لا يجوز للمحكمة إهمال المعذرة المشروعة المقدّمة من الخصم المتخلف عن الجلسة، فإذا رفضتها وجب أن تُسند رفضها إلى أسبابٍ واضحة في الحكم، وإلا كان حكمها معيباً وقابلاً للنقض.
من غير الجائز قانوناً عدم قبول محكمة الاستئناف المعذرة أحد أطراف الدعوى في حال تغيبه بسبب مشروع عن حضور إحدى الجلسات المحددة فيها إلزامه بإيداع تتمة ثمن المبيع وهي إن أرادت أن تفعل ذلك فعليها أن تعلل في حكمها سبب رفضها للمعذرة المبرزة من صاحبها وهذا الأمر يعرض حكمها للنقض. المناقشة: ففي مجمل أسباب المخاصمة: من حيث أن المدعي طالب المخاصمة أمام الدعوى لدى محكمة البداية المدنية في حلب بطلب تثبيت شرائه للطابق الأرضي والقبو الذي تحته والموصوف في المحضر /245 من المنطقة العقارية الأولى في حلب – وذلك من المدعى عليه فيصل . ومن حيث أن المحكمة المذكورة قضت للمدعي بطلباته إلا أن محكمة الاستئناف ردت الدعوى وألزمت البائع المدعى عليه فيصل برد ما دفعه له المدعي من الثمن . إلا أن محكمة النقض ارتأت أنه كان على محكمة الاستئناف أن تكلف المدعى عليه بإيداع رصيد الثمن في صندوق المحكمة وأن تمنحه مهلة لذلك حتى إذا تخلف عن الدفع بعد انقضاء المهلة اعتبر العقد مفسوخاً تلقائياًومن حيث أنه لدى نظر الدعوى ثانية من قبل محكمة الاستئناف قررت بجلسة 1985/12/29 بعد أن سارت بحق المدعى عليه بمثابة لتخلفه الوجاهي عن الحضور – قررت تكليفه إيداع المبلغ وقدره / 60 / ألف ليرة سورية في صندوق المحكمة ومنحه مهلة لتدفع مدتها شهراً واحداً من ذلك التاريخ وعندما تبين لها أن المدعى عليه لم يحضر الجلسة رفعت الأوراق بتدقيق بجلسة 1986/2/3 . وفي الجلسة المذكورة حضر المدعى عليه وأبرز تقريراً طبياً يشعر بمرضه بتاريخ الجلسة السابقة فرفضت المحكمة قبول المعذرة وقضت بتصديق الحكم البدائي القاضي بتثبيت شراء المدعي للعقار . فكان أن طعن المدعى عليه بالنقض في الحكم المذكور فأصدرت المحكمة الحكم المطلوب إبطاله والقاضي برد دعوى المدعي وتسليط يده على الحوالات البالغة قيمتها / 60 / ألف ليرة سورية والتي دفعها المدعى عليه وفاء لما سبق وقبضته من ثمن المبيع وذلك تأسيساً على أنه كان على المحكمة وقد كلفت المدعى عليه فيصل بأداء المبلغ المذكور أن تحظره بقرارها كما كان عليها أن تقول كلمتها في معذرته عن الحضور وأن قصورها عن ذلك يعرض حكمها للنقض . ومن حيث أنه يتبين مما تقدم أن محكمة الاستئناف لم تضمن بعد أن قررت تكليف المدعى عليه فيصل بأداء المبلغ المذكور بأخطاره به فضلاً عن أنها حين حضر في الجلسة التالية لم تبين سبب عدم قبولها معذرته وبذا تكون قد قصرت بإتباع النقض كما يكون الحكم المطلوب إبطاله قد تدارك هذا النقص فجاء منسجماً مع ما قضى به حكم النقض الأول فلا ينال منه ما جاء في أسباب المخاصمة من هذه الناحية ، ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم فإن ما جاء في باقي أسباب المخاصمة لا يخرج عن كونه مجادلة فيما رافق ذلك من إجراءات أو ملابسات لا تخرج عن كونها من الأمور التقديرية المتروكة للمحكمة مصدرة الحكم وبذا يكون ما انتهت إليه لا يصلح سببا للمخاصمة على ما جرى عليه قضاء هذه محكمة ومن حيث أنه يتعين والحال ما ذكر رد الدعوى شكلاً وتضمن المدعى عليه الرسوم وتغريمه الغرامة المنصوص عليها في المادة / 494 / أصول . لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالاتفاق بما يلي : 1 – رد الدعوى شكلا