إذا ابتنى الحكم على تحريفٍ واضحٍ لمضمون السند الرسمي أو على إضفاء صفة الرسمية على محررٍ لا يتمتع بها قانوناً، أو استخلص واقعةً من كتابٍ خالٍ منها، فإن ذلك يُعدّ خطأً جسيماً يوجب إبطال الحكم. وتكون للمحكمة سلطة تقديرية في تقدير الأدلة، لكنها مقيدة بسلامة التقدير وبمراعاة حجية المحررات الرسمية وحدودها...
محكمة الأحداث حرة في اختيار التدبير الاحترازي الذي ترى فرضه على الحدث ولكن هذا الاختيار يجب أن يتسم بسلامة التقدير المناقشة: مآل الدعوى: تقدم المحامي الأستاذ م. وكالة عن المدعي طالب المخاصمة ممدوح. من هذه المحكمة طالباً مخاصمة القضاة السادة. و. و. أعضاء الغرفة الاستئنافية المدنية. يدعي أن موكله يقطن مع أسرته داراً استأجرها منذ نحو عشرين سنة وأنه انتسب خلال اقامته فيها إلى الجمعية التعاونية. للاسكان بدمشق فخصصته هذه بعرصة أشاد عليها هيكل بناء وعجز عن كسوته لضيق ذات يده فباع البناء وهو ما يزال هيكلاً عارياً ولكن مؤجر الدار التي يسكنها رفع عليه دعوى الاخلاء لعلة تملكه داراً صالحة لسكناه وحصل على حكم صلحي بالاخلاء استأنفه المدعي مبيناً أن الدار التي حصل عليها من الجمعية قد باعها وهي هيكل لا يصلح لسكناه وطلب اجازته لدعوة الشاريين شاهدين على ذلك. ولكن المحكمة كشفت على الدار بعد أكثر من ست سنوات من بيعها فرأتها صالحة للسكنى كما استخصلت من ورود عبارة في كتاب الجمعية التعاونية السكنية تضمن توسط الجمعية المذكورة لدى جهات القطاع العام لاعطاء المدعي مادتي الحديد والاسمنت، استخلصت من ذلك أن المدعي أكمل كسوة البناء وباعه وهو صالح للسكنى رافضة اجازة المدعي إثبات عكس ذلك بالبينة الشخصية ذاهبة إلى أن هذا البيان يتمتع بصفة السند الرسمي الذي لا يجوز إثبات خلافه بالبينة الشخصية مع أن البيان المذكور لم يتضمن ذكر صلاحية الدار للسكنى كما لم يتضمن توسط الجمعية لتزويد المدعي بمادة الخشب الضرورية لكسوة البناء، فضلاً عن أن صك عقد البيع العقاري المحرر أمام رئيس المكتب العقاري يتضمن أن العقار بيع على الهيكل وهو صك رسمي خالفه الحكم المشكو منه. ولما كان في رفض هيئة المحكمة المخاصم أعضاؤها اجازة المدعي إثبات عدم صلاحية الدار التي باعها لسكناه بالبينة الشخصية وعدم أخذها بالسند الرسمي العقاري والحكم بإخلاء المدعي مع تخلف شرط الصلاحية للسكنى في الدار خطأ جسيم. لذلك فالمدعي يطلب: 1 – قبول طلب المخاصمة شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المشكو منه. 2 – قبول الطلب موضوعاً والحكم ببطلان التصرف والحكم المشكو منه وذلك بعد دعوة الخصم وسماع أقواله. 3 – اصدار القرار في النزاع الأصلي برد دعوى المالكين بالاخلاء لافتقارها للمؤيد. 4 – الزام الهيئة المخاصمة على وجه التضامن بمبلغ ألف ليرة سورية تعويضاً للمدعي. 5 – تضمين الخصم الرسم والمصاريف والأتعاب. – وقد استجابت المحكمة لطلب وقف التنفيذ وأصدرت قرارها بذلك.وقد أبرز طالب المخاصمة الوثائق التالية تأييداً لدعواه: 1 – صورة مصدقة عن الحكم المشكو منه. 2 – صورة مصدقة عن عقد البيع العقاري المؤرخ 4 / 6 / 1978. 3 – صورتين مصدقتين عن محضري كشف وخبرة. كما قررت المحكمة قبول الدعوى شكلاً وجرت دعوة الطرفين وسماع أقوالهما كما تليت مطالبة النيابة العامة. في القضاء: من حيث أن الحكم المشكو منه قائم على دعامتين. الأولى: أن العقد المسجل في السجل العقاري في عام 1978 المتضمن بيع المدعي العقار المطلوب اخلاؤه لا يثبت أنه بيع على الهيكل وان ورود هذه الكلمة فيه ينصرف إلى القبوالثانية: انه لا يجوز إثبات ما يخالف بيان الجمعية التعاونية السكنية بالبينة الشخصية لأنه كتاب رسمي، وبذا فالمدعي هو الذي تولى اكساء العقار. ومن حيث أن ما جاء في الدعامة الأولى يخالف صراحة ماجاء به العقد إذ تبين أنه أدرج تحت عنوان خلاصة الملكية – الجنس والنوع أن البيع (دار طابق أرضي على الهيكل). كما أن ما جاء في الدعامة الثانية يخالف نص المادة السادسة بينات وما بعدها التي عرفت السند الرسمي، علماً بأن الجمعية التعاونية وإن كانت تتمتع بالشخصية الاعتبارية إلا أنها لا تعتبر من المؤسسات الرسمية ما لم يؤيد ذلك نص قانوني. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الحكم المشكو منه ذهب إلى أن كتاب الجمعية المذكور والمؤرخ 5 / 2 / 1979 أورد التاريخ في مكان آخر 5 / 10 / 1979 يثبت أن المدعي طالب المخاصمة هو الذي تولى اكساء العقار في حين أن كتاب الجمعية (كما ورد في الحكم) قد نص على أنه جرى كسوته وتجهيزه ولم يذكر من الذي قام بذلك. ومن حيث أنه وقد استقر الأمر على أنه لا جدال في صحة بيع العقار على ما يستفاد من أسباب الحكم المشكو منه، فإن التفات المحكمة عن قراءة عقد البيع العقاري واستثبات واقعة من كتاب جاء خالياً منها واضفاء صفة الرسمية على الكتاب المذكور كل ذلك يشكل خطأ جسيماً يوجب ابطال الحكم وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف واعادة التأمين لمسلفه.