إن قيام الإكراه من حيث تحققه ودرجة تأثيره وتوافر عناصره هو أمر موضوعي تقديري يعود لمحكمة الموضوع، ولها استخلاصه من البينات والملابسات المحيطة، ولا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام استخلاصها سائغاً ومبنياً على أصل ثابت في الأوراق.
إن التحقق من وقوع الإكراه بنوعيه وقيام عناصره مسألة تقديرية بحقه تعود لمحكمة الموضوع التي لها أن تستخلصها من الأدلة المنثورة أمامها وتتعرف عليها من خلال الظروف المحيطة بالواقعة المدعى بها ولا معقب عليها في ذلك مادامت قد أرست لقناعتها أساساً لا تأباه أوراق الدعوى المناقشة: من حيث أن قرار هذه المحكمة الناقض والمؤرخ 17/3/1983 تضمن قبول اختصام المدير العام لمؤسسة الكهرباء الذي استأنف الحكم البدائي الصادر بمواجهة مدير كهرباء المنطقة الشمالية وإلى جانبه وقبلت المحكمة خصومته في المرحلة الاستئنافية حملاً لهذا التدخل الاختياري المنظم لأحد الخصوم والجائز أمام محكمة الاستئناف عملاً بأحكام المادة 239 أصول كما أن القرار الناقض المذكور ثبت تنازل الطاعنة عن طعنها بالنسبة لمحمد وحصر الطعن بمواجهة المطعون ضده بكري فتكون هذه المحكمة قد قبلت دعوى هذا الأخير من ناحية الصفة ورفضت دفوع الطاعنة المنصبة على عدم توافر الصفة وعدم صحة التمثيل فلا يحق للطاعنة أن تعود في طعنها الجديد وتتذرع بنفس الأسباب المرفوضة ويتعين رفض البحث فيما عادت الطاعنة لطرحه لأنه مجادلة فيما انبرم.ومن حيث أن هذه المحكمة سبق وحددت في قرارها المذكور مقطع النزاع وانه يدور حول الاكراه في تحديد الثمن عند الاتفاق عليه. فمسار الدعوى بعد النقض لا يخرج عن ذلك بالضرورة.ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه استمعت إلى بينة المطعون ضده على وقوع الاكراه والمتمثلة بالشهادات المستمعة بعد ان ناقشت ما ورد فيها استخلصت أن قول المدعي بالسعر الذي فرضه وحددته الطاعنة لم يكن عن طواعية وإنما من أجل الحصول على رخصة باشادة البناء على العقار موضوع الدعوى وأن هذا لا يخلو من الاكراه في تحديد الثمن مادام كان يدفع بذلك ضرراً محققاً جسيماً يتمثل في تأخره عن اشادة البناء والذي عزز لدى محكمة الموضوع هذه القناعة بقيام الاكراه، الفرق الشاسع بين السعر المدفوع والسعر الفعلي (المقدر عن طريق الخبرة).ومن حيث أن التحقق من وقوع الاكراه بنوعيه وقيام عناصره مسألة تقديرية بحقه تعود لمحكمة الموضوع التي لها ان تتلخصها من الأدلة المنثورة أمامها وتتعرف عليها من خلال الظروف المحيطة بالواقعة المدعى بها ولا معقب عليها في ذلك مادامت قد أرست لقناعتها أساساً لا تأباه أوراق الدعوى. مفرقة ما إذا كانت الرهبة هي التي دفعت فعلا إلى التعاقد مسألة واقع لا رقابة لمحكمة النقض عليها. وينظر في تقديرها إلى الحالة الشخصية والظروف والملابسات التي تؤثر في تكييف مساحة الخطر في نفس المتعاقد. أما وجوب الاعتداد بهذه العوامل فهي من مسائل القانون التي تعقب عليها محكمة النقض. وقد قضي بان لقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير درجة الاكراه من الوقائع. وهل هو شديد ومؤثر أو غير مؤثر في الشخص الذي وقع عليه الاكراه ولا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك (2 يونيه 1932 المحاماة 13 رقم 62 ) (الوسيط للسنهوري وهامش (1) )ومن حيث أن المجادلة في عقيدة المحاكمة التي وصلت إليها مجادلة لا تتعدى الأقوال المرسلة العارية عن المستند وتنصرف إلى ما تستقل به محكمة الموضوع أخذاً بسلطتها التقديرية واعمالاً لحقها في الترجيح بعد الموازنة ويتعين رفض أسباب الطعن المنصرفة إلى هذه الناحية.ومن حيث أن المحكمة في قضائها بالالزام بالتعويض ركنت إلى الخبرة الفنية التي لم يرد عليها ما يعيبها شكلاً وموضوعاً وبما أنها لم تتجاوز ما كان قد طلبه المدعي المطعون ضده بالأصل ولم تقض له بغير ما طلبه وبأكثر منه لهذا يتعين رفض الطعن من هذه الجهة.ومن حيث أن القرار المطعون فيه موافق للقانون فيما بني عليه وانتهى إليه ولم يتعد عن محجة السداد في البناء والتطبيق.