نظرية الظروف الطارئة تجيز للقاضي تعديل الالتزام العقدي متى طرأت حوادث استثنائية عامة غير متوقعة عند التعاقد، وجعلت التنفيذ مرهقاً للمدين يهدده بخسارة فادحة، مع وجوب التثبت من قيام الإرهاق والخسارة الفادحة قبل التدخل.
إن حدوث طوارئ تجعل الالتزام مرهقاً للمدين يهدده بخسارة فادحة يخول القضاء حق التدخل فيما توافق عليه الطرفان ويتوجب التحقق من أن الالتزام أصبح مرهقاً يهدد بخسارة فادحة المناقشة: لما كانت الاتفاقات الخاصة المبرمة بين الادارة وبين الملتزمين وإن كانت تخضع مبدئياً للنصوص المتفق عليها في عقد الالتزام، إلا أنه لما كان مبدأ احترام هذه النصوص وإلزام الطرفين بأحكامها على اعتبار أنها شريعة المتعاقدين يجب أن يكون مقيداً بمقتضيات العدالة عند حصول حوادث استثنائية عامة لم تكن في الحسبان وقت التعاقد.ولما كان طروء مثل هذه الحوادث التي تجعل الالتزام مرهقاً للمدين يهدده بخسارة فادحة تخول القضاء الحق في التدخل في صلب ما توافق عليه الطرفان من أجل دفع الظلم، تطبيقاً لنظرية الحوادث الطارئة التي أخذ بها المشترع في حكم المادة 148 من القانون المدني. ولما كان يتضح من إمعان النظر في نص المادة المذكورة أنه في حال التثبت من وقوع الحوادث المذكورة يجب على القاضي قبل اجراء أي تعديل في العقد أن يتحقق من أن التزام المدين أصبح مرهقاً له ويهدد بخسارة فادحة ويجاوز حدود السعة دون أن يكون مستحيلاً، على ما جاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المصري المماثل، وذلك ليحد من خسارته فقط نتيجة الالتزام إذا كانت هذه الخسارة بلغت الفداحة والارهاق وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين. وكانت محكمة البداية، ومن بعدها محكمة الاستئناف، لم تفصلا في الدعوى على ضوء هذه الأحكام كان ما دار حول هذه الناحية من الطعن يتناول الحكم المميز ولا يدع مجالاً لبحث بقية أسباب تمييز هذه الجهة التي يمكن اثارتها أمام محكمة الموضوع.