التمييز بين البراءة وعدم المسؤولية يكون لازماً متى انتفت صلة المتهم بالواقعة؛ فإذا لم يثبت له أي دور وجب القضاء ببراءته. كما أن اكتشاف البضاعة وضبطها داخل الحرم الجمركي وقبل المغادرة يمنع تطبيق حكم البضائع غير المصرح عنها في المركز الجمركي.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب التاسع: أصول المحاكمة لدى المحاكم الجنائية/الفصل الرابع: الحكم/مادة 321/ 1491 – على المحكمة أن تقرر براءة المتهم بدلاً من عدم المسؤولية في حال قناعتها بعدم وجود أي دور في الفعل وإن لم تفعل تكون أخطأت في تطبيق القانون وعلى محكمة النقض تصحيح ذلك عملاً بالمادة 356 أصول جزائية. في الموضوع: تتلخص أسباب الطعن فيما يلي: 1 – ثابت بأدلة الدعوى أن السيارة كانت متوجهة بمادة التنباك الى لبنان وقد تم ضبطها قرب الحدود السورية اللبنانية بعد متابعة من دورية الجمارك. 2 – التنباك يعود للمطعون ضده ممدوح. الذي لم يتمكن من الهرب من دورية الجمارك وبلغت قيمة التنباك تسعة آلاف ليرة سورية مما يدل على أنه للاتجار. 3 – ما جاء بضبط الجمارك يؤكد أن المطعون ضده ممدوح كان ينوي تهريب التنباك الى لبنان وفعله بشكل جرم الشروع في التهريب. النظر في الطعن: تتلخص واقعة الدعوى في أن دورية الجمارك شاهدت سيارة عابرة في مدينة طرطوس قاصدة لبنان، ولما كانت هذه السيارة من السيارات المشبوهة فقد لحق بها عناصر الدورية حتى أمانة جمارك العريضة على الحدود السورية اللبنانية وهناك جرى تحري السيارة فعثر بداخلها على تسعين كيلو من التنباك الورق السوري المنشأ فتمت مصادرة التنباك واقتيد السائق ممدوح ورفيقه نعيم الى طرطوس وفي الطريق استطاع ممدوح الفرار. وحيث أن الفقرة (آ) من المادة 6 من المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 1974 تنص على أن أحكام المرسوم التشريعي المذكور لا تشمل اكتشاف بضائع غير مصرح عنها في المركز الجمركي ما لم تغادر بواسطة النقل الحرم الجمركي. وحيث أنه ثابت بضبط الجمارك أن المصادرة تمت في مركز أمانة جمرك العريضة وقبل مغادرة السيارة الحرم الجمركي مما يوجب استبعاد تطبيق أحكام المرسوم التشريعي رقم 13 المشار اليه على هذه الواقعة، التي تبقى معاقباً عليها بموجب أحكام القرار 16 ل.ر وباعتبار أن التنباك سوري المنشأ وحيازته تطالها أحكام القرار المذكور. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي سار على هذا النهج إنما أحسن تطبيق القانون واسباب الطعن لا تنال منه. إنما فقد كان على المحكمة أن تقرر براءة المطعون ضده نعيم بدلاً من عدم مسؤوليته ما دامت قد قنعت بعدم علاقته بهذه القضية وعدم وجود أي دور له بها كما جاء في حكمها وذلك عملاً بالمادة 309 ف2 من الأصول الجزائية التي تنص على أن تقضي المحكمة بالتبرئة عند انتفاء الأدلة أو عدم كفايتها وبعدم المسؤولية إذا كان الفعل لا يؤلف جرماً أو لا يستوجب عقاباً. وإن المحكمة تكتفي بالاشارة الى ذلك عملاً بالمادة 356 من الأصول الجزائية. لهذا تقرر بالاجماع وفق الطلب: رفض الطعن موضوعاً.