استقلال المسؤولية التأديبية عن المسؤولية الجزائية يقتضي بقاء الجزاء التأديبي قائماً رغم العفو العام عن الجرم، ما لم يتناول قانون العفو الدعاوى أو العقوبات التأديبية صراحةً.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الرابع: بعض الأمور المتعلقة بالمنافع العامة والأمن العام/الباب الرابع: سقوط الحق العام والحق الشخصي/الفصل الثاني: السقوط بالعفو العام/مادة 436/ 2127 – تبقى المسؤولية التأديبية قائمة رغم شمول المسؤولية الجزائية بالعفو العام. – العفو العام لا يشمل العقوبات المسلكية. – يبقى الجرم المشمول بالعفو العام سبباً لاستبعاد تسمية صاحبه في احدى الوظائف العامة. إلى رئاسة قسم القضاء الاداري في ادارة قضايا الحكومة. جواباً عن كتابكم رقم 496 / 1973 / 3 / 2 تاريخ 11 – 8 – 1973 . يتضح من الرجوع الى الأوراق المرفقة بكتابكم والى وقائع الدعوى أن وزارة العدل اصدرت قرارا برقم 616 تاريخ 26 / 8 / 1968 فرضت فيه عقود الطرد بحق المدعي. المستخدم في وزارة العدل وذلك تبعاً للحكم الصادر بحقه عن محكمة استئناف الجنح بحلب (الغرفة الثانية) بتاريخ 19 – 11 – 1966 والقاضي بحبسه مدة شهر بجرم اخفاء مال مسروق، علماً بأن جرم السرقة قد ارتكبه ابنه. هذا وقد أبرم الحكم من قبل محكمة النقض بتاريخ 1 / 5 / 1967 . وبالنظر الى أن حكم محكمة الاستئناف صدر متناقضاً مع الحكم الصادر عن محكمة الأحداث بحلب بتاريخ 22 / 11 / 1965 القضاي باعلان براءة ابن صاحب العلاقة من جرم السرقة، فقد تقدم بطلب اعادة المحاكمة الى وزارة العدل الذي أحالته الى محكمة النقضن وقررت هذه بدورها قبول الطلب بتاريخ 26 / 1 / 1971 وأحالت الدعوى الى الغرفة لأولى في محكمة استئناف الجنح بحلب، واثناء رؤية الدعوى صدر عفو عام شمل من جملة ما شمل جرم صاحب العلاقة، فقررت المحكمة فسخ الحكم المستأنفواسقاط الدعوى العامة بالعفو العام. ولقد صدر عن الوزارة، بعد مراجعة المدعي، قرار برقم 165 / ن تاريخ 29 / 3 / 1973 تضمن الغاء عقوبة الطد المفروضة بحقه على ألا يكون لهذا الالغاء مفعول رجعي من الناحية المالية، وبتعيينه آذناً متمرناً لدى محكمة الصلح في أريحا. إلا أن صاحب العلاقة تقدم بدعوى الى محكمة القضاء الاداري طالباً فيها الغاء ما جاء في القرار لجهة تعينه آذناً متمرناً واصدار القرار بأحقيته في التعيين برتبته وراتبه السابقين مع حفظ حقه بالتوقيع ورواتبه وسائر تعويضاته عن الفترة الواقعة بين تاريخ طرده من الوظيفة في 26 / 8 / 1968 وحتى تاريخ اعادته اليها بالقرار رقم 1965 تاريخ 29 / 3 / 1973 المتقدم. هذا ونرى أن دعوى المدعي تستوجب الرد لأن أساس المسؤولية التأديبيبة وقوع خطأ بعد اخلالاً بواجبات الوظيفة أو مساساً بكرامتها، والعقوبة التأديبيبة هي جزاء الخطأ الموجب للمسؤولية التأديبية، وهذه المسؤولية تقوم كلما وقع خطأ من الموظف يمس بعمله أو كرامة هذا العمل، ولم يوجب المشرع أن يشكل هذا الخطأ جرماً جزائياً، لذلك ليس من الضروري أن يكون الخطأ التأديبي جرماً معاقباً عليه في القوانين الجزائية. وبتعبير آخر إن الدعوى التأديبيبة مستقلة عن الدعوى الجزائية. وفي ضوء ما تقدم لا يشمل العفو العام العقوبات أو الدعاوى التأديبية إلا غذا نص في قانون العفو على الشمول، لأن العفو ينزع الطابع الجزائي للفعل Le caraet‚pe d‚lictueux دون أن يزيل الفعل كواقعة مادية. وينجم عن ذلك بقاء المسؤولية التأديبية قائمة رغم استبعاد المسؤولية الجزائية بسبب العفو العام (محكمة النقض الفرنسية في 5 / 7 / 1932 سيري 1932 – 1 – 580 ، استئناف كولمار في 21 / 11 / 1956 دالوز الأسبوعي 1957 )، وبقاء الفعل المشمول بالعفو كسبب لاستبعاد فرد من تسميته في احدى الوظائف الحكومية (مجلس الدولة الفرنسي في 20 / 2 / 1925 الغازيت دوبالة 1925 – 1 – 583). لذلك فإن العفو العام ليس من شأنه أن يلغي عقوبة الطرد بصورة تلقائية حتى لو كان الجرم الجزائي المستند اليه في اصدار العقوبة قد شمل بالعفو العام ويبقى العقاب التأديبي قائماً. ونرى طلب رد الدعوى. (كتاب 8783 تاريخ 21 / 8 / 1973) وزير العدل