إذا وُجد مانع أدبي، جاز الإثبات بالبينة الشخصية فيما يخالف العقد، وتُعد القرابة بين الحواشي حتى الدرجة الثالثة من الموانع الأدبية المجيزة لهذا الإثبات. ويُحتسب مدى القرابة في الحواشي باعتبار كل انتقال في السلسلة القرابية درجة مستقلة عدا الأصل المشترك.
أجازت المادة 57 بينات الإثبات بالشهادة فيما يخالف الالتزامات التعاقدية إذا وجد مانع أدبي، واعتبرت القرابة بين الحواشي حتى الدرجة الثالثة مانعا أدبيا أوضحت المادة 38 مدني كيفية حساب درجة الحواشي بأن تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ثم نزولا منه للفرع الآخر وكل فرع فيما عدا الأصل المشترك يعتبر درجة قرابة ابن الأخت مع خالته هي من الدرجة الثالثة. المناقشة: أسباب المخاصمة :1_خالف القرار المخاصم نص المادة /38/ مدني وما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض حينما نصت في حكمها أن القرابة ما بين الطرفين هي أكثر من الدرجة الثالثة لذلك لا وجود للمانع الأدبي بسبب القرابة في حين أن المدعي بالمخاصمة بمواجهتها هي خالته وتعتبر القرابة بذلك من الدرجة الثالثة عملا بالمادة /38/ من القانون المدني الذي أوجب قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم /33/ تاريخ 22/11/1986 تطبيقها في معرض تحديد درجة القرابة الواردة في قانون البينات وبالتالي فإن المانع الأدبي متوفر في الدعوى عملا بالمادة 57 بينات ومخالفة الهيئة المخاصمة لنص القانون والتفاتها عما استقر عليه قضاء محكمة النقض يعتبر خطأ مهنيا جسيما .2_ إن وكالة بيع العقار رقم 749 تعتبر مبدأ ثبوت بالكتاب ومن الجائز إثبات مشتملات العقد وموقعه ومساحته بالبينة الشخصية سندا للمادة 56 بينات كما أنه لا يعتبر سماع البينة الشخصية مخالفا للعقد كدليل كتابي إذا كان الهدف منها إيضاح ما انطوى عليه البيع وذلك على اعتبار أن صيغة العقد المجملة في تعيين المبيع تصح أن تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة تسوغ سماع البينة الشخصية (نقض قرار 1196 تاريخ 28 /9 /1987 ) .3_ ذهول محكمة النقض عن الفصل سلبا إيجابيا في سبب من أسباب الطعن وهو أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تبحث طلب الطاعن لجهة إجراء الكشف والتحقيق المحلي على رقبة العقار حدوده ومساحته وطريقة استعماله وأن الجهة المدعى عليها لم تعارض في إجراء الكشف والتحقيق بل طلبت إجراءه أيضا إلا أن الهيئة المخاصمة لم تناقش ذلك مما أوقعها بالخطأ المهني الجسيم .4_ ذهول محكمة النقض عن بحث وثيقة منتجة في الدعوى ، ذلك أن الجهة المدعية قد أبرزت أما محكمة الاستئناف ضبط الكشف والتحقيق المحلي الجارين على رقبة العقار في قضية أخرى بين نفس الأطراف ومنهم ما يثبت صحة الإدعاء، كما أن الشاهدين قد أكدا أن البيع يشمل العقارين ، ولم تبحث الهيئة المخاصمة في تلك الأدلة رغم أنها منتجة في الدعوى مما أوقعها بالخطأ المهني الجسيم .فمن ذلك :من حيث أن الدعوى المخاصمة تقوم على مطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض برقم 3511/995 تاريخ 22 /4 /1992 .ومن حيث أن موضوع الدعوى الأساسية يتخلص من أن المدعي تقدم بدعوى يطالب فيها بتثبيت شرائه للعقارين 705 و 749 من المنطقة العقارية معر تمصرين رقم 128 /2 من مؤرث الجهة المدعى عليها المتوفي تأسيسا على أنه قد اشترى كامل العقار رقم 749 بموجب سند مصدق من الكاتب بالعدل وتبين له بعد الشراء أن العقار المذكور قد أفرز إلى رقمين هما 749 و 705 وإن عقد البيع قد أغفل فيه فيه ذكر العقار الثاني رقم 705 رغم أن الحقيقة الشراء كان للمحضرين مما . وقررت محكمة البداية الحكم للمدعي وفق دعواه إلا أن إحدى الوريثات استأنفت القرار المذكور وقررت محكمة الاستئناف فسخ القرار البدائي بحق حصة المستأنفة من العقار 705 ورد دعوى المدعي بالنسبة لتلك الحصة ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع من المدعي على القرار الاستئنافي فكانت دعوى المخاصمة هذه للأسباب المذكورة آنفا .ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد رفضت مبدأ قبول البينة الشخصية التي طلبها المدعي لإثبات أن الشراء كان للعقارين معا لأن القرابة ما بين الطرفين هي أكثر من الدرجة الثالثة وبالتالي فلبا وجود للمانع الأدبي بسبب القرابة .ومن حيث أنه من الثابت بالأوراق أن المدعى عليها هي خالة المدعي وإن المادة / 57/ بينات قد أجازت الإثبات بالشهادة فيما يخالف الالتزامات التعاقدية إذا وجد مانع أدبي وقد اعتبرت القرابة بين الحواشي حتى الدرجة الثالثة مانعا أدبيا .ومن حيث أن المادة 38 مدني قد أوضحت كيفية حساب درجة الحواشي بأن تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ثم نزولا منه للفرع الآخر وكل فرع فيما عدا الأصل المشترك يعتبر درجة وبذلك تكون درجة قرابة المدعي مع خالته هي من الدرجة الثالثة وهذا ما أكده قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم /42/ تاريخ 22 /11 /1981 .ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد خالفت ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم ويتوجب أبطال الحكم .لذلك تقرر بالاتفاق خلافا لمطالبة النيابة العامة : 1_ إبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض برقم أساس 3511 وقرار 995 تاريخ 22 /4 /1992 . 2_إعادة التأمين لمسلفه .