعد أن تبين لها أن ليس ثمة عيب شكلي أو قانوني يعتورها ومن حيث ان الأصل أن ليس ثمة ما يلزم المحكمة باعادة الخبرة لمجرد طلب الخصوم ولا بد لامكان ذلك قيام أسباب مبررة تأخذ بها المحكمة كما أن الاجتهاد قد جرى على أن قيام البناء على أرض رخوة لا يعفي الجار من مسؤوليته عن التعويض لأن السبب المنتج للضرر هو التقصير باتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنعه لذا يكون ما جاء في السببين 6 و 7 لا ينال من سلامة الحكم ومن حيث أن التمسك بأن المحكمة لم تناقش الدفوع المثارة غير مسموع لأنه غامض ويكون ما جاء في السبب الثامن في غير محله ومن حيث أن تأثير في السببين التاسع والعاشر غير مسموع بدوره لأن ما جاء فيه لجهة وجود تشققات بسبب تسرب المياه واتجاه الامطار وعدم بيان أسس تقدير التعويض ولجهة الدفع بانقضاء الالتزام بالتقادم نقول أنه غير مسموع لاثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة. لهذه الاسباب حكمت المحكمة بالاتفاق رفض الطعن.