إذا تعدلت أحكام المعاشات بما يوجب الاعتداد بالحد الأقصى الرقمي للمعاش وبالتعديلات اللاحقة على الأرقام الواردة في النص، فإن احتساب معاش القاضي المتقاعد يكون على أساس راتبه الشهري عند الإحالة إلى التقاعد مع مراعاة هذا الحد وفق جدول الفئات القضائية، وتعديل المعاش تبعاً لزيادات الرواتب وبما يحقق التناسب...
يخصص المعاش الشهري المقطوع للقاضي المحال على التقاعد على أساس راتبه الشهري الذي احيل بموجبه على التقاعد يضرب مقداره بالحد الأقصى الرقمي للمعاش المحدد في المادة 28 من قانون التأمين والمعاشات ويقسم الناتج على مقدار راتبه وفق جدول الفئات القضائية . المناقشة: من حيث انه قبل تعديل المادة /٢٢ من قانون التأمين والمعاشات بالمرسوم التشريعي رقم ٤ تاریخ ۱۹۸۰/۱/۱۹ استقر قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض حكمها رقم ۳۷ تاريخ ۱۹۷۸/۱۰/۱٦ على أنه بموجب المادتين ٦ و ١٢ من المرسوم ٣٥ تاريخ ١٩٧٦/١٠/٤ المعدل لقانون التأمين والمعاشات فان المشرع التشريعي رقم استهدف تقديم مزايا لفئات الموظفين فرفع النسبة من ٥٠/١ الى ٤٥/١ وان كل ما اشترطه بهذا الشأن هو الا يتجاوز المعاش ثلاثة أرباع الراتب ، بما يفيد عدم الاعتداد بالحد الاقصى الرقمي للمعاش التقاعدي المنصوص عليه في المادة / ۲۸ / من قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين ومن حيث انه بموجب المرسوم التشريقي رقم ٤ تاريخ ١٩٨٩٠/١/١٩ التى المادة / ۲۲ / المقدلة من قانون التأمين والمعاشات النص التالي : ( وان لا مقدار المعاش بأي حال من الاحوال عن الحد الاقصى المنصوص عليه في المادة /۲۸/ . ولذلك تمع الاخذ بعين الاعتبار التعديلات الحكمية التي طرأت أو قد تطرأ ، على الأرقام الواردة في المادة المذكورة بمقتضي النصوص التشريعية الصادرة أو التي تصدر بزيادة رواتب وأجور العاملين في الدولة . ومن حيث أن محل النزاع في الدعوى يكمن فيما اذا كانت هذه الاضافة على المادة / ٢٣/ تفيد التقيد بعد الاقصى الرقمي المعاش المنصوص عليه في المادة /٢٨/ من قانون التأمين والمعاشات ومن حيث أنه لو ان ارادة المشرع منصرفة الى هذا التقيد لاكتفى بما ورد في الشق الأول من التعديل المتضمن ) وان لا يزيد مقدار المعاش بأي حال من الاحوال عن الحد الاقصى المنصوص عليه في المادة / / ( اذ في هذه العبارة الغنى كل الفنى من أي قول أو تعبيد لتقيد الحد الاقصى للمعاش بالحد المنصوص عليه في المادة /۲۸/ من قانون التأمين والمعاشات . أما وان التعديل الوارد في المرسوم التشريعي رقم ٤/ ۱۹۸۰ لم يكتف بذلك وانما اضاف بقيمة التعديل آنفة الذكر فإن هذا يفيد ان المشرع أراد أيضا شيئا آخر عملا بالقاعدة الكلية القائلة بأن أعمال الكلام أولى اهماله هذا فضلا عن أن المفروض أن المشرع منزه عن التزيد وعن لغو الكلام ومن حيث أن قانون التأمين والمعاشات يقوم في مبادئه العامة على تحديد الحد الافضعى للمعاش التقاعدي وفق تناسب بين المعاش والراتب ، فيزداد المعاش بازدیاد الراتب بدليل أن المادة /۲۸ / من القانون نفسه قد قننت عدة حدود قصوى للمعاش بحسب مقدار الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف ومن حيث ان المحكمة التشريعية في ذلك هي المحافظة الى حد ما على التوازن المقاشي بين الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف وبين المعاش التقاعدي الذي يستحق من بعد التقاعد تأسيسا على انه كلما تباعد الفرق بين المقدارين المذكورين فان ذلك شأنه أن يؤدي الى تدني مستوى معيشة الموظف المتقاعد على نحو فادح ويؤدي بالتالي الى اخلال التوازن في منسوب عيشة على وجه بتخالف مع قواعد العدالة و يهدر لمبدأ الفرم بالفنم حملا على أن حسميات العائدات التقاعدية من راتب الموظف نزداد بازدياد الراتب . ومن حيث انه بالبناء على ذلك فان تعديل المادة /۲۲ من قانون التأمين والمعاشات بالمرسوم التشريعي رقم ١٩٨٠/٤لم يخرج على هذه المعطيات القانونية والاجتماعية وانما أعاد اعتماد الحد الاقصى الرقمي للمعاش التقاعدي المنصوص عليه في المادة / ۲۸ / من قانون التأمين والمعاشات ، مع الابقاء على وجيبة رفع هذا الحد الاقصى الرقمي عند كل زيادة تطرأ على الراتب وبما يتناسب مع الزيادة اساس ذلك أن التعديل المذكور تضمن عبارة : ) وذلك مع الاخذ بعين الاعتبار التعديلات الحكمية طرأت أو قد تطرأ على الارقام الواردة في المادة /۲۸/ بمقتضى النصوص التشريعية الصادرة أو التي تصدر بزيادة رواتب واجور العاملين في الدولة ) وهذا يفيد زيادة المعاش التقاعدي طردا مع زيادة الراتب وبما يتناسب معها على النحو سالف البيان ، بحيث أن المعادلة الحسابية تتمثل في ان راتب القاضي الذي أحيل بموجبه على التقاعد يضرب مقداره بالحد الاقصى الرقمي المعاش المحدد في المادة / المذكورة ويقسم الحاصل على مقدار راتب القاضي اياه وفق جدول لفئات القضائية بمعنى أنه اذا افترض أن كان القاضي من المرتبة الممتازة والدرجة الاولى فان راتبه وفق جدول الفئات القضائية هو ۱۳۵۰ ليرة شهريا اي ١٦۲۰۰ ليرة سنويا يقابلها الحد الاقصى للمعاش الشهري بواقع ٠ ٨٥ ليرة وبما أن راتبه الشهري أصبح بعد الزيادات ۲۷۰۵ ليرات ومن حيث أن الجنوح في التفسير الى غير ذلك من شأنه أن يؤدي الى مفارقات مرفوضة قانونا وعقلا بصورة انه يتساوى عندئذ معاشان الموظفين اثنين كان أحدهما يتقاضى راتبا أكبر من راتب الاخر وبدفع عائدات تقاعدية تزيد عما يدفعه الآخر وبصورة أنه يصبح لغوا التعديل بموجب المرسوم التشريعي رقم ١٩٧٦/٣٥ المتعلق بنسبة حساب سني الخدمة ورفعها من ١٢ ٥٠ الى ٤٥/١٠ وبصورة تنقطع معها الرابطة بين حساب المعاش من جهة وبين مدة الخدمة ومقدار الاشتراكات والعائدات التقاعدية المؤداة من جهة ثانية هذه الرابطة التي تعتبر جهة ثانية هذه الرابطة التي تعتبر من الاسس الرئيسية التي يقوم عليها قانون التأمين والمعاشات وفق ما سبق تبیانه وأخيرا وليس آخرا يصبح الوضع المالي للموظف المسرح افضل كثيرا من الموظف المستحق معاشا تقاعديا بحسبان أن تعويض التسريح المنصوص عليه في المادة /٢٩/ من قانون التأمين والمعاشات بحسب على أساس الراتب فيزداد بازدياد الراتب وفق الاسس والنسب المحددة في هذه المادة. ثم أن ما ورد في تعديل المادة / ۲۲ / المذكورة بالمرسوم التشريعي رقم ١٩٨٠/٤ من وجوب الاعتداد بالتعديلات التي تطرا على الارقام المذكورة في المادة /۲۸ / بزيادة رواتب واجور العاملين في الدولة، انما هو من توجيه من المشرع يخاطبانه حصرا القائمين على رأس العمل من دون المتقاعدين وهذا مستفاد من عبارة : « بزيادة رواتب واجور العاملين في الدولة » فالرواتب والاجور اصطلاحان قانونيان ينصر فان حصرا الى المرتب الذي يدفع الى القائمين على رأس العمل في الدولة من موظين وسواهم ولعل من نافل القول انه لا يمكن ان يطلق على أي موظف متقاعد لقب ) العامل في الدولة ( لان صفته هذه تزول عنه بمجرد احالته على التقاعد تبعا لانتهاء خدمته لدى الدولة وعليه فان تحديد الحد الاقصى للمعاش المقصود في المرسوم التشريعي رقم ۱۹۸۰/۱ ، انما يتعلق بالقائمين على رأس العمل فحسب اعتبارا بان الزيادة على المعاش التي تعطى للمتقاعدين تصدر بتشریع خاص دون ارتباط بينها وبين الحد الاقصى الرقمي المنصوص عليه في المادة /۲۸/ من قانون التأمين والمعاشات . ومن حيث انه بمقتضى ما تقدم بسطه فان دعوى المدعي تغدو مستجابة . لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بما يلي :1. الزام المدعى عليه المدير العام للمؤسسة العامة للتأمين والمعاشات بتخصيص المعاش الشهري المقطوع للمدعي وتسويته على أساس أن راتبه الشهري الذي أحيل بموجبه على التقاعد يضرب مقداره بالحد الاقصى الرقمي للمعاش المحدد في المادة /۲۸/ من قانون التأمين والمعاشات ويقسم الناتج على مقدار راتبه وفق جدول الفئات القضائية 2. الزام المدعى عليه المذكور بتعديل قرار تخصيص المدعي بالمعاش على النحو المشار اليه في الفقرة الحكمية الاولى وذلك اعتبارا من تاريخ بدء استحقاقه المعاش التقاعدي وبدفع الفروق الناتجة عن هذا التعديل الى المدعي .