كل تعديل لاحق من القاضي على محاضر الجلسات أو مسودة الحكم أو تاريخه بعد صدور الحكم، متى انصرف إلى تحريف الوقائع أو إظهارها على غير حقيقتها، يشكّل جريمة تزوير تتمثل في إثبات وقائع كاذبة على أنها صحيحة وتحريف وإيراد وقائع على وجه غير صحيح.
القاضي ملزم بمجرد صدور الحكم القضائي أن يسلم الدعوى مع الحكم إلى ديوان المحكمة مباشرة و لا يحق للقاضي إجراء أي تعديل على ضبوط الجلسات أو على مسودة الحكم أو على تاريخ الحكم ويعتبر فعله بهذه الحالة جناية إثبات وقائع كاذبة على أنها صحيحة والتحريف والتزوير في إيراد وقائع على وجه غير صحيح عملاً بأحكام المادة 446 بدلالة 445 من قانون العقوبات. المناقشة: في مناقشة الأدلة والتطبيق القانوني :حيث أن وقائع هذه الدعوى والأدلة المؤيدة لها والتي بلغت حد الكفاية والثبوت أوضحت أن المدعى عليه فاروق (.) أقدم حينما كان قاضياً في محكمة صلح العمل الأولى (.) على ارتكاب جرم التزوير في ضبوط المحكمة بإيراد وقائع غير صحيحة وإثبات وقائع كاذبة على أنها صحيحة وبتحريف وقائع المحاكمة على وجه غير صحيح وذلك من خلال إفهامه ممثل إدارة قضايا الدولة على تأجيل الدعوى لجلسة تالية للتدقيق ثم يقوم بفصل الدعوى وبالصورة الوجاهية بنفس الجلسة أو أن يبلغه بأن الدعوى قد فصلت وفق الإدعاء وإن الحكم بالنسبة للقضايا بالصورة الغيابية وبعد فوات ميعاد الطعن يتضح لممثل القضايا أن الدعوى فصلت بالصورة الوجاهية كما ثبت فصله للدعوى / 479 / مورداً تقارير الخبرة بتاريخ معين في حين أن تواريخ الخبرة كانت بعد فصل الدعوى . وحيث أن التزوير كما عرفه القانون في المادة /443/ من قانون العقوبات هو تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يراد إثباتها بصك أو مخطوط يحتج بهما يمكن أن ينجم . عنه ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي وحيث أن مجادلة المدعى عليه في دفوعه من أن تغيير التاريخ في المسودة لا يشكل جرماً وهذا صحيح لو أن التحريف اقتصر على التعديل في التاريخ وإنما التزوير المدعى به يشمل تحريف الواقعة برمتها وما ورد في تقرير التفتيش حول ذلك إنما هو استشهاد على أن الواقعة محرفة وليس التاريخ ودليل على أن القرار كان معداً سلفاً قبل الجلسة وقبل إبداء الدفوع أما ما استشهد به في مسودة قرار جولييت (.) فهو دليل آخر على أن المدعى عليه كان يفهم ممثل القضايا على أن الحكم بمثابة الوجاهي ثم يعدله بعد الفصل في الدعوى ليصبح الحكم وجاهياً بحق قضايا الدولة الأمر الذي يفوت فرصة الطعن . وحيث أن ما ورد في هذه القضية من وقائع وما أقيم حولها من أدلة تجعل الفعل واقعاً باليقين وليس بالاستنتاج وأن تمسك المدعى عليه بصحة الضبوط يكون مقبولاً لو أن التزوير المدعى به كان حول كلمة في محضر الضبط وإنما الإدعاء ينصب حول تحريف كامل الوقائع في الضبط الوارد في الجلسة الأخيرة وهي جلسة الحكم وهذا اليقين مستقى تمايلي : 1 – من الأدلة المشار إليها في ملف هذه القضية والملخصة أعلاه 2 – إن عدم توقيع ضبط الجلسة الأخيرة الذي فيه إعلان ختام المحاكمة من المساعد يدل دلالة واضحة على أن هذا الضبط مستدرك بعد الجلسة وأن تفهيم الحكم كان شفاها 3 – لم تصل الأمور إلى الحد الذي يوجب أن يحمل كل طرف من أطراف الدعوى آلة تصوير جميع حضور الجلسة ليسجل كل كلمة تدون أو محضر يكتب أو لا يكتب ولا أن يحمل آلة التسجيل ليسجل ما يقوله حين النطق بالحكم خاصة وقد ثبت أن القاضي لم يتل أي فرار من القرارات موضوع التحقيق ولم يسلم مسودتها للكاتب ولم يطلع عليها أحد من الخصوم وإنما كانت تكتب بعد صدور الحكم .4 – لا يعقل مطلقاً أن يقيم أحد الأشخاص الدعوى ثانية في قضية ربحها وصدر الحكم لمصلحته وطعنت به القضايا محكمة النقض لو لم يكن ضامناً سلفاً أن الدعوى الجديدة سنصدر لمصلحته ولا يطعن بها وإلا لما انتظر طعن جديداً قد تكون مدته أطول من الطعن السابق .5 – إضبارة القضبة العمالية رقم /1051/ 977 التي أجرى التحقيق فيها من قبل النيابة العامة وتبين إعطاءها رقم قرار شاغر ولم يدون أنها فصلت أو أجلت وتبين موجودة في درج القاضي المقفل وهو في إجازة لما بعد 1977/8/31 أي بعد فوات مدة الطعن بالحكم .6 – من غير المعقول الاستناد إلى تقارير خبرة في القضية وتاريخ هذه التقارير جاء بعد تاريخ فصل الدعوى / الدعوى 479 /7 – القرينة المستمدة من مسودة قرار السيدة جولييت (.) حيث تبين أصل المسودة أن القرار بمثابة الوجاهي بحق القضايا ثم شطب على هذه العبارة ليكتب فوقها قراراً وجاهياً بحق الطرفين . 8 – طالما أن القرار صدر وجاهياً بالدعوى / 1051 / فلماذا لم يسلم للديوان وبقي في درج القاضي الأمر الذي يدل بوضوح على أن القاضي أفهم ممثل القضايا تأجيل الدعوى وفصلها حتى يفوت عليه ميعاد الطعن ولولا الهدف الأخير ولولا وجود المصلحة في إبقاء القرار طي الكتمان حتى انتهاء المدة لتسجل في دفتر الجلسات بالفعل وسلم للديوان أو للكاتب المحكمة ويلاحظ أن الدعوى كانت مفصولة في 1977/7/17 وعدما طلب ممثل القضايا التأجيل أجلت ليوم 1977/7/24 حيث قدم دفعاً لسبق إقامة الدعوى وإن عدم الرد في القرار على هذا الدفع يدل على أن القرار كان جاهزاً ويثبت صحة إدعاء القضايا حول تبلغه تأجيل الدعوى لتاريخ 1977/9/20 رغم فصلها 1977/7/24 . 9 – إن الدعوى رقم / 936/ مؤجلة ليوم 1977/6/1 والقضايا تقدمت بدفوعها بنفس الجلسة وفي الدعوى أكثر من 160 عاملاً أوضاعهم مختلفة ولا يعقل فصلها بنفس التاريخ وأن القاضي أفهم ممثل القضايا تأجيلها وحيث أن كل هذه الأدلة والقرائن التي ترقى لمستوى الدليل لتؤكد إقدام المدعى عليه على إفهام ممثل إدارة قضايا الدولة بأن الأحكام صادرة بحقه غيابياً أو أنها أجلت في الوقت الذي كان الحكم صادراً فيها وهو ما ورد النص عليه في المادة / 446 / من قانون العقوبات .وحيث أن الضرر من هذا العمل واضح إذ أن بعض هذه القضايا قد اكتسبت أحكامها الدرجة القطعية مما فوت على قضايا الدولة الطعن بهذه الأحكام كما أن احتمال الضرر واقع بالنسبة للقضايا التي استطاع ممثل القضايا الكشف عن هذا التلاعب قبل فوات الأوان .وحيث أنه ثابت بأنه دون الانتقال في كل قضية و لم يقم بالكشف المحدد إلا في بعض القضايا . وحيث أن فعل المدعى عليه لهذه الجهة وعلى النحو المبين أعلاه يشكل جناية التزوير المعاقب عليها بالمادة /446 / بدلالة / 445/ من قانون العقوبات . وحيث أنه ثابت بكل الأدلة المبينة في هذه الدعوى أن المدعى عليه فاروق (.) كان يستخدم سيارته الخاصة في الكشوف مستغلاً وظيفته مما يعود عليه بالنفع من جراء فعله المخالف لأحكام القانون . وحيث أن جميع الشهود في هذه القضية أكدوا هذه الواقعة ولا ينقص من وضوح أدلتها دفع المدعى عليه من أن هذه الناحية كانت من الأسباب الواردة في قرار العزل ذلك لأن هذا الفعل يشكل أولاً جرماً جزائياً أدعى النائب العام به وثانياً لأن قرار مجلس القضاء الأعلى لم يعتبر استخدام السيارة الخاصة من أسباب العزل وإنما اعتبر المبالغة في صرف الأجور فيما لو لم يثبت أن المدعى عليه استخدم سيارته من أسباب العزل أما وأن الأدلة أثبتت بجلاء استخدام المدعى عليه لسيارته الخاصة وتقاضي قيمة الكشوف المخصصة للسيارة باسم سائقين غير معروفين ولو أن المدعى عليه كان صادقاً في دفوعه لجلب السائقين الذين ورد اسميهما في الكشوف بدلاً من الدفوع التي تناول بها المفتش وممثل القضايا وكل من شهد عليه إلا أن الأمر فلت من يده إذ لا يعقل أن يخفى على كل الناس أمر استخدامه لسيارته طيلة سنوات في الانتقال والكشوف وقبض تعويضات السيارة .وحيث أن فعل المدعى عليه لهذه الجهة يشكل جنحتي استثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة وفق المادتين / 366 و 367 من قانون العقوبات. لذلك ووفق المطالبة وعملاً بالمواد / 114 و 115 و 116 من قانون السلطة القضائية والمواد / 445 و 446 و 366 و 367 من قانون العقوبات أقرر :أولاً – إحالة أوراق هذه القضية أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض المؤلفة للنظر في القضايا الجزائية بلزوم محاكمة المدعى عليه فاروق (.) وحاليا محامي بما يلي : 1 – بجناية إثبات وقائع كاذبة على أنها صحيحة والتحريف والتزوير في إيراد وقائع على وجه غير صحيح وهي الجناية المنصوص عنها والمعاقب عليها بالمادة /446 / بدلالة 445/ من قانون العقوبات بجنحتي استثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة وهما الجنحتان المعاقب عليهما بالمادتين / 336 و 367 / من قانون العقوبات