• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

دعوى مخاصمة الحكم الصادر بالإجماع ترفع على كامل الهيئة ويكون تأمينها موحداً لا يتعدد بتعدد القضاة

إذا كان الحكم المشكو منه صادراً بالإجماع عن هيئة قضائية، وجب اختصام جميع القضاة الذين أصدروه لأن دعوى المخاصمة لا تقبل التجزئة، ويترتب على ردها شكلاً أو موضوعاً استنفاد طريقها وعدم جواز تجديدها. والتأمين الواجب إيداعه عند طلب المخاصمة مبلغ واحد محدد قانوناً، لا يتضاعف بحسب عدد القضاة المختصمين.

نص الاجتهاد

اقامة دعوى المخاصمة ضد حكم صادر بالاجماع عن قضاء الجماعة يستدعي مخاصمة كامل الهيئة على اعتبار أنه لا يمكن تجزئة دعوى المخاصمة. ولأن ابطال الحكم يجب أن يكون بمواجهة كل القضاة الذين أصدروه إن الفصل في دعوى المخاصمة شكلاً أو موضوعاً يستنفذ سلوك هذا الطريق ويحول دون تجديد الدعوى مرة أخرى إن التأمين المتعين ايداعه عند طلب المخاصمة هو خمسون ليرة سورية وليس على أساس عدد القضاة المشكو منهم المناقشة: في الشكل: من حيث أن النيابة العامة دفعت دعوى طالبة المخاصمة بعدم قبولها لعلة أن طالبة المخاصمة إذ اختصمت القضاة الثلاثة الذين أصدروا الحكم موضوع دعوى المخاصمة وأودعت تأميناً قدره خمسون ليرة سورية فكان من المتعين عليها أن تودع تأميناً قدره مائة وخمسون ليرة سورية على أساس خمسين ليرة عن كل من هؤلاء القضاة الثلاثة، أسوة بالفقرة/3/من المادة 179 أصول التي أوجبت في طلب رد القضاة ايداع تأمين قدره مائة ليرة سورية عن طلب رد كل قاض، ولأن كلاً من دعوى المخاصمة وطلب رد القضاة يتساويان في الرسم عملاً بالمادة/42/من قانون الرسوم والتأمينات القضائية. ومن حيث أنه من المقرر بأن دعوى مخاصمة القضاة هي دعوى تعويض موجهة إلى القاضي الذي يسأل عن عمله باعتبار أن هذا العمل ألحق ضرراً بأحد المتداعين، ويكون ابطال الحكم نتيجة لعدم مشروعية عمل القاضي (هع 52 لعام 1972).ولما كان ذلك، فسواء كان الحكم صادراً عن القضاء المنفرد أو عن قضاء الجماعة، فإن طبيعة دعوى المخاصمة هي ذاتها في كلا الحالتين، فالقضاة وإن تعددوا في قضاء الجماعة يؤلفون وحدة في كل اجراء من اجراءات الدعوى، بحيث يغدو كل اجراء اتخذوه يمثلهم جميعاً. وطالب المخاصمة لا يروم سوى الحكم له بالتعويض وبابطال الاجراء الذي أضر به، والتعويض وابطال الاجراء هما ذاتهما سواء كان الاجراء المشكو منه صادراً عن القضاء المنفرد أو عن قضاء الجماعة، ولأنه لا يمكن عملياً تجزئة دعوى المخاصمة (هع رقم 29 لعام 1981 ونقض رقم 876 لعام 1976). وطبيعة دعوى المخاصمة هذه هي التي حدت بالمشرع أن يجعل التأمين المتعين ايداعه عند طلب المخاصمة خمسين ليرة سورية، سواء أكان الحكم موضوع دعوى المخاصمة صادراً عن القضاء المنفرد أو عن قضاء الجماعة، بخلاف طلب رد القضاة الذي جعل المشرع التأمين المتعين ايداعه عند طلب الرد مائة ليرة عن طلب رد كل قاض، باعتبار أن رد القاضي المقصود به منعه عن اصدار الحكم لسبب تعلق بشخصه فأبعده عن الحيدة في قضائه. ويؤيد وجهة النظر هذه، أن المشرع قرر في الفقرة 3/ب من المادة 87 من قانون الرسوم والتأمينات القضائية بأن يودع عند طلب مخاصمة القاضي خمسون ليرة سورية، بينما قرر في الفقرة 3/ج من نفس المادة بأن يودع عند طلب رد القاضي مائة ليرة وفاقاً للمادة 179 من قانون أصول المحاكمات التي أوجبت على طالب الرد أن يودع عند تقديم الاستدعاء تأميناً قدره مائة ليرة عن طلب رد كل قاض. ذلك أن المشرع لو أراد أن يجعل التأمين المتعين ايداعه عند طلب المخاصمة يحدد من خلال عدد القضاة المشكو منهم وعلى أساس خمسين ليرة سورية عن مخاصمة كل قاض، لنص على ذلك صراحة كما فعل عند تقنينه الفقرة 3/ج من المادة 87 من قانون الرسوم والتأمينات القضائية. وإذ الأمر على ما سلف، فيكون التأمين المتعين على طالب المخاصمة ايداعه عند طلب المخاصمة هو خمسون ليرة دون النظر إلى عدد القضاة المخاصمين، على ما هو عليه القضاء المطرد الضمني للهيئة العامة لمحكمة النقض. ومن حيث أن القاضيين المشكو منهما السيدان هاجم وخليل دفعا دعوى المخاصمة الماثلة بعدم جواز سماعهما لسبق الحكم برفضهما شكلاً، وأبرزا تأييداً لدفعهما هذا صورة عن الحكم رقم/16/الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض بتاريخ 11/5/1987. ومن حيث أن الثابت من الحكم رقم 16 لعام 1987 الذي أبرزه القاضيان بأن الهيئة العامة لمحكمة النقض حكمت برد دعوى المخاصمة شكلاً التي سبق لطالبي المخاصمة أن رفعوها على رئيس الغرفة وقد أقامت الهيئة العامة لمحكمة النقض حكمها المذكور بتسبيب خلاصته: «إن الحكم موضوع دعوى المخاصمة إذ هو صادر بالاجماع فلا تسمع دعوى المخاصمة على رئيس الغرفة لوحده دون المستشارين الآخرين اللذين اشتركا معه في اصداره».ومن حيث أنه من المقرر بأن دعوى المخاصمة لا تقتصر على مساءلة القضاة، بل يراد منها في الحقيقة الطعن في الأحكام بصورة استثنائية على نحو يفيد بأن ممارسة الحق في سلوك هذا الطريق يستنفذ أغراضه ويحول دون العودة إلى تجديد الادعاء مجدداً مرة أخرى في حالة رفضه شكلاً أو موضوعاً، على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض (هع رقم 152 لعام 1962 وهع رقم 33 لعام 1984). ولما كان ذلك فيكون سبق رد دعوى المخاصمة شكلاً قبل القاضي السيد هاجم رئيس الغرفة مصدرة الحكم موضوع دعوى المخاصمة الماثلة في شأنه والحالة هذه عدم قبول دعوى المخاصمة التي رفعها طالبو المخاصمة مجدداً للمرة الثانية على القاضي المذكور. ومن حيث أن الحكم موضوع دعوى المخاصمة الماثلة صادر بالاجماع عن القضاة المشكو منهم. ومن حيث أنه من المقرر بأن اقامة دعوى المخاصمة ضد حكم صادر بالاجماع عن قضاء الجماعة يستدعي مخاصمة كامل الهيئة على اعتبار أنه لا يمكن عملياً تجزئة دعوى المخاصمة وعلى اعتبار أنه في حال قبول دعوى المخاصمة فإن المحكمة الناظرة فيها سوف تلجأ إلى ابطال الحكم، وان ابطال الحكم يجب أن يكون بمواجهة كل القضاة الذي أصدروه، على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 876 لعام 1976 وعلى ما هو مستفاد من حكم الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 29 لعام 1981. وإذ الأمر على ما سلف فيكون تقرير هذه الهيئة عدم قبول دعوى المخاصمة شكلاً قبل رئيس الغرفة مصدرة الحكم موضوع المخاصمة يترتب عليه عدم قبولهما شكلاً بالنسبة إلى القاضيين الآخرين المشكو منهما. بحسبان أن موضوع حكم دعوى المخاصمة إذ هو صادر بالاجماع فهو غير قابل الفصل فيه بمواجهة اثنين من قضاته دون القاضي الآخر، على ما هو مستفاد من قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 927 لعام 1985 على ما هو مستفاد من القضاء العربي المقارن (نقض مصري جلسة 27/2/1952 طعن رقم 186 سنة 19ق وجلسة 20/12/1951 طعن رقم 52 سنة 20ق وجلسة 22/12/1955 طعن رقم 211 سنة 22ق). ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف، فقد بات من المتعين رد دعوى المخاصمة الماثلة شكلاً. ومن حيث أن الانتهاء إلى رد دعوى المخاصمة الماثلة شكلاً يحول دون بحث الأسباب الموضوعية للمخاصمة. لذلك حكمت الهيئة العامة لمحكمة النقض بالأكثرية رد الدعوى شكلاً.