العربون لا يُفهم أثره القانوني إلا بالرجوع إلى نية المتعاقدين المستخلصة من صياغة الاتفاق وملابساته؛ فإذا انصرفت الإرادة إلى تأكيد العقد وجب ترتيب هذا الأثر، وعلى المحكمة أن تُعمِل ألفاظ العقد جميعها ولا تهمل ما يدل على المقصود الحقيقي.
يجب على المحكمة التحري عن إرادة المتعاقدين للتعرف إلى نيتهما في دفع العربون وهل هي منصرفة إلى تأكيد العقد أم لا. المناقشة: تبين لمحكمة التمييز أن محكمة الاستئناف لم تبحث عن إرادة الطرفين المتعاقدين استناداً إلى عبارة العقد أو ظروف الدعوى لتحكم بما يتراءى لها أن نية الطرفين منصرفة إليه. وعلى ذلك قررت نقض الحكم.الهيئة العامة:لما كان ظاهراً من الكتاب المستند إليه في الدعوى أن المدعى عليه بعد أن صرح ببيع العقار للمدعي وعين رقم العقار ومقدار الثمن، وأنه قبض جزءاً من هذا الثمن عربوناً، صرح أيضاً بأنه لا يملك إلا نصف هذا العقار، وأنه يتعهد بفراغ النصف الثاني العائد لغيره بعد أن تتهيأ أسباب هذا الفراغ. ثم أورد بعد ذلك شرطاً جزائياً يلزم كلاً من الطرفين بالقيام بتعهده، تحت طائلة الضمان. ولما كان تعهد البائع بفراغ النصف العائد لغيره يستلزم حتماً تعهده بفراغ النصف العائد له. كما أن الشرط الجزائي لا محل له إذا لم يكن القصد منه تأكيد العقد، خصوصاً وهو يتضمن أداء مبلغ يفوق مبلغ العربون.ولما كان ذلك يفيد أن الطرفين متفقان على إبرام العقد. ولو لم يكن ذلك مقصوداً، لما كان من حاجة لهذه الأوصاف في الكتاب، ولكان كافياً أن يأتي قاصراً على ما ورد في صدر الكتاب من التصريح بالبيع وقبض العربون.ولما كانت محكمة الاستئناف ذهبت في تفسير الكتاب مذهباً لا يتفق مع مضمونه ويؤدي إلى إهمال جانب منه، مخالفة بذلك قاعدة (إعمال الكلام أولى من إهماله) وصراحة المادة 151 من القانون المدني بتفسير ناحية لامحل لها للتفسير. كان حكمها الإصراري في غير محله.لذلك قررت الهيئة العامة بالإجماع نقض الحكم الإصراري المميز.