الأصل أن المرتهن لا يملك أن يستأثر بريع المال المرهون أو منفعته بما يجاوز الحد الأقصى للفائدة القانونية المترتبة على بدل الرهن؛ فإذا جاوز الانتفاع ذلك الحد، احتُسب الفائض على أساس أجر المثل وردّ للراهن.
الأصل أن المرتهن لا يجوز أن يستفيد من المال المرهون بما يزيد على الحد الأقصى للفائدة القانونية البالغ 9% من بدل الرهن وما يزيد يصبح من حق الراهنين كفائض عن ريع الأراضي المرهونة مقدرة على أساس أجر المثل عن كل سنة المناقشة: لما كانت دعوى المدعي المطعون ضدهم تقوم على طلب بدل انتفاع الطاعن المرتهن بعقاراتهم المرهونة لديه بما يزيد عن الحد القانوني للفائدة بالنسبة لبدل الرهن. ولما كان القرار الناقض رقم 2450 لعام 1983 انتهى إلى ما يلي: «من حيث أن حكم النقض المبرز في الدعوى أنهى الجدل بشأن توصيف العقد بين الطرفين واعتبره رهناً لا بيعاً. مما يحول دون اعادة البحث في هذا الوجه من النزاع. ومن حيث ان الطاعن ذكر في لائحتيه المؤرخين في 23/8/1980 و 5/4/1982 من الجانب المطعون ضده استعاد الأراضي في عام 1977 واستثمرها أربع سنوات حتى عام 1980 مستغلاً وجود الطاعن في السجن. بمعنى أن الطاعن لم يستثمر الأراضي خلال السنوات الأربع المذكورة ولا يمكن أن يحتسب عليه ريع الأراضي أثناء هذه الفترة وذلك بصرف النظر عن الحكم الذي جعل عليه الطاعن باسترداد حيازة الأراضي في عام 1980 لعدم وفاء بدل الرهن. وبما أن الدعوى الماثلة رفعت بتاريخ 21/11/1979. وبما أن الحق المدعى به يتقادم بالتقادم الطويل. فإن مدة التقادم تحسب حتى تاريخ الادعاء. مع تنزيل المدة المذكورة التي لم يستثمرالطاعن الأراضي فيها. بحيث يحسب الحق المدعى به عن الفترة الواقعة بين أول عام 1965 ونهاية موسم عام 1976 طالما أن الخصوم استعادوا الأراضي في عام 1977 مما يغني عن بحث مبدأ تاريخ الاستثمار في عام 1953. ومن حيث رهن الأراضي الزراعية لدى الطاعن لقاء مبلغ 12 ألف ليرة وتسليمه الأراضي ليستثمرها بنفسه وليبقيها تحت يده ضماناً لحقه. واستمرار ذلك قرابة ثلاثين عاماً إنما يفيد بأن إرادة الطرفين منصرفة عند الاسترهان على أن يستفيد الطاعن المرتهن بنفسه من الأراضي المرهونة طيلة مدة الرهن. فمن المستبعد أن يقبل الطاعن برهن الأراضي لديه ليستثمرها لحساب ومصلحة الراهن المطعون ضدهم لقاء فائدة بمعدل 4 بالمئة سنوياً على مبلغ الدين. وبما أن الأصل هو أن المرتهن لا يجوز أن يستفيد من المال المرهون بما يزيد على الحد الأقصى للفائدة القانونية البالغ 9% سنوياً من بدل الرهن. فإن الخبرة ينبغي أن تتوجه على أساس تقدير أجر مثل الأراضي المرهونة عن كل سنة من السنوات المشار إليها آنفاً. ويستنزل من ذلك الفائدة السنوية عن بدل الرهن بواقع 9 بالمئة. وما يزيد من حق الراهنين كفائض عن ريع الأراضي المرهونة، وفق ما جرى به اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم 192 تاريخ 9/5/1967. ومن حيث ان الانتهاء إلى ذلك يغني عن بحث الخطأ الذي وقعت فيه محكمة الدرجة الثانية المتمثل في عدم احتساب قيمة جهود الطاعن في استثمار الأراضي بمعرض تحديد ريع الأراضي. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه نقل عن حكم النقض بأن التعاقد على الأرض كانت ألف ليرة سورية مع أن حكم النقض إياه تضمن أن بدل الرهن 12 ألف ليرة مما يجعل الحكم المطعون فيه بحاجة إلى توضيح من هذه الناحية للوقوف على الحقيقة بشأنها. ومن حيث أن الحكم المطعون ضده ذهل عن بحث واستثبات ما أثاره الطاعن لجهة النفقات التي صرفها في سبيل الافراز وتحسين الأرض لتكون صالحة للزراعة ولجهة احتسابها على الراهنين عند تحديد حصيلة وصافي استحقاق المدعين.؟ الأمر الذي يجعل الحكم المذكور حرياً بالنقض لما ذكر». ولما كان الحكم الناقض المذكور قد أنهى الجدل بتوصيف العلاقة بين الطرفين وانها علاقة رهن وليست بيع كما بين اثر الحكم الاستئنافي الذي يتمسك به الطاعن بطعنه مما يتوجب معه رفض ما جاء في أسباب الطعن لهذه الأسباب. ولما كان الحكم الناقض قد رسم الطريق إلى محكمة الاستئناف وكانت محكمة الاستئناف قد اتبعت الحكم الناقض واعادت الخبرة على ضوء الحكم المذكور كما كلفت المدعى عليه الطاعن في جلسة 30/5/1984 لاثبات النفقات التي يدعي بأنه صرفها في سبيل الافراز وتحسين الأرض لتكون صالحة للزراعة. إلا أن المذكور لم يتصد لاثبات هذه الناحية وإنما اكتفى في مذكرة الوصية التي أبرزها أمام محكمة الاستئناف بعد النقض التمس دعوة العاملين وسماع شهادتهم حول هذه الناحية وذلك في البند السادس من المذكرة المذكورة، دون أن يسميهم ويعين محل اقامتهم حتى يتسنى للمحكمة دعوتهم أصولاً مما لا يجوز معه مؤاخذة المحكمة المطعون بقرارها إن هي التفتت عن دعوة الشهود لاثبات هذه الناحية على ما هو عليه قضاء محكمة النقض ولما كانت المحكمة المطعون بقرارها قد اتبعت الحكم الناقض فإن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه.