تتحقق جريمة إعطاء شيك بلا رصيد إذا سُحب الشيك عن سوء نية مع العلم بعدم وجود مقابل وفاء كافٍ وقت الإصدار، ويظل الشيك محتفظاً بصفته الجزائية كأداة وفاء مهما كان الغرض من تحريره أو بعض البيانات الناقصة أو عدم تقديمه ضمن الميعاد أو تضمنه شرط أجل للاستحقاق.
الشيك أداة دفع ووفاء ويستحق الأداء لدى الاطلاع عليه، ويغني عن استعمال النفوذ في المعاملات، وعلى هذا تتحقق جريمة اعطاء الشيك بدون رصيد متى اصدر الساحب الشيك عن سوء نية. لا عبرة في قيام الجريمة لسبب تحرير الشيك أو الغرض من تحريره، كما لا عبرة لخلو الشيك من بعض بياناته ومشتملاته، فإن خلو الشيك من تاريخ انشائه وعدم عرضه خلال المهلة القانونية أو أنه كان تأميناً لدين، فإن صفة هذا الشيك تظل الصفة الملازمة له في قانون العقوبات وإن أنكرها عليه قانون التجارة. إذا تضمن الشيك تحديداً لمدة استحقاق يعتبر ذلك كأنه لم يكن. كما لا يجوز قبول سماع البينة الشخصية لإثبات أن من جرى اصدار الشيك لمصلحته كان عالماً بفقدان الرصيد. المناقشة: حيث أن الشيك المقصود في المادة 652 من قانون العقوبات هو الشيك المعرف في القانون التجاري أنه أداة دفع ووفاء ويستحق الأداء لدى الاطلاع عليه ويغني عن استعمال النقود في المعاملات. وعلى هذا تتحقق جريمة اعطاء الشيك بدون رصيد متى أصدر الساحب الشيك عن سوء نية أي وهو يعلم وقت تحريره أنه ليس له مقابل وفاء أو له مقابل غير كاف بتاريخ الاستحقاق. وحيث أن الاجتهاد مستقر على أنه لا عبرة في قيام الجريمة لسبب تحرير الشيك أو الغرض من تحريره، كما لا عبرة لخلو الشيك من بعض مشتملاته حتى الأساسية منها إذا ثبت أن الطرفين تعاقدا على أساس الشيك فسحبه المدين كشيك وقبله الدائن بهذه الصفة وتطبيقاً لذلك فإن خلو الشيك من تاريخ انشائه وعدم عرضه خلال المهلة القانونية أو أنه كان تأميناً لدين فإن صفة هذا الشيك تظل الصفة الملازمة له في قانون العقوبات وإن أنكرها عليه قانون التجارة ومن ثم يعاقب على سحبه بدون مؤونة فيلس من المنطق أن يعفى من العقاب من استغل عنه بقانون التجارة فسحب بدون رصيد شيكاً تخلفت منه بيانات لا يلحظها الشخص العادي وهذا يعني منع مكافأة لغش محكم اعتمد على الاستغلال السيء للدراية بالقانون مما يتجافى مع المنطق والعدالة (القاعدة 3380 من للاستاذ دركزلي). وحيث أنه إذا تضمن الشيك تحديداً لمدة استحقاق يعتبر ذلك كأن لم يكن ويبقى الشيك على صفته الأساسية في كونه مستحق الأداء لدى الاطلاع عليه. ولا عبرة في قيام الجريمة لسبب عدم تغطية قيمة الشيك ذلك أن المسؤولية الجزائية في المادة 652 عقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذي دفع إلى عدم القيام بهذه التغطية. وحيث أن موضوع التزوير الذي يدعى به الطاعن غير منتج لأن خلو الشيك من بعض مشتملاته حتى الأساسية منها (لا عبرة لها في جريمة اعطاء الشيك بدون رصيد وتبقى الصفة الملازمة له في قانون العقوبات). وحيث أن سوء النية في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد يتوفر لمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ اصداره أو بمقابل اصداره أو بمقابل وفاء غير كاف للسحب وهو علم مفترض في حق الساحب وعليه عدم توقيع أي شيك دون الاستثبات من قدرته على الوفاء به قبل تحريره. ولا يؤثر في قيام هذه الجريمة أن يكون المستفيد على علم بأنه ليس للشيك مقابل وفاء للسحب. وحيث أن دعوى الصورية لا تسمع ضد الشيك ولا عبرة للدفوع التي تثار بين الطرفين حوله لأن المشرع أحاطه بضمانات لها صفة النظام العام وبالتالي فلا عبرة بما يقوله المحكوم عليه من أنه أراد من تحرير الشيك تأمين الدائن على دينه ما دام هذا الشيك قد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء في نظر القانون. وحيث أنه وإن كانت المادة 532 من قانون التجارة قد نصت على وجوب تقديم الشيك خلال الميعاد في المادة المذكورة، إلا أن عدم تقديمه في هذا الميعاد لا يترتب عليه زوال صفته ما دام مقابل الوفاء لم يكن موجوداً بتاريخ السحب، كما وأن المادة 546 من قانون التجارة قد نصت على أنه إذا أقيمت على الساحب دعوى جزائية وفقاً للمادتين 652 و653 من قانون العقوبات جاز للمدعي الشخصي أن يطلب من المحكمة الجزائية الحكم له بمبلغ مساوي لقيمة الشيك دون أن يخل ذلك بحقه في التضمينات كافة. وحيث أن من الالزامات المدنية التي يمكن القاضي الجزائي القضاء بها هي الرد والعطل والضرر (المادة 129 عقوبات). وحيث أن قبول سماع البينة الشخصية لاثبات أن من جرى اصدار الشيك لمصلحته كان عالماً بفقدان الرصيد يخالف نص المادة 177 أصول جزائية التي توجب اتباع قواعد الاثبات الخاصة بالحق الشخصي المرتبة بوجود الجريمة، كما يخالف القاعدة العامة في الاثبات في القضايا المدنية القائمة على عدم قبول البينة الشخصية لاثبات ما يخالف مضمون الورقة الخطية وقبول مبدأ الدفع بالشهادة في هذا الشأن مؤداه اثبات موافقة الدائن على قبول ورقة شيك ليس لها قيمة مالية ومثل هذا المبدأ يؤدي إلى خروج نظام الشيك عن محوره القائم على الثقة العامة التي أحاط بها المشرع ورقة الشيك بين الناس حيث اعتبر وجودها مرتبطاً كل الارتباط بوجود رصيد لها (القاعدة 4356 من للأستاذ ).