يشترط لصحة لجوء الجهات العامة إلى التحكيم استفتاء الجهة المختصة قانوناً متى جاوزت قيمة النزاع الحدّ المحدد، وإلا وقع التحكيم وما يصدر عنه في حكم الانعدام لمخالفته نصاً آمراً من النظام العام.
دفع الرسوم المتوجب قانونا لتسجيل السيارة قبل سريان موعد انتهاء التسجيل المحدد في المرسوم 41 لعام 1987 يلزم ادارة النقل بالتسجيل المناقشة: المناقشة: من حيث ان الجهة الطاعنة تهدف في طعنها إلى اعلان انعدام الحكم الصادر عن محكمة التحكيم بتاريخ 10 / 9 / 1984 في القضية المسجلة لدى أمانة هيئة التحكيم في غرفة التجارة الدولية. – ومن حيث أنه يتعين البحث بادىء ذي بدء في مدى استكمال اجراءات التحكيم. الموجبات القانونية. والشروط اللازمة التي تعتبر الأركان الأساسية والقواعد الراسخة وحجر الزاوية في صرح التحكيم والتي تعطيه أسباب الوجود ونبض الحياة ومقومات البقاء وتدفع عنه الرجوع التي ترميها به الجهة الطاعنة وتستنفذ الحكم الطعين من درك الانعدام الذي يراد له أن يهوى فيه بلعقه السحيق. – ومن حيث أن المادة 44 من قانون مجلس الدولة ذي الرقم 55 لعام 1959 وتعديلاته تنص على أنه لايجوز لأية وزارة أو مصلحة من مصالح الدولة أن تبرم عقداً أو تقبل أو تجيز أي عقد صلح أو تحكيم أو تنفيذ قرار محكمين في مادة تزيد قيمتها على خمسة وأربعون ألأف ليرة سورية بغير استفتاء الإدارة المختصة وهذا يعني أن المشرع قد حظر على الجهات المعددة في المادة السالفة الذكر تحت طائلة البطلان أن توافق على اللجوء إلى التحكيم في مادة تزيد قيمتها على خمسة وأربعين ألف ليرة سورية بغير استفتاء الجهة المختصة في القسم الاستشاري في مجلس الدولة. ولاريب في أن نهي المشرع عن سلوك سبيل التحكيم قبل استكمال الالزام القانوني المذكور على نحو قاطع الدلالة صارم الحدود واضح المقاصد. إنما يعني أن جزاء تخلف هذا الشرط هو تقويض التحكيم من القواعد. فيغدو منهار الأساس فاقد الوجود القانوني. منبت الصلة بأسباب الحياة. ويصح من المحكم ترتيب النتيجة المنطقية والقانونية عليه ألا وهي اعلان انعدامه دون هوادة ليمسي نسياً منسياً. – ومن حيث ان الوقائع الماثلة في هذه القضية تشهد بأن اللجوء إلى التحكيم في شأن الخلاف الناشب بين بلدية حلب وبين شركة (اومنيوم) الفرنسية حول تنفيذ العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 3 / 12 / 1971 موضوع القضية قد تم دون الحصول على اجازة التحكيم من الجهة المختصة في مجلس الدولة الأمر الذي لامناص معه من ترتيب النتيجة التي تنجم عن عدم الحصول على الاجازة المذكورة، جزاء تجاهل الالزام القانوني المنصوص عنه في المادة / 44 / السالفة الذكر. بحسبانه نص أمراً من النظام العام. ألا وهي اعلان انعدام الحكم الصادر عن محكمة التحكيم بتاريخ 10 / 9 / 1984 في القضية المسجلة لدى أمانة هيئة التحكيم في غرفة التجارة الدولية في باريس بالرقم (4587 / أ) والمقامة من شركة اومنيوم الفرنسية ضد بلدية مدينة حلب بشأن النزاع الشاجر بين الطرفين حول تنفيذ العقد الملمع إليه والمتعلق بتوريد وتركيب مصنع في مدينة حلب لتحويل القمامة إلى أسمدة. – ومن حيث أنه يجب التنبيه إلى أن ماتحتج به الشركة المطعون ضدها بشأن قطعية حكم التحكيم الصادر في هذه القضية استناداً إلى نص المادة (6 / 1) من العقد مدار البحث ليس من شأنه أن يمنحها الموئل الذي يمكنها من عدم الالتزام بأحكام المادة 44 الملمع إليها. أو أن تتخذ من هذه الصفة مبرراً لاضفاء الشرعية على حكم يفتقر إلى أسباب الوجود ابتداء. مادام لايمارى في القضية لاتمد ظلالها الوارفة على حكم التحكيم الذي يصدر بدون اجازة مسبقة من الجهة المحددة في المادة 44 المذكورة. سواء كان التحكيم داخلياً أو خارجياً على ماتنطق به المادة الملمع إليها صراحة لاتحتمل التأويل أو الخروج على مقتضاها اطلاقاً. – ومن حيث أنه ينبني على ماتقدم أن حكم التحكيم مدار البحث وقد ثبت أنه معدوم أساساً فلا يشترط لاعلان انعدامه أن يتم ذلك في معرض اكسائه صيغة التنفيذ كما تزعم الجهة المطعون ضدها. بل تتولى المحكمة الإدارية العليا اعلان هذه الحقيقة بعد التحقق من قيام السبب الذي يفضي إلى النتيجة المذكورة وذلك في حدود الطعن المعروض بين يديها التزاماً بأحكام القانون. واعلاناً لكلمة الحق. فيغدو ذلك أمراً مقضياً وهو النهج الذي اعتمدته في هذا الحكم. – ومن حيث أنه في هدى ما سلف بيانه يكون طعن جهة الإدارة في هذه القضية قائماً على أساس متين من الواقع وركن ركين من القانون. كما يكون طلب الجهة المذكورة اعلان انعدام الحكم التحكيمي مدار البحث حقيقاً بالقبول.