لا يتحقق تعرض المؤجر إلا بتوافر أمرين: أن تكون أعماله مانعةً أو مخلةً بالانتفاع المقصود بالمأجور، وأن تكون غير مستندة إلى حق ثابت له من عقد أو حكم أو قانون. وحرمان المستأجر من أي فائدة مقصودة من العين، ولو أدبية، يُعد إخلالاً بالانتفاع يوجب التحقق من مشروعية تلك الأعمال.
يعتبر تعرضاً للمستأجر وإخلالاً بانتفاعه من المأجور حرمان المؤجر له من أية فائدة تعود عليه من الانتفاع المقصود من العين ولو كانت هذه الفائدة أدبية ومما يوجب البحث في مشروعية الأعمال التي يقوم بها المؤجر في المأجور المناقشة: لما كانت دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب إجازة المدعي إقامة الأعمدة في الفسحة ومن فوقها السقيفة ومنع معارضة المدعى عليه من إنجاز الأعمال. وكان الحكم المطعون فيه والذي ذهب إلى الحكم للمدعي وفق طلباته أسس قضاءه على أن تقرير المهندس أفاد بأن أحداث الأعمدة والسقيفة لا يمنع المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة. كما أن إحداثها لا يقلل من الاستفادة من العين المؤجرة وأن الدفع المتعلق بالرخصة لا يرتكز إلى مستند قانوني وتقرير الخبرة جاء صريحا ومعللا. ولما كان ما يلزم حتى يتحقق تعرض المؤجر المنصوص عنه في المادة 539 من القانون المدني توافر شرطين: أولهما: أن يقوم المؤجر بأعمال تحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة أو يخل بهذا الانتفاع على الوجه المقصود وتوفيره له بمقتضى عقد الإيجار. وثانيهما: أن يكون هذا الفعل غير مشروع. فإذا كان مستندا إلى عقد إيجار أو حكم قضائي أو من القانون لم يكن عمله تعرضا. وكان الأمر بالنسبة للشرط الأول: فإنه يعتبر إخلال بانتفاع المستأجر حرمانه من أية فائدة تعود عليه من الانتفاع المقصود من العين ولو كانت هذه الفائدة أدبية. وحيث أنه ولئن كان تقدير ما إذا كان العمل الذي سيقوم به المؤجر أو قام به يعتبر مخلا بانتفاع المستأجر هي من المسائل الواقعية التي تترك لقاضي الموضوع دون تعقيب عليه من محكمة النقض إلا أن الاجتهاد استقر على أنه يشترط في ذلك أن يكون التقدير مستساغاً وإلا بسطت محكمة النقض رقابتها في سبيل حسن تطبيق القانون وتقويم الاعوجاج في تطبيقه. ولما كان الطاعن قد دفع أمام محكمة الموضوع بأن تقرير الخبير جاء ناقصا لجهة ما إذا كان في إقامة الأعمدة والسقيفة فوقها في الفسحة السماوية المتروكة لاستمتاع المأجور من نورها وهوائها يموت على المأجور الانتفاع منها وفق الغرض المعدة إليه أم لا وطلب الطاعن الاستيضاح من الخبير عن هذه النقطة. لكن محكمة الموضوع اكتفت بالقول في حكمها المطعون فيه خبرة الخبير جاءت صريحة ومعللة دون الرد على مطاعن الطاعن المثارة حول الخبرة. وكان الأمر بالنسبة للشرط الثاني فإنه يشترط أن تكون الأعمال التي يرغب المطعون ضده القيام بها مشروعة أي مستمدة من حق ثابت له سواء من عقد الإيجار أو حكم قضائي أو القانون. وكان الطاعن قد أثار أمام محكمة الموضوع دفعاً مفاده لزوم إبراز رخصة البناء. مما كان يترتب على محكمة الموضوع أن تبحث في مشروعية الأعمال التي ينوي المطعون ضده القيام بها. وما إذا كان للترخيص أثر على مشروعيتها كما كان عليها دعوة الخبير والاستيضاح منه عما أثاره الطاعن لجهة الإخلال بالانتفاع (حق الاستهواء والاستضواء) مع تكليف الخبير لتوضيح الأعمال بدقة وذلك بتنظيم مخطط أصولي إلا الاكتفاء بما جاء في تقريره من رسوم غير واضحة أو دقيقة والتحقق من هدف المؤجرة من هذه الأعمال. وكان الأمر كذلك. فإن الحكم المطعون فيه مستحق النقض لكونه مشوباً بالغموض والقصور والخطأ في تطبيق القانون وتفسيره.