لا يكتسب غير المالك ملكية العقار غير المسجل إلا بحيازة فعلية مستمرة خمس عشرة سنة دون انقطاع، يسيطر فيها على العقار ويستثمره لنفسه بنية التملك؛ وعند منازعة هذه العناصر يتعين على المحكمة التحقق منها قبل الحكم. كما أن التسجيل الإداري في منطقة غير محددة ومحررة لا يمنع سماع ادعاء الملكية أو التصرف إذا لم...
من حاز عقاراً غير مسجل في السجل العقاري دون أن يكون مالكاً له يكتسب ملكيته باستمرار حيازته خمس عشرة سنة دون انقطاع ويشترط في هذه الحيازة أن يسيطر فيها الشخص بصورة فعلية على العقار ويستثمره لنفسه بنية التملك حتى يكتسب حق تسجيلهإن قيد سهام العقار باسم المؤرث في قيود الطابو يفيد تصرف المؤرثة ومن بعدها ورثتها بالسهام على المحكمة أن تعمد لاستثبات وضع اليد على العقار بنية التملك المناقشة: أسباب الطعن:1 – الجهة المطعون ضدها وضعت يدها على العقار باعتباره مالكاً للأكثرية تبعاً لشرائه أكثرية السهام من المالكين على الشيوع الأمر الذي يجعل طلبها حق الفسخ للحيازة مخالفاً لأحكام المواد 917 – 918 – 921 من القانون المدني.ولما استقر عليه الاجتهاد القضائي ورأي الفقه القائل بأن الحيازة على الشيوع لا تتيح من الآثار إلا ما يتفق من هذا الشيوع وان الحائز العرضي لا يستطيع أن يكسب بحيازته العرضية حق ملكية العين بالتقادم وأنه إذا اقترنت الحيازة باكراه أو حصلت خفية أو كان فيها لبس فلا يكون لها أثر قبل من وقع عليه الاكراه أو أخفيت عنه الحيازة أو التبس عليه أمرها إلا من الوقت الذي تزول فيه هذه العيوب.2 – لم تثبت المطعون ضدها أنها تحوز العقار بحسن نية وبصورة هادئة وعلنية ومستمرة وبنية التملك لثبوت أنها حائزة على الشيوع وأن يدها على العقار الشائع تعتبر فيه سيئة النية بالنسبة لسهام الطاعن لأن صفتها فيها صفة مزارع مما لا يجوز لها أن تغير من تلقاء نفسها صفتها من حائز على الشيوع إلى حائز بحسن نية وبقصد التملك كما أن الطاعن تقدم بدعوى أجر المثل عن حصته مما يجعل الدعوى قد قطعت التقادم المزعوم الذي تتمسك به الجهة المطعون ضدها كما أنه لا يجوز للمزارع والمنتفع والوديع والمستعير أو لورثتهم أن يدعوا التقادم وأنه ليس لأحد أن يكسب بالتقادم على خلاف سنده فلا يستطيع أحد أن يغير بنفسه لنفسه سبب حيازته كما أن الاجتهاد القضائي مستقر على أنه لا يحق لأحد الشركاء في الملك أن يكتسب ملكية العقار المشترك بالتصرف لأنه بحكم الوكيل عن شركائه وحصصهم تكون بذلك وديعة لديه وان المشتري من أحد الشركاء المشتاعين يعتبر حسن النية تجاه بائعه وسيء النية تجاه الآخرين.3 – أقر المطعون ضده بحق الطاعن من سهامه إذ قام بفرز هذه السهام من العقار الأصلي واعطاها محضراً مستقلاً والطاعن أمام الدعوى بأجر المثل فتقدم المطعون ضده بهذه الدعوى وسكوته طوال هذه الفترة إنما هو بمثابة اقرار منه بواقع الأمر من أن يده على سهام الطاعن ليست يد مالكة وان المطعون ضده أرسل أكثر من شخص للتوسط مع الطاعن في سبيل بيع سهامه قبل اقامة الدعوى بأجر المثل وقد أظهر الطاعن استعداده للاثبات بجلب شهوده الأمر الذي يجعل الدعوى في غير محلها.4 – الدعوى التي تقدم بها الطاعن إلى لجنة تحديد الأجور للعمل الزراعي والسابقة لهذه الدعوى قطعت التقادم لوقوع مطالبة قضائية وان اللجنة أقرت الزام المطعون ضده بدفع أجر المثل عن فترة خمس عشرة سنة سابقة.5 – سكوت محكمة الدرجة الأولى عن الرد على اللوائح والدفوع المثارة أمامها يوجب النقض.في الرد على أسباب الطعن:من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب الحكم بفسخ سند التمليك بالحصة التي يدعي المدعى عليه الطاعن ملكيتها من العقار المسجل بالمحضر رقم/19/سجل (ك/1/) سنة 1925 من منطقة قرزعل العقارية والمسجلة باسم مؤرثة المدعى عليه المرحومة زينب كليجك ومنع المدعى عليه الطاعن من معارضته المدعي المطعون ضده في ملكيته السهام المذكورة.من حيث ان محكمة الدرجة الأولى قضت برد الدعوى غير أن محكمة الاستئناف مصدرة الحكم المطعون فيه قررت فسخ الحكم البدائي المستأنف والحكم بفسخ تسجيل السهام المسجلة باسم مؤرثة المدعى عليه ومنع معارضته للمدعي بملكيته لها تأسيساً على ثبوت تصرف المدعي بالسهام مثار النزاع ووضع يده عليها بنية التملك المدة المكتسبة لذلك.ومن حيث أن المدعى عليه طعن بهذا القرار طالباً نقضه للأسباب المبينة فيما سلف.ومن حيث أن الثابت من بيان القيد للعقار موضوع الدعوى أنه يقع في منطقة غير محددة ومحررة.ومن حيث يستشف من بيان القيد المذكور أن السهام من العقار موضوع النزاع سجلت باسم مؤرثة الطاعن بموجب قرار القاضي العقاري الدائم استناداً إلى المادة/45/وما يليها من القرار/186/ل.ر لعام 1926 فمثل هذا التسجيل يتم بقرار من قاضي الصلح بوصفه قاضياً عقارياً دائماً حالاً محل مجالس الادارة في المنطقة المشار إليها وهذا القرار من القرارات الادارية التي من شأنها تعيين صاحب الارجحية بحق التسجيل ويبقى حق الادعاء مسموعاً ضد هذا التسجيل فيما يتعلق بحق التصرف أو الملكية وبالتالي فإن هذا التسجيل لا يحول بين صاحب الحق وبين اثبات حقه أمام المحاكم بوسائل الاثبات المقبولة قانوناً ما لم يسقط هذا الحق أو يكتسب بالتقادم إذ لا يكون الحقوق العقارية بمنجاة من التقادم المكسب إلا بنتيجة اعمال التحديد والتحرير جرياً على ما اجتهدت به هذه المحكمة في أحكامها (19 لعام 1970 و 985 لعام 1973 و 364 لعام 1987).ومن حيث أنه بمقتضى أحكام المادة 917 من القانون المدني من حاز عقاراً غير مسجل في السجل العقاري دون أن يكون مالكاً له يكتسب ملكيته باستمرار حيازته خمس عشرة سنة ودون انقطاع ويشترط في هذه الحيازة أن يسيطر فيها الشخص بصورة فعلية على العقار ويستثمره لنفسه بنية التملك حتى يكتسبه في تسجيله باسمه في المناطق التي لم تجر فيها اعمال التحديد والتحرير (نقض 102 لعام 1953 و 953 لعام 1957 و 872 لعام 1984).ومن حيث أن قيد سهام من العقار مثار النزاع باسم مؤرثة الطاعن في قيود الطابو يفيد تصرف المؤرثة ومن بعدها ورثتها بالسهام.ومن حيث أن المدعي المطعون ضده ادعى وضع يده على العقار موضوع النزاع منذ أكثر من اربعين عاماً بنية التملك على وجه الانفراد وان المدعى عليه الطاعن أنكر على المدعي أن يكون وضع يده بنية التملك مما كان على المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه أن تعمد لاستثبات ادعاء المدعي وضع اليد بنية التملك خاصة وانه قد أسمى شهوده في لائحة الاستئناف لاثبات هذه الناحية مما يجعل فصل الدعوى قبل استثبات هذه الناحية اعتماداً على أقوال المدعى عليه التي جاءت خالية في الدلالة على أن وضع اليد الذي ادعاه المدعي على العقار كان بنية التملك لا يتفق وأحكام القانون الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه عرضة للنقض أخذاً بما أثير في لائحة الطعن من أسباب حول هذه الناحية.ومن حيث ان النقض لما سلف يتيح للطاعن من اثارة بقية دفوعه عند الاقتضاء. لهذه الاسباب حكمت المحكمة بالاجماع نقض الحكم المطعون فيه.