عند مخاصمة حكم صادر بالإجماع عن قضاء جماعي، يكتفى بإيداع تأمين واحد مقرر قانوناً لدعوى المخاصمة، ولا يلزم تعديله بتعدد القضاة المخاصمين، لأن الهيئة القضائية تُعدّ وحدة واحدة في الإجراء المشكو منه.
ان اقامة دعوى المخاصمة ضد حكم صادر بالاجماع عن قضاء الجماعة يستدعي مخاصمة كامل الهيئة . المناقشة: في الشكل :من حيث ان النيابة العامة دفعت دعوى طالبة المخاصمة بعدم قبولها العلة أن طالبة المخاصمة اذا اختصمت القضاة الثلاثة الذين أصدروا الحكم موضوع دعوى المخاصمة وأودعت تأمينا قدره خمسون ليرة سورية فكان من المتعين عليها أن تودع تأمينا قدره مائة وخمسون ليرة سورية على أساس خمسين ليرة عن كل من هؤلاء القضاة الثلاثة ، أسوة بالفقرة 3 من المادة 179 أصول التي أوجبت في طلب رد القضاة ايداع تأمين قدره مائة ليرة سورية عن طلب رد كل قاض ، ولان كلا من دعوى المخاصمة وطلب رد القضاة يتساويان في الرسم عملا بالمادة 42 من قانون الرسوم والتأمينات القضائية .ومن حيث انه من المقرر بأن دعوى مخاصمة القضاة هي دعوی تعویض موجهة إلى القاضي الذي يسأل عن عمله باعتبار أن هذا العمل الحق ضررا بأحد المتداعين ، ويكون ابطال الحكم نتيجة لعدم مشروعية عمل القاضي (هـ.ع 52 لعام 1972).ولما كان ذلك ، فسواء كان الحكم صادرا عن القضاء المنفرد أو عن قضاء الجماعة ، فان طبيعة دعوى المخاصمة هي ذاتها في كلا الحالتين ، فالقضاة وان تعددوا في قضاء الجماعة يؤلفون وحدة في كل اجراء من اجراءات الدعوى ، بحيث يغدو كل اجراء اتخذوه يمثلهم جميعا وطالب المخاصمة لا يروم سوى الحكم له بالتعويض و بابطال الاجراء الذي أضر به ، والتعويض وابطال الاجراء هما ذاتهما سواء كان الاجراء المشكو منه صادرا عن القضاء المنفرد او عن قضاء الجماعة ، ولانه لا يمكن عمليا تجزئة دعوى المخاصمة . ( هـ.ع رقم 29 لعام 1981 ونقض رقم 876لعام 1979) وطبيعة دعوى المخاصمة هذه هي التي حلت بالمشرع أن يجعل التأمين المتعين ايداعه عند طلب المخاصمة خمسين ليرة سورية ، سواء أكان الحكم موضوع دعوى المخاصمة صادرة عن القضاء المنفرد او عن قضاء الجماعة ، بخلاف طلب الرد مائة ليرة عن طلب رد كل قاض ، باعتبار أن رد القاضي المقصود به منعه عن اصدار الحكم لسبب تعلق بشخصه فأبعده عن الحيدة عن قضائه .ويؤيد وجهة النظر هذه ، أن المشرع قرر في الفقرة 3/ب من المادة 87 من قانون الرسوم والتأمينات القضائية بأن يودع عند طلب مخاصمة القاضي خمسون ليرة سورية ، بينما قرر في الفقرة 3/ج من نفس المادة بأن يودع عند طلب رد القاضي ومائة ليرة وفاقا للمادة 179 من قانون أصول المحاكمات التي أوجبت على طالب الرد أن يودع عند تقديم الاستدعاء تأمينا قدره مائة ليرة عن طلب رد كل قاض . ذلك بأن المشرع لو أراد أن يجعل التأمين المتعين ايداعه عند طلب المخاصمة يحدده من خلال عدد القضاة المشكو منهم وعلى اساس خمسين ليرة سورية عن كل مخاصمة كل قاض ، لنص على ذلك صراحة كما فعل عند تقنينه الفقرة 3/ج من المادة 87 من قانون الرسوم والتأمينات القضائية .وإن الأمر على ما سلف ، فيكون التأمين المتعين على طالب المخاصمة ايداعه عند طلب المخاصمة هو خمسون ليرة دون النظر الى عدد القضاة المخاصمين ، وعلى ما هو عليه القضاء المطرد الضمني للهيئة العامة لمحكمة النقضومن حيث ان القاضيين المشكو منهما السيدان ۰۰۰ دفعا دعوی المخاصمة الماثلة بعدم جواز سماعها لسبق الحكم برفضها شكلا ، التي سبق لطالبي المخاصمة أن رفعوها على رئيس الغرفة القاضي السيد ۰۰. وقد أقامت الهيئة العامة لمحكمة النقض حكمها المذكور بتسبيب خلاصته:(ان الحكم موضوع دعوى المخاصمة اذ هو صادر بالاجماع فلا تسمع دعوى المخاصمة على رئيس الغرفة لوحده دون المستشارين الاخرين اللذين اشتركا معه في اصداره).ومن حيث انه من المقرر بأن دعوى المخاصمة لا تقتصر على مساءلة القضاة ، بل يراد منها في الحقيقة الطعن في الأحكام بصورة استثنائية على نحو يفيد بأن ممارسة الحق في سلوك هذا الطريق يستنفد أغراضه ويحول دون العودة الى تجديد الادعاء مجددا مرة أخرى في حالة رفضه شكلا أو موضوعا ، على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض ( هـ.ع رقم 152 لعام 1992 وهـ.ع رقم 33 لعام 1984).ولما كان ذلك ، فيكون سبق رد دعوى المخاصمة شكلا قبل القاضي ۰۰۰ رئيس الغرفة مصدرة الحكم موضوع دعوى المخاصمة المماثلة من شأنه والحالة هذه عدم قبول دعوى المخاصمة التي رفعها طالبوا المخاصمة مجددا للمرة الثانية على القاضي المذكور .ومن حيث ان الحكم موضوع دعوى المخاصمة الماثلة صادر بالاجماع عن القضاة المشكو منهم .ومن حيث أنه من المقرر ، بأن اقامة دعوى المخاصمة ضد حكم صادر بالاجماع عن قضاء الجماعة يستدعي مخاصمة كامل الهيئة على اعتبار أنه لا يمكن عمليا تجزئة دعوى المخاصمة وعلى اعتبار انه في حال قبول دعوی المخاصمة فان المحكمة الناظرة فيها سوف تلجأ الى ابطال الحكم ، وأن ابطال الحكم يجب أن يكون بمواجهة كل القضاة الذين أصدروه ، على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 876 لعام 1976 وعلى ما هو مستفاد من حكم الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 29 لعام 1981.وان الامر ما سلف فيكون تقرير هذه الهيئة عدم قبول دعوی المخاصمة شكلا قبل رئيس الغرفة مصدرة الحكم موضوع المخاصمة يترتب عليه عدم قبولها شكلا بالنسبة الى القاضيين الاخرين المشكو منهما . بحسبان أن موضوع حكم دعوى المخاصمة اذ هو صادر بالاجماع فهو غير قابل الفصل فيه بمواجهة اثنين من قضاته دون القاضي الآخر ، على ماهو مستفاد من قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 927 لعام 1985 على ماهو مستفاد من القضاء العربي المقارن ( نقض مصري جلسة 27/2/1952 طعن رقم 186 سنة 19ق وجلسة 20/12/1951 طعن رقم 52 سنة 20 ق وجلسة 22/12/1955 طعن رقم 211 سنة 22 ق).ومن حيث انه بمقتضى ما سلف ، فقد بات من المتعين رد دعوی المخاصمة الماثلة شكلا .ومن حيث أن الانتهاء الى رد دعوى المخاصمة الماثلة شكلا يحول دون بحث الاسباب الموضوعية للمخاصمة .لذلك حكمت الهيئة العامة لمحكمة النقض بالاكثرية بما يلي : رد الدعوى شكلا