دعوى استرداد الحيازة تُفصل على أساس عناصر الحيازة وحدها، دون التطرق إلى أصل الحق أو اشتراط ثبوت الملكية أو وقف الدعوى بانتظار حكم بها؛ وأي حكم يبنى على ذلك يكون مخالفاً للقانون.
يمتنع على القاضي في دعوى استرداد الحيازة الحكم بأساس الحق أو بناء حكمه على أساس ثبوته أو نفيه كذلك يمتنع عليه وقف دعوى استرداد الحيازة أو تعليق الحكم فيها على استصدار حكم بالملكية أو بحجة أن الفصل فيها يستلزم التعرض إلى أصل الحق المناقشة: في الموضوع:من حيث أن أسباب التمييز تتلخص بما يلي:1 – إن المنطقة كما هو ملاحظ مما هو في الدعوى غير محددة فيكفي أن تقام فيها دعوى استرداد الحيازة المفقودة قبل مضي سنة على فقدانها وقد أقيمت الدعوى في ميعادها.إن حيازتي أحق بالتفضيل من حيازة المدعى عليهم لأنها كانت تنفيذاً لعقد بيع أقره والذي قولاً وفعلاً بمباركته انفرادي بالتصرف مدة سنة قبل وفاته وأنا حينما أبرزت سند البيع والهوية الشخصية وطلبت تطبيق بصمة والدي فما ذلك بقصد تثبيت البيع كما ظن القاضي بل توثيقاً لصحة سبب وضع اليد وبالتالي لتفضيل حيازتي وزيادة اعتبارها بالرغم من أن المدعى عليهم لا يستندون إلى سبب ما في حيازتهم واغتصابهم.3 – إن دعوى استرداد الحيازة تتطلب تصرف طالبها وإقامة الدعوى خلال السنة التالية لفقد الحيازة لا ثبوت الملكية كما ذهب إليه القاضي.4 – لقد طلبت بجلسة 7/5/1956 نزع يد المدعى عليهم عن العقارات المدعى بها وذكرت أن العقار المسمى شقفة الضيعة هو باستلامي منذ عام 1952 حتى الآن وكذلك الكرم القبلي بينما اقتصرت حيثية الحكم على القول فقط بأنه ثبت من اعتراف المدعى عليهم بأن شقفة الضيعة هي باستلامه ولم يبحث القاضي جميع الأقوال والشهادات.5 – ولم يبين وجه قناعة بالشهادات.6 – أما وقد ادعيت بطلب نزع يد المدعى عليهم عن العقارين (شقفة الضيعة والكرم القبلي) فاعترفوا مخاتلة أن الأول منهما هو باستلامي وتحت يدي وأن الآخر هو من حقهم فقد كان على القاضي أن يقرر نزع يدهم عن شقفة الضيعة كي لا يتسنى لهم معارضتي في استثمارها على الأقل ما دمت ذكرت أنهم عارضوني في استثمارها.ومن حيث أن وكيل المميز عليهم يرد على ذلك بما أورده بلائحته الجابية المؤرخة في 24/7/1956 طالباً بالنتيجة تصديق الحكم المميز.فعن مجمل أسباب التمييز والرد المدلى به عليهما معاً:من حيث أن كون المدعي حصر دعواه بجلسة 7/5/1956 بطلب نزع يد المدعى عليهم عن العقارين المدعى بهما وصرف النظر عن طلب تثبيت ملكيته لهما على ما ورد في الحكم المميز ذاته يستتبع وجوب التثبت من توافر عناصر الدعوى التي تعتبر والحالة ما ذكر طلب استرداد الحيازة وعلى اعتبار أن العقارين المذكورين لم تجر عليهما أعمال التحديد والتحرير بحث واستثبات ما يلي:أ – هل أن المدعي كان واضعاً يده عليهما مدة سنة قبل فقدانه حيازتهما التي يدعيها.ب – هل أن المدعى عليهم أحدثوا أيديهم على العقارين المذكورين.ج – هل أن المدعي أقام دعواه في الميعاد القانوني، وذلك كله دون الفصل في أساس الحق أو بناء الحكم على أساس ثبوت أصل الحق أو نفيه. وذلك على ضوء الأحكام الواردة في المادة 65 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات الموضحة في أسبابه الموجبة.ومن حيث أن نص الفقرة الثانية من المادة 73 من قانون أصول المحاكمات مؤداه أنه كما يمتنع على القاضي في دعوى استرداد الحيازة الحكم بأساس الحق أو بناء حكمه في الدعوى على أساس ثبوته أو نفيه فإنه يمتنع عليه وقف دعوى استرداد الحيازة أو تعليق الحكم فيها على استصدار حكم بالملكية أو بحجة أن الفصل في دعوى استرداد الحيازة يستلزم التعرض إلى أصل الحق (يراجع بهذا الشأن ما ورد في الفقرة 144 من كتاب المرافعات المدنية والتجارية للدكتور أحمد أبي الوفاء).ومن حيث أن الحكم المميز قضى برد دعوى المميز فيما يتعلق بالكرم على أن يبقى له الحق بالادعاء به بعد تثبيت شرائه له مما يجعل هذا الرد غير مبني على أساس قانوني وبالتالي مستوجباً نقض الحكم من هذه الناحية.أما فيما يتعلق بقطعة أرض المسماة (شقفة الضيعة) من حيث أنه تبين من أسباب الحكم المميز أنه قضى برد الدعوى بشأنها بناء على إفادة المدعي بجلسة 7/5/1956 المتضمنة قوله (إن العقار المسمى شقفة الضيعة هو باستلامي منذ عام 1952 حتى الآن) ولم يدع المدعي بعد إفادته هذه بأن المدعى عليهم تعرضوا لحيازته بشأن هذا العقار.مما يجعل الحكم المميز فيما يتعلق بهذه الناحية برد دعوى المدعي مبنياً على ما يوجبه على أن هذا لا يمنعه من المدعاة بشأن هذا العقار في حال تعرضهم له بحيازته إذا توفرت الأسباب القانونية التي تخوله المدعاة. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز فيما يتعلق برد الدعوى بشأن الكرم لما سبق بيانه.