اشتراك القاضي في الدعوى بصفة سابقة ثم توليه إصدار الحكم فيها لاحقاً يجمع بين صفتين متعارضتين لدى مصدر القرار، فيبطل الحكم وتبطل الإجراءات السابقة على هذا الاشتراك من تلقاء نفسها لصلتها بالنظام العام.
من حيث أن اشتراك قاض في مرحلتي الحكم هو اجتماع لصفتين لا يجوز اجتماعها لدى مصدر القرار وبالتالي يؤدي الى بطلان هذا الحكم والاجراءات السابقة له لأنه من متعلقات النظام العام المناقشة: المناقشة: من حيث ان هذه المحكمة سبق لها أن نقضت القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية بدمشق بالقرار الناقض رقم 580 لعام 1983 من ناحية إلزام البلدية بقيمة الجدار الاستنادي المدعى به دون ماعدا ذلك.وكان القرار المنقوض لهذه الناحية والصادر عن محكمة الاستئناف المدنية بدمشق قد انتهى إلى إلزام البلدية لصالح المدعي السوادي بمبلغ 340 آلف ل.س قيمة الأرض وبدل إزالة الأتربة.وبعد أن أعيد قيد الدعوى أمام محكمة الاستئناف مجدداً واتبعت النقض قررت في جلسة 23 / 8 / 1983 إعادة تقدير قيمة الجدار الاستنادي ومدى ضرورة وجوده وجاءت نتيجة الخبرة لتقدر قيمة هذا الجدار بمبلغ 150 ألف ل.س وذلك بتقريرها المؤرخ 26 / 11 / 1983.ومن حيث ان المحكمة الاستئنافية عادت واتخذت بجلسة 26 / 3 / 1984 قراراً بدعوة الخبراء لإيضاح خبرتهم وبيان ما تتحمله الجهة المدعية من نفقات تشييد هذا الجدار بنسبة استفادتهما منه.تأسيساً على ان الجهة المدعية وإن كانت محمولة على إقامة جدار استنادي يمنع التربة في عقارها من الانهيار بعد أن شق الطريق في هذا العقار وبفعل المدعى عليها البلدية إلا أن المدعية تستفيد بدورها من هذا الجدار وبالتالي فإذا كانت (البلدية المدعى عليها) قد تسببت وهي تشق الطريق في عقار المدعية بإمكانية انهيار التربة ونزوحها بالإضافة للأضرار الناجمة عن شق الطريق (التي تحصن الحكم بها بعد القرار الناقض).فإن احتساب النفع الذي تجنيه المدعية من إقامة هذا الجدار الاستنادي لا بد منه لئلا تثرى هذه الأخيرة على حساب المدعى عليها بدون حق وإنزاله من التزام المدعى عليها بمواجهتهما تحقيقاً للعدالة وإقامة للتوازن الضروري بين مراكز الأطراف القانونية في الدعوى وهذا هو مؤدى القرار الصادر عن محكمة الاستئناف في جلسة 26 / 3 / 1984 وتفسيره.ومن حيث أن المحاكمة الاستئنافية بعد الجلسة المذكورة استمرت وانتهت إلى القرار المطعون فيه وإنما برئاسة السيد. بدءا من جلسة 10 / 6 / 1984.ومن حيث ان الأستاذ. الذي صدر القرار المطعون فيه عنه سبق له ومثل الحق العام في نفس الدعوى بمطالبته المؤرخ 11 / 2 / 1982.ومن حيث ان مؤدى ذلك اجتماع صفتين لا يجوز اجتماعهما لدى مصدر القرار وبالتالي بطلان هذا القرار والإجراءات السابقة بدءاً من جلسة 10 / 6 / 1984 وهذا من متعلقات النظام العام.ومن حيث أن البطلان يترتب عليه عدم الاعتداد بأي قرار يصدر في ظله وبالتالي فلا بد من تدارك سلامة الأصول لدى المحكمة الناظرة بالدعوى وصدور قرار عنها حتى تتمكن هذه المحكمة من إعمال رقابتها القانونية عليه وبالتالي فلا مجال للقول بوقوع طعن للمرة الثانية يتيح لهذه المحكمة التصدي للموضوع عملاً بأحكام المادة 260 أصول.