إبطال تصرفات المريض مرض الموت يقتضي إثبات قيام مرضٍ يورث في نفس المريض اعتقادًا جدّيًا بقرب الوفاة بسبب هذا المرض، لا مجرد كون المرض غالبًا ما ينتهي بالموت. كما أن بعد الشاهد عن مكان الواقعة بسبب العمل، أو وجود صلة مصاهرة، لا يمنعان بذاتهما من سماع الشهادة متى رأت المحكمة صلاحيتها.
لا يكفي لاعتبار المرض مرض موت مجرد أن يغلب فيه الموت عادة. بل لا بد من أن يتولد عند المريض شعور بأن هذا المرض الذي أصابه سيؤدي إلى موته. وهو العلة في إبطال تصرفات المريض مرض الموت، ولا بد من اقامة الدليل على انه تولد لدى المريض شعور بأن مرضه سيؤدي إلى موته. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – المحكمة المطعون بقرارها خالفت القرار الناقض وسمعت شهود الجهة المطعون ضدها، ذلك لأن نقض الحكم السابق تم لاستكمال دليل الجهة الطاعنة وتعزيز التقرير الطبي. وبذلك تكون المحكمة قد اخطأت في تحليل القرارالناقض. 2 – إن شهادتي أحمد وابنه عدنان غير جائزتين لأنهما كانا خارج مدينة اللاذقية بالإضافة إلى أن احمد هو زوج أخت المطعون ضده عمر.3 – افادة الشاهدين هاني ومحمد تثبت امتداد مرض المتوفى واشتداده حتى الوفاة.4 – في حال عدم القناعة تحتفظ الجهة الطاعنة بتسمية شهود آخرين لاكمال النصاب. قضاء النقض: لما كانت دعوى المدعي – الطاعن تقوم على طلب إبطال وكالة خاصة منظمة لدى الكاتب بالعدل تتضمن عقد بيع عقاري لصدورها عن المرحوم عارف والد المدعي في مرض موته لصالح زوجة شقيقه المدعى عليها نظيرة. ولما كان نقض الحكم السابق الذي تم بقصد السماح للمدعي الطاعن لسماع بينته الشخصية يعطي الحق للمدعى عليه بطلب سماع البينة المعاكسة، لأن هذا الحق مقرر له بحكم القانون مما يتوجب معه رفض ما جاء في السبب الأول من أسباب الطعن. ولما كان وجود الشاهد خارج المدينة التي جرت الواقعة المطلوب الاشهاد عليها بسبب عمله لا يحول دون سماع شهادته والاعتماد عليها لأن القانون لم يوجب أن يكون الشاهد ملازماً للواقعة التي يشهد عليها طيلة الوقت، ومادامت المحكمة تملك السلطة لتقدير قيمة شهادته في الاثبات، على ضوء وقائع الدعوى والمطاعن التي توجه إلى الشاهد. ولما كانت القرابة عن طريق المصاهرة مهما كانت درجتها ليست من موانع الشهادة على ما هو عليه الاجتهاد القضائي مما يتوجب معه رفض ما جاء في السبب الثاني من أسباب الطعن. ولما كان على فرض ثبوت امتداد مرض والد الطاعن واشتداده حتى الوفاة. فإن المدعي الطاعن لم يقدم إلى محكمة الموضوع الدليل على أنه قد تولد لدى والده المريض شعور بأن مرضه سيؤدي إلى موته وهو العلة في إبطال تصرفات المريض مرض الموت، ذلك لأنه لا يكفي لاعتبار المرض هو مرض الموت بمجرد أن يغلب فيه الموت عادة بل لا بد من أن يتولد عند المريض شعور بأن هذا المرض الذي أصابه سيؤدي إلى موته على ما هو عليه الاجتهاد القضائي لدى محكمة النقض مما يتوجب معه رفض ما جاء في السبب الثالث من أسباب الطعن. ولما كان احتفاظ المدعي لتقديم باقي نصاب الشهادة العددي أمام محكمة النقض غير جائز قانوناً ذلك لأن محكمة النقض هي محكمة قانون ولا يغير من هذه القاعدة أن الشارع أولاها حق النظر في موضوع الدعوى إذا وقع الطعن بالحكم للمرة الثانية لأن هذا استثناء من القاعدة، ولا يغير من وظيفة محكمة النقض الأساسية، مما يتوجب معه رفض ما جاء في السبب الرابع من أسباب الطعن. ولما كانت أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه. لذلك تقرر بالاجماع رفض الطعن موضوعاً.