لا تقوم دعوى المخاصمة إلا على خطأ مهني جسيم بمعناه الضيق، أي الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماماً عادياً، ولا يكفي فيها مجرد الاجتهاد الخاطئ أو تفسير النصوص القانونية القابلة للتأويل. وفي احتساب مهل الطعن، يُعتدّ بمحل إقامة الموكل دون الوكيل، وتُرتب المواعيد على ذلك ولو تم التبليغ للو...
إن العبرة في تعيين مهل الطعن هي لمحل إقامة الموكل دون الوكيل ولو جرى التبليغ أو التفهم لهذا الوكيلإن الاجتهاد على فرض وقوع الخطأ فيه لا يشكل خطا مهنيا جسيمامن المقرر أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماما عاديا ولا يشمل في مداه الخطأ في تفسير النصوص القانونية التي تقبل التأويل للمحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة سلطة واسعة في تقدير الخطا المعزو إلى القاضي وما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطا مهنيا جسيما يبرر قبول دعوى المخاصمة أم لا المناقشة: من حيث أن طالبي المخاصمة اذا قررا أن السبب الاول من أسباب المخاصمة. لا يشكل خطأ فادحا ، فهما اذن لم يعتمدا السبب المذكور كسبب من أسباب المخاصمة فيتعين الالتفات عنه عملا بالمادة / ٢/٤٩١ اصول. بحسيان أن الفصل في دعوى المخاصمة وجواز قبولها لا يكون الأعلى أساس ما يرد في طلب المخاصمة ومن حيث أن محكمة الطعن هي التي تتحرى عن مهل الطعن وعما اذا كان الطاعن قد راعاها أم أنه لم يراعها اعتبارا أنه يترتب على عدم مراعاة مهل الطعن سقوط الحق في رفعه الطعن ، وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ومن حيث أن الثابت في أوراق الدعوى أن المطلوب مخاصمتهم هم كويتي الجنسية وان المادتين / ٣٥ و ٣٦ / اصول محاكمات أوجبتا اضافة ميعاد المسافة ان يكون موطنهم في الخارج ستين يوما ويريدون مباشرة اجراء في سورية . ومن حيث أن العبرة في تعيين مهل الطعن هي لمحل اقامة الموكل دون الوكيل ولو جرى التبلغ أو التفهم لهذا الوكيل ، ذلك أن الموكل هو الذي يعود اليه أمر البت في رفع الطعن وتكليف الوكيل برفعه أو اقامة غيره لرفع الطعن ومن حيث أن تبليغ الحكم الشرعي أذا جرى الى وكيل المطلوب مخاصمتهم بتاريخ ۱۹۸۱/۹/۸ فباضافة ميعاد المسافة ، يغدو رفع المطلوب مخاصمتهم الطعن ، سواء أكان بتاريخ ۱۹۸۱/۱۰/٥ أو بتاريخ ۱۹۸۱/۱۰/۱۰ واقعا ضمن ميعاد الطعن. فيتعين رفض السبب الثاني من أسباب المخاصمة . ومن حيث أن الثابت من البيان الصادر عن مدير الحسابات والخزينة المركزية أن المحامي وكيل المطلوب مخاصمتهم قد دفع مبلغا قدره ١٥ ليرة سورية بموجب الايصال المالي رقم ٩٥٧٢٥ تاریخ ١٩٨١/١٠/٥ لقاء طعن ومن حيث أن الثابت من الشرح المدون في ذيل الاستدعاء الصادر بتاريخ ١٩٨٦/١٠/٢٠ عن رئيس ديوان محكمة النقض أن الطعن الذي رفعه المحامي الحمزاوي بوصفه وكيلا عن المطلوب مخاصمتهم ضد المطعون ضدهما طالبي لمخاصمة قيد في سجلات ديوان محكمة النقض في ١٩٨١/١٠/٥ ولما كان ذلك، فيكون الظاهر هو أن تأمين الطعن الذي أتى على ذكره البيان الصادر عن مدير الحسابات والخزينة المركزية يتعلق بالطعن الذي رفعه المحامي الحمزاوي بوصفه وكيلا عن المطلوب مخاصمتهم ما دام أن طالبي المخاصمة لم يثبتوا تعلق التأمين المذكور بطعن آخر واذا كان رئيس ديوان محكمة النقض قد أهمل الى . نقض ملف الطعن أو أهمل اثبات رقم وتاريخ الايصال المذكور في ذيل استدعاء الطعن . فلا يضار الطاعنون المطلوب مخاصمتهم من هذا الاهمال ، على ما هو مستفاد من قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم ٤ لعام ۱۹۸۱ . فيتعين رفض السبب الثالث من اسباب المخاصمة ومن حيث ان طالبي المخاصمة ابراز صورة عن محضر جلسة ۱۱ تموز ۱۹۸۱ تضمن تثبيت غياب المحامي الاستاذ شاتيلا وان المحكمة الشرعية الناظرة في الدعوى رفعت الاوراق للتدقيق الى جلسة ۱۹۸۱/۸/۲۳ وكان الثابت من صورة محضر جلسة ۲۲ آب ۱۹۸۱ التي صدر فيها الحكم الشرعي ، حضور المحامي الاستاذ التقي عن الجهة المدعى عليها وان طرفا الدعوى کررا اقوالهما وختماها ولما كان ذلك ، فيكون الظاهر من محضري جلستي ۱۱ تموز و ۲۳ آب ۱۹۸۱ ان المحامي الاستاذ شاتيلا هو الذي تولى تمثيل المدعى عليهم والدفاع والمرافعة عنهم وان دور المحامي الاستاذ التقي اقتصر على تكريره اقوال زميله المحامي الاستاذ شاتيلا واذ الأمر على ما سلف ، فيكون عدم ابراز طالبي المخاصمة ما يفيد خلاف ذلك ، وان الاستاذ التقي هو الذي والى اجراءات الدعوى والدفاع عن المدعى عليهم يتعين رفض ما اثاره طالبا المخاصمة من هذه الجهة بحسبان أن محكمة المخاصمة لم تلتفت عن سبب طلب المخاصمة الذي لا يربط به اوراق نویده . ومن حيث أن اقتصار سند توكيل المحامي الاستاذ شاتيلا على تمثيل المدعى عيلهم في الدعوى الشرعية رقم ۲۰۱٦ لعام ۱۹۷۲ المنتهية برد الدعوى شكلا يجعل تقرير الحكم موضوع طلب المخاصمة نفي صفة المحامي المذكور في تمثيل المدعى عليهم في الدعوى الجديدة التي رفعها طالبا المخاصمة على المدعى عليهم ، بعد رد الدعوى السابقة رقم ۲۰۹۱٦ لعام ۱۹۷۲ ، لا يعدو عن كونه اجتهادا والاجتهاد على فرض وقوع الخطأ فيه ، لا يشكل خطأ مهنيا جسيما على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم ١٤ لعام ۱۹۸۹. ومن حيث أن المحكمة الشرعية اذا اعتبرت المحامي الاستاذ شاتيلا ذا صفة في موالاة اجراءات الدعوى والدفاع عن المدعى عليهم ، رغم كونه غير ذي صفة بحسب ما اجتهد به الحكم موضوع المخاصمة . فيكون اشتمال وكالة المحامي المذكور على توكيل الغير ، فان توكيل المحامي شاتيلا للمحامي الحمزاوي يجعل هذا الاخير ذا صفة في رفع الطعن وهي نفس الصفة التي قبل فيها المحامي شاتيلا أمام المحكمة الشرعية بصورة يرتب عليها قبول طعنه من حيث الشكل – في مثل هذه الحالة ونقض الحكم موضوعا – لعدم صحة التمثيل ، على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم ٤٤ لعام ١٩٧٩. بمقتضى ما سلف ، يغدو ما اثاره طالبا المخاصمة في السبب الرابع أسباب المخاصمة فتعين الرفض اعتبارا بأن الخطأ في الاجتهاد لا ينحدر الى درجة الخطأ المهني الجسيم الذي عناه المشرع في المادة / ٤٨٦ / أصول محاكمات ومن حيث أن الحكم بتثبيت نسب طالبي المخاصمة من والديهما / مؤرثي المدعى عليهم غير قابل للانقسام . ومن حيث أن اذا صدر الحكم لصالح أحد المدينين في التزام غير قابل للانقسام أمكن الباقين أن يحتجوا به ، لان هذا هو ما تقتضيه طبيعة المحل غير القابل للتجزئة. ولما كان ذلك ، فيكون تقرير الحكم المشكو منه نقض الحكم الشرعي المطعون فيه بالنسبة الى الطاعنين وهم بعض ورثة من الحق به نسب طالبي المخاصمة يجعل تشميل الحكم المذكور باقي الورثة الذي قعدوا عن رفع الطعن اذ هو اجتهاد في تطبيق القانون وتأويله . فلا يقبل رميه بالخطأ المهني الجسيم بحسيان أنه من المقرر أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماماً عاديا . ولا يشمل في مداه الخطأ في تفسير النصوص القانونية التي تقبل التأويل ، باعتبار أن تفسير القانون عمل في غاية الدقة وباعتباره ينبع من أجتهاد المحكمة الخاص في هذا الصدد، وأن من حق المحكمة استخلاص مفهوم القانون على الوجه الذي يترأى لها ( الهيئة العامة لمحكمة النقض في أحكامها ذوات الارقام ٦ لعام ١٩٦٥ و ٢/٣٨ لعام ۱۹۷۲ و ۱۷ لعام (۱۹۸۵ ) . ومن حيث أنه يكون للمحكمة الناظرة في دعوى المخاصمة سلطة واسعة في تقدير الخطأ المعزو الى القاضي وما اذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهنيا جسيما يبرر قبول دعوى المخاصمة أم لا يبرر قبولها ، على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم ٣٤١ لعام ١٩٧٤ وحكم النقض رقم ١٤٧٥ لعام ١٩٨٠ ومن حيث أنه بمقتضى ما تقدم فان حالة الخطأ المهني الجسيم المسوغة لقبول طلب المخاصمة غير قائمة مما يتعين رد الطلب موضوعالذلك حكمت المحكمة بالاجماع : رد الدعوى موضوعاً .