إذا كان احتساب المعاش التقاعدي قد بُني على خطأ قانوني أو حسابي في تطبيق النسبة أو الحد الأقصى، جاز طلب تصحيحه وإعادة تسويته وفق النصوص النافذة، ولا ينحصر الحد الأقصى الرقمي الوارد في القانون بمعزل عن التعديلات التشريعية التي تطرأ على الرواتب والأجور بما ينعكس على المعاشات التقاعدية.
بموجب المادتين 6و12 من المرسوم التشريعي رقم 35 تاريخ 4/10/1976 المعدل لقانون التأمين والمعاشات استهدف المشرّع تقديم مزايا لفئات الموظفين فرفع النسبة من 1/50 إلى 1/45 وإن كل ما اشترطه بهذا الشأن هو أن لا يتجاوز المعاش ثلاثة أرباع الراتب ، بما يفيد عدم الاعتداد بالحد الأقصى الرقمي للمعاش التقاعدي المنصوص عليه بالمادة 28 من قانون التأمين والمعاشاتان قانون التأمين والمعاش يقوم في مبادئه العامة على تحديد الحد الأقصى للمعاش التقاعدي وفق تناسب بين المعاش والراتب فيزداد المعاش بزيادة الراتب بدليل أن المادة 28 من القانون المذكور قننت عدة حدود قصوى للمعاش بحسب مقدار الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف والحكمة التشريعية من هذا كله هو التوازن والمحافظة عليه بين الراتب الذي يتقاضاه الموظف وبين المعاش الذي يتقاضاه المتقاعد ذلك لأنه كلما تباعد الفرق بين المقدارين المذكورين فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تدني مستوى المعيشة للموظف المتقاعد على نحو فادح و يؤدي بالتالي إلى إخلال الموازنة في مستوى عيشه على نحو يخالف قواعد العدالة ويهدر مبدأ الغرم بالغنم تأسيساً على أن حسميات العائدات التقاعدية من راتب الموظف تزداد بازدياد الراتب ان التعديل الوارد على المادة 22 من قانون التأمين والمعاشات خاص بالعاملين الذين على رأس عملهم أما بالنسبة للمتقاعدين فإن أية زيادة تعطى لهم بتشريع خاص بهم دون ارتباط بينهما وبين الحد الأقصى الرقمي في المادة 28 من القانون المذكور المناقشة: النظر في الطلب :إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء المدعي المؤرخ في 23/6/1999 والمتضمن طلب :1 – إعادة تصفية حقوقه التقاعدية من جديد ومضافاً إليها التعديلات والإضافات الطارئة اعتباراً من تاريخ 1/1/1986 .2 – الإلزام بالفروق الناجمة عن هذا التعديل منذ ذلك التاريخ أو رفعه بنسبة التعديلات الطارئة على أساس لراتب منذ ذلك التاريخ .النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 17/10/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :في المناقشة القانونية :أولاً : في الشكل :بما أن طلب احتساب الراتب التقاعدي على أساس الراتب الأخير وبنسبة 1/45 صحيح من الناحية القانونية وبالتالي يغدو احتساب الجهة المدعى عليها راتب المدعي التقاعدي بغير مراعاة ما طلب من قبيل الخطأ الذي انبنى عليه احتساب الراتب التقاعدي على غير وجه حق وخطورة هذا الخطأ أو جسامة النتائج التي أدت إليها في معرض تطبيق قاعدة قانونية قننها المشرع تهبط به إلى مرتبة الخطأ المادي أو الحسابي وبالتالي يفقد القرار حصانته من التبديل أو التعديل ويجعل المدة الزمنية في باب المنازعة فيه مفتوحاً على ما هو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض .(قرار 12 لعـام 1970 و 28 لعـام 1971 و 12 لعــام 1986 و 52/40 تاريـخ 11/11/1987) .وبما أن هذا يعني أن الدعوى تتعلق بتسوية المعاش التقاعدي للقاضي المدعي أي تصحيح الخطأ القانوني الذي انبنى عليه بغير حق حساب المعاش مما يجعل الدعوى مقبولة شكلاً .ثانياً : في الموضوع :من الثابت أن المدعي كان يشغل وظيفة مستشار لدى محكمة الاستئناف في دمشق حين أحيل على التقاعد بموجب قرار السيد وزير العدل رقم 889 تاريخ 19/12/1985 وقد بلغت خدمته في القضاء وفي الدوائر الأخرى مدة 31 سنة وشهرين و16 يوماً .وبما أن الجهة المدعى عليها خصصت له معاشاً تقاعدياً قدره 1511.086 ل.س اعتباراً من / / 19 بموجب القرار 1229 ق.ف تاريخ 29/1/1986 في حين أنه يستحق أكثر من هذا المبلغ بكثير .وبما أن الجهة المدعى عليها وبموجب مذكرتها المؤرخة في 27/8/1991 ترى ما يلي :1 – المادة 50 من قانون التأمين والمعاشات هو الذي يحكم هذه الدعوى .2 – المادتين 22و28 منه تحكم هذه الدعوى .3 – إن خدمات المدعي بلغت وفق مذكرة التسوية 31 سنة وشهرين و16 يوماً وعليه يكون المعاش المستحق له 1511.08 .4 – الموضوع خلال العودة إلى نص المادتين 22و 28 من قانون التأمين والمعاشات الصادر بالمرسوم التشريعي المذكور يتضح بأن للمعاش التقاعدي حدين لا يمكن تجاوزهما مهما كانت الأحوال وهما :5 – حد أقصى نسبي يقتضي بعدم تجاوز المعاش ¾ متوسط الراتب خلال السنتين الأخيرتين .6 – حد أقصى رقمي يبين على وجه الحصر في المادة 28 من القانون المذكور والمؤكد عليه بالفقرة (أ) من المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1980 وإن كل زيادة على الرواتب والأجور لا يمكن أن تشمل مباشرة الزيادات الرقمية للمعاش وإنما تعدل السقوف تعادل زيادة المعاش .وبما أن النيابة العامة طالبت برد الدعوى شكلاً لوقوعها خارج المدة المشار إليها في المادة القانونية المنصوص عنها بالمادة 51 من قانون السلطة القضائية .وبما أنه سبق وأشرنا إلى طريقة احتساب المعاش التقاعدي بصورة خاطئة يجعل المهل مفتوحة ويكون القرار بعيداً عن حصانة المشار إليها في القوانين النافذة وبالتالي فإن الشكل متوافر في هذه القضية .وبما أن المادة 102 من قانون السلطة القضائية قضت بحساب المعاش التقاعدي على أساس متوسط الرواتب للسنتين الأخيرتين مخالف لحكم القانون .وبما أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض استقر على أنه بموجب المادتين 6و12 من المرسوم التشريعي رقن 35 تاريخ 4/10/1976 المعدل لقانون التأمين والمعاشات المشرع استهدف تقديم مزايا لفئات الموظفين فرفع النسبة من 1/50 إلى 1/45 وأن كل ما اشترطه بهذا الشأن هو أن لا يتجاوز المعاش ثلاثة أرباع الراتب بما يفيد عدم الاعتداد بالحد الأقصى الرقمي للمعاش التقاعدي المنصوص عليه بالمادة 28 من قانون التأمين والمعاشات (الحكم رقم 37 تاريخ 16/1/1997) .وبما أنه بموجب المرسوم التشريعي رقم 4 تاريخ 19/1/1989 أضيف إلى المادة 28 المعدلة من قانون التأمين والمعاشات النص التالي :((على أن لا يزيد مقدار المعاش بأي حال من الأحوال عن الحد الأقصى المنصوص عليه بالمادة 28 وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار التعديلات الحكمية التي طرأت أو قد تطرأ على الأرقام الواردة في المادة المذكورة بمقتضى النصوص التشريعية الصادرة أو التي تصدر بزيادة رواتب وأجور العاملين في الدولة)) .وبما أن مقطع النزاع في الدعوى يكمن حول المادة 102 من قانون السلطة القضائية وحول ما إذا كانت هذه الإضافة على المادة 22 تفيد التقيد بالحد الأقصى رقمي للمعاش أشار إليه نص المادة 28 تأمين ومعاشات .وبما أن المشرع لو كانت إرادته منصرفة إلى التقيد الرقمي الوارد بالمادة 28 لاكتفى بالشق الأول من التعديل ((وأن لا يزيد مقدار المعاش بأي حال من الأحوال عن الحد الأقصى المنصوص عليه بالمادة 28)) إذ في هذه العبارة كل الغنى عن أي قول وتقيد للحد الأقصى للمعاش المشار إليه في المادة المذكورة .أما وأن التعديل الوارد في المرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1980 لم يكتف بذلك وإنما أضاف بقية التعديل الذي أشرنا إليه آنفاً فإن هذا يفيد أن المشرع أراد أيضاً شيئاً آخر عملاً بالقاعدة الكلية (أعمال الكلام أولى من إهماله) .فضلاً عن أن المشرع بعيد عن مظنة العبث وعن لغو الكلام .وبما أن قانون التأمين والمعاشات يقوم في مبادئه العامة على تحديد الحد الأقصى للمعاش التقاعدي وفق تناسب بين المعاش والراتب فيزداد المعاش بزيادة الراتب بدليل أن المادة 28 من القانون نفسه قننت عدة حدود قصوى للمعاش بحسب مقدار الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف والحكمة التشريعية من كل هذا وهو التوازن والمحافظة عليه بين الراتب الذي يتقاضاه الموظف وبين المعاش الذي يتقاضاه المتقاعد ذلك أنه كلما تباعد الفرق بين المقدارين المذكورين فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تدني مستوى المعيشة للموظف المتقاعد على نحو فادح ويؤدي بالتالي إلى إخلال الموازنة في مستوى عيشه على وجه يخالف قواعد العدالة ويهدر مبدأ الغرم بالغنم تأسيساً على أن حسميات العائدات التقاعدية من راتب الموظف تزداد بازدياد الراتب .وانطلاقاً من كل هذا فإن تعديل المادة 22 بالمرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1980 لم يخرج عن هذه المعطيات وإنما أعاد اعتماد الحد الأقصى الرقمي للمعاش التقاعدي المنصوص عنه بالمادة 28 من قانون التأمين والمعاشات مع الإبقاء على وجيبة رفع هذا الحد الأقصى الرقمي عن كل زيادة تطرأ على الراتب وبما يتناسب مع الزيادة وفق الشق الأخير الذي أشرنا إليه .((وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار التعديلات الحكمية التي طرأت أو قد تطرأ على الأرقام الواردة في المادة المذكورة بمقتضى النصوص التشريعية الصادرة أو التي تصدر بزيادة رواتب وأجور العاملين في الدولة)) .وهذا يفيد زيادة المعاش التقاعدي طرداً مع زيادة الراتب وبما يتناسب معها على النحو السالف الذكر بحيث أن المعادلة الحسابية تتمثل في أن راتب القاضي الذي أحيل بموجبه على التقاعد وفق أحكام المادة 102 سلطة قضائية ويضرب مقداره بالحد الأقصى الرقمي للمعاش المحدد في المادة 28 تأمين ومعاشات .وبقسمة الحاصل على مقدار راتب القاضي إياه وفق جدول الفئات القضائية .وإن الجنوح بالتفسير إلى غير ذلك من شأنه أن يؤدي إلى مفارقات مرفوضة قانوناً وإن ما ورد في تعديل المادة 22 بالمرسوم التشريعي رقم 4 لعام 1980 خاص بالعاملين على رأس عملهم أما بالنسبة للمتقاعدين فإن أية زيادة تعطى لهم بتشريع خاص بهم دون ارتباط بينهما وبين الحد الأقصى الرقمي في المادة 28 تأمين ومعاشات (هيئة عامة 37/11 تاريخ 22/12/1985 و25/19 تاريخ 20/7/1987) .لذلك تقرر بالاتفاق :· قبول الدعوى شكلاً .· قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار الصادر عن مؤسسة التأمين والمعاشات في دمشق رقم 1229 ق.ف تاريخ 29/1/1986 .· تسوية المعاش الشهري المقطوع والمخصص للمدعي على أساس راتبه الأخير الذي أحيل بموجبه على التقاعد وفق المادة 102 سلطة قضائية يضرب بالحد الأقصى الرقمي للمعاش المحدد في المادة 28 من قانون التأمين والمعاشات ويقسن الناتج على مقدار راتبه وفق درجات الفئات القضائية .· إلزام المدعى عليه بصفته بتعديل قرار تخصيص المدعي بالمعاش على النحو المشار إليه في الفقرة الثالثة وذلك اعتباراً من تاريخ بدء استحقاقه المعاش التقاعدي في 1/1/1986 ودفع الفروق الناتجة عن هذا التعديل إلى المدعي . · الإعفاء من الرسوم .